آخر الأخبار

اختراق فني أم سياسي.. ماذا حققت مباحثات الدوحة بين واشنطن وطهران؟

شارك

اختُتمت في الدوحة جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر وسطاء قطريين وباكستانيين، وسط حديث رسمي عن "تقدم إيجابي" في تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، مقابل مؤشرات تفيد بأن الطريق نحو اتفاق نهائي لوقف الحرب لا يزال طويلا ومحكوما بعُقَد أساسية، أبرزها مضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمدة، وملفا لبنان والبرنامج النووي.

وقالت الخارجية القطرية إن الوسطاء القطريين والباكستانيين عقدوا اجتماعات منفصلة مع المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين في الدوحة، وإنه تم إحراز تقدم بشأن القضايا المرتبطة بمذكرة التفاهم، استنادا إلى مخرجات قمة بحيرة لوسيرن.

كما أعلنت الخارجية الباكستانية أن واشنطن وطهران اتفقتا على مواصلة المحادثات في الفترة المقبلة، على أن يُحدَّد موعد الجولة التالية بعد انتهاء مراسم دفن المرشد الإيراني الراحل.

لكن الصورة لم تكن كلها متفائلة، فقد نقلت رويترز عن مصادر أن الجولة لم تُظهر مؤشرا واضحا على تقدم نحو سلام دائم، بل انشغلت بقضايا تنفيذية كان يُفترض أن تكون محسومة أصلا ضمن الاتفاق الأولي، وهو تباين بين لهجة الوسطاء المتفائلة وما نقلته الوكالة عن مصادرها.

ما الذي تحقق فعليا؟

أبرز مخرج عملي معلن كان الاتفاق على إنشاء قناة اتصال للإبلاغ عن انتهاكات مذكرة التفاهم ورصدها.

ومع أن هذه الخطوة تبدو فنية في ظاهرها، لكنها بعد التوترات الأخيرة في مضيق هرمز أصبحت أساسية لتقليل خطر الشك المتبادل وسوء التقدير.

كما نوقش في الدوحة ملفا هرمز والأصول المجمدة، وهما من أبرز ما جاء في الاتفاق الأولي، لكن عودتهما إلى الطاولة عكست أن المسار ما زال يختبر تنفيذ ما اتُّفق عليه، قبل الانتقال إلى مفاوضات التسوية النهائية.

لماذا بقي هرمز العقدة الأبرز؟

تبقى قضية هرمز الأصعب حاليا، إذ إن إيران تريد أن يكون لها دور في تنظيم حركة العبور، وتلوّح برسوم أو بدل خدمات على السفن المارة، بينما تتحدث المصادر عن مقترحات عُمانية لرسوم خدمات ملاحية.

إعلان

وتقابل واشنطن هذه الطروحات بتحفظ، تمسكا بحرية الملاحة في الممرات الدولية.

وقد انعكست أجواء التهدئة نسبيا على أسعار النفط التي تراجعت مع انحسار مخاوف الإمدادات.

مصدر الصورة سفن راسية قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية قرب مضيق هرمز (الفرنسية)

ماذا عن الأموال المجمدة؟

كان الملف حاضرا بقوة، إذ قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن اجتماعات مع مسؤولين قطريين، بينهم مسؤولون من البنك المركزي، بحثت إنفاق جزء من الدفعة الأولية البالغة 6 مليارات دولار.

ووفق الرواية الإيرانية، جرى الاتفاق على شراء السلع التي تحتاج إليها طهران وتوفيرها لها، لكن الخلاف يبقى قائما بشأن من يقرر أوجه الإنفاق: واشنطن التي تريد رقابة واستخداما محددا للأموال، أم طهران التي تؤكد أنها صاحبة القرار في أموالها.

هل نوقش الملف النووي؟

رغم إشادة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بما وصفه بتقدم في "نزع السلاح النووي من إيران"، فقد نقلت رويترز عن مصادر أن الملف النووي لم يكن مطروحا في جولة الدوحة، لأنها كانت محادثات فنية مخصصة لتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، لا للتفاوض على التسوية النهائية.

وأشار نائب الرئيس جيه دي فانس إلى مناقشة هذه المسألة لاحقا، مؤكدا في الوقت نفسه أن العودة إلى القتال لن تكون إلا إذا كان هناك "غرض واضح".

مصدر الصورة منشأة نطنز النووية كما تبدو في صور أقمار صناعية تُظهر أضرارا جديدة بالمباني يومي 1 و2 مارس/آذار الماضي (رويترز)

هل حصل لقاء مباشر؟

لم تعقد واشنطن وطهران اجتماعا مباشرا في الدوحة، إذ أكد غريب آبادي أن الوفد الإيراني اجتمع فقط مع الجانبين القطري والباكستاني، رغم وجود ممثلين أمريكيين في العاصمة القطرية.

وأفادت مصادر بأن جاريد كوشنر وستيف ويتكوف لم يحضرا الجلسات الفنية، وإن كانا أجريا لقاءات منفصلة مع مسؤولين قطريين لبحث تطورات المسار وملف لبنان.

أين لبنان من المسار؟

حضر لبنان في خلفية التفاهم، بعدما أصرت إيران على إدراجه ضمن مذكرة إسلام آباد.

وتشير المصادر إلى نشاط دبلوماسي متصل بتثبيت وقف إطلاق النار هناك، في ظل هدوء نسبي بين إسرائيل وحزب الله، لا يخلو من تهديدات إسرائيلية باستمرار البقاء في "المناطق الأمنية".

مصدر الصورة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث خلال اجتماع في جنيف، يوم 17 فبراير/شباط الماضي (رويترز)

ما الخطوة المقبلة؟

لا تبدو مباحثات الدوحة اختراقا نهائيا بقدر ما تمثل محاولة لتثبيت الحد الأدنى من التفاهمات الفنية قبل الانتقال إلى الملفات الأكبر.

الخطوة التالية هي جولة جديدة بعد مراسم دفن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، لكن نجاحها -على ما يبدو- سيبقى مرهونا بثلاث قضايا:


* ضبط التوتر في هرمز.
* وبدء الإفراج العملي عن الأموال المجمدة أو استخدامها.
* وفتح نقاش لاحق بشأن الملف النووي من دون العودة إلى التصعيد العسكري.

وبقدر ما تعكس تصريحات قطر وباكستان رغبة في إبقاء المسار مفتوحا، تكشف المواقف الإيرانية والأمريكية أن الثقة لا تزال محدودة، وأن وقف الحرب لم يتحول بعد إلى اتفاق دائم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا