لم يكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليرضى باستضافة بلاده لحلف الناتو في هذه المرحلة الدقيقة أن تمر "مرور الكرام"، فبادر إلى تقديم هدايا استثنائية لزواره، جعلت القمة التي احتضنتها أنقرة محفورة في الذاكرة، كما جعل أسماء قادة شمال الأطلسي محفورة على مسدس من نوع "ريفولفر"، أرفقه لهم بذخيرة حية.
لكن المفاجأة لم تقف عند ذلك، إذ كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ، في تصريحات للصحفيين، أنه لم يتمكن من اصطحاب المسدس إلى بريطانيا، نظراً لأن استيراده يخالف القانون البريطاني.
وأوضح ستارمر أن الهدية التي تلقاها من أردوغان ستبقى في أنقرة، حيث سيتم تعطيلها وإبطال صلاحيتها للاستخدام، رغم أن الرئيس التركي أرفق معها رسالة شخصية تعفيه من قيود التصدير التركية.
وصف ستارمر الهدية بأنها كانت خياراً "مفاجئاً" من الرئيس التركي، مشيراً إلى أن أردوغان منح كل زعيم رسالة موقعة منه شخصياً تعفي السلاح من ضوابط التصدير التركية، في خطوة وصفها بأنها غير معتادة، لكنها لم تكن كافية لتجاوز القيود القانونية التي قد يواجهها عند عودته إلى المملكة المتحدة.
ولم يتضح بعد ما إذا كان قادة آخرون في الناتو واجهوا عراقيل مماثلة عند محاولة نقل المسدسات إلى بلدانهم.
لكن بالنسبة لكندا، أوضحت وزارة الشؤون العالمية الكندية أن رئيس الوزراء مارك كارني نال نصيبه أيضًا من كرم المضيف، غير أن المسدس "سيُنقل إلى ممتلكات الشرطة الملكية الكندية (RCMP) لتعطيله"، ما يعني فقدانه القدرة على إطلاق الذخيرة الحية. وشددت الوزارة على أن "جميع الهدايا الرسمية تُعامل وفقاً للقوانين الكندية المعمول بها، والمتطلبات الأمنية، والسياسات الحكومية".
وبحسب مسؤول كندي رفيع، فإن أوتاوا ستبحث حالياً عن مكان مناسب لعرض الهدية، مرجحاً أن ينتهي بها المطاف في أحد المتاحف الكندية.
غير أن المسدس لم يكن الأمر اللافت الوحيد في القمة، إذ تخللتها مناقشات أكثر "خطورة" تعلقت بإعادة تسليح دول الحلف، في ظل اضطرابات غير مسبوقة شابت العلاقات بين أعضائه.
وجاءت هذه التوترات على خلفية ملفات شائكة، أبرزها الجدل حول الإنفاق الدفاعي، وسعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الاستيلاء على جزيرة غرينلاند الدنماركية، فضلاً عن غضبه من الأوروبيين لما وصفه "تخلفهم" عن دعمه في الحرب على إيران.
وفي هذا السياق، كشفت المعطيات أن جميع الدول الأعضاء قد حققت، بحلول نهاية السنة المالية في 31 مارس/آذار الماضي، هدف الحلف التاريخي المتمثل في إنفاق ما لا يقل عن 2% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، فهل يمكن لمسدس أردوغان أن ينجح في "تفجير الود" مجددًا بين قادة الناتو؟
المصدر:
يورو نيوز