أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن القيادة المركزية الأمريكية تدرس نقل الأنظمة التشغيلية ل قواعدها العسكرية في البحرين والكويت والسعودية إلى إسرائيل، بهدف إبعادها عن خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، وذلك في أعقاب الأضرار التي لحقت بمنشآت أمريكية خلال المواجهة الأخيرة مع إيران .
وبحسب التقرير، فإن من بين الخيارات المطروحة إنشاء قاعدة أمريكية جديدة في منطقة النقب تستوعب القوات الأمريكية، أو توسيع إحدى القواعد الجوية الإسرائيلية في النقب وتخصيص مجمع عسكري أمريكي داخلها.
وأشار التقرير إلى أن وزارة الحرب الأمريكية و الجيش الأمريكي يعتزمان أيضاً تجديد عقود الإمداد مع وزارة الدفاع الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي حتى عام 2030، مع إمكانية تمديدها لفترة أطول.
وجاءت هذه المقترحات بعد تعرض ما لا يقل عن 20 موقعاً أمريكياً في الشرق الأوسط لأضرار نتيجة الهجمات الإيرانية منذ اندلاع الحرب، ولا سيما القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين، التي تُعد مقراً للأسطول الأمريكي في المنطقة منذ أكثر من خمسين عاماً.
ووفقاً للتقرير، تُقدَّر تكلفة إعادة بناء المنشآت التي دمرتها الضربات الإيرانية في القاعدة الأمريكية بالبحرين بنحو 400 مليون دولار، دون احتساب تكاليف إزالة الأنقاض وإعادة بناء منشآت الاتصالات والأقمار الصناعية وغيرها من المرافق. كما أشار إلى أن بعض المنشآت قد لا تُعاد بناؤها، مع احتمال نقل مراكز القيادة والسيطرة إلى منشآت تحت الأرض.
وأضاف التقرير أن الجيش الأمريكي يسعى إلى تقليل تعرض قواته في دول الخليج للمخاطر، خاصة بعد التصريحات التي أدلى بها في مايو الماضي المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، والتي قال فيها إن الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط لم يعد يتمتع بالحماية الكافية، مؤكداً أن الولايات المتحدة "لن تجد بعد اليوم ملاذاً آمناً لإقامة قواعد عسكرية في المنطقة".
ولم تكشف وزارة الحرب الأمريكية حتى الآن رسمياً حجم الأضرار التي لحقت بقاعدتها البحرية في البحرين، إلا أن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، الكابتن تيم هوكينز، قال إن الجيش الأمريكي "وجّه لإيران ضربات أشد مما تلقاه"، مضيفاً أن القيادة ركزت على حماية الأفراد قبل المنشآت، وأن إيران أطلقت أكثر من 8 آلاف صاروخ وطائرة مسيّرة، ولم يسفر ذلك سوى عن هجومين أوقعا قتلى في صفوف القوات الأمريكية.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن حجم الأضرار دفع واشنطن إلى إعادة تقييم انتشارها العسكري بالكامل في المنطقة. ومع ذلك، توقع نائب الأميرال المتقاعد كيفن دونيغان، الذي سبق أن قاد القوات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط، ألا تتخلى الولايات المتحدة بالكامل عن وجودها في البحرين نظراً للتحالف الوثيق بين البلدين.
من جانب آخر، أبدى بعض المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين تأييدهم لفكرة إقامة قواعد أمريكية دائمة في إسرائيل، معتبرين أن ذلك سيستدعي إنشاء منظومة دفاع جوي متكاملة، كما سيعزز العلاقات العسكرية والاستراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.
وأشار التقرير إلى أنه لم يُتخذ أي قرار نهائي بشأن نقل القواعد حتى الآن.
وأوضح التقرير أيضاً أن وجوداً أمريكياً طويل الأمد في إسرائيل سيمنح واشنطن وصولاً أفضل إلى مركز التنسيق المدني العسكري الأمريكي في كريات غات، كما سيُسهّل متابعة العمليات الجارية في قطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط.
وأضاف أن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأميرال براد كوبر، يعتزم خلال زيارته المقبلة إلى إسرائيل إجراء محادثات بشأن تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، إضافة إلى مناقشة خطوط انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، في ظل مطالب الحكومة اللبنانية وحزب الله بانسحاب أوسع مما تعرضه إسرائيل.
وأشار التقرير إلى أن الوجود العسكري الأمريكي في إسرائيل خلال الحرب مع إيران عام 2026 تسبب في بعض التحديات التشغيلية، إذ استضاف مطار بن غوريون طائرات التزود بالوقود التابعة لسلاح الجو الأمريكي، وهو ما أثر في مرونة استخدام المجال الجوي الإسرائيلي وحركة المطار.
كما نقل التقرير عن رئيس سلطة الطيران المدني الإسرائيلية شموئيل زكاي وصفه مطار بن غوريون بأنه تحول إلى "قاعدة عسكرية أمريكية" بسبب الوجود المستمر للطائرات الأمريكية، فيما قال مدير مجلس الأمن القومي الإسرائيلي شموئيل بن عزرا إن هذا الوجود تسبب بخسائر بلغت نحو 700 مليون شيكل لسلطة المطارات الإسرائيلية.
وختم التقرير بالإشارة إلى أنه، في ظل القيود المفروضة على القدرة الاستيعابية للمطار، يجري العمل على نقل طائرات سلاح الجو الأمريكي من مطار بن غوريون إلى قواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، على أن تُنقل الوحدات الإسرائيلية المتمركزة فيها إلى قواعد أخرى داخل البلاد.
تعرضت القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج والشرق الأوسط خلال الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026 لسلسلة من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تبنتها إيران، في تصعيد وُصف بأنه غير مسبوق. وجاءت هذه الضربات، وفق الرواية الإيرانية، رداً على العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية التي حملت اسم "عملية الغضب العارم"، واستهدفت مواقع للقيادة الإيرانية وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وشملت الهجمات الإيرانية عدداً من أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، من بينها قاعدة الدعم البحري الأمريكية في البحرين، التي تضم مقر الأسطول الخامس، حيث تعرضت لضربات متكررة ألحقت بها أضراراً كبيرة طالت مقار القيادة والثكنات العسكرية والمستودعات.
كما استهدفت الهجمات قاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وقاعدة العديد الجوية في قطر، وقاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، إضافة إلى منشآت وموانئ تستخدمها القوات الأمريكية، فضلاً عن مواقع في السعودية وسلطنة عمان، إلى جانب قواعد أمريكية في العراق والأردن.
وبحسب المعطيات المعلنة، أسفرت الهجمات عن سقوط ما بين 13 و16 جندياً أمريكياً، فضلاً عن إصابة مئات آخرين بجروح متفاوتة، بينما قدرت تكلفة الأضرار التي لحقت بقاعدة الدعم البحري الأمريكية في البحرين وحدها بنحو 400 مليون دولار.
ودفعت هذه التطورات الولايات المتحدة إلى مراجعة انتشارها العسكري في المنطقة، ما دفع وزارة الحرب الأمريكية إلى دراسة خيارات لإعادة تموضع بعض قواعدها ومنشآتها الحساسة بعيداً عن مرمى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، عبر نقلها إلى مواقع أكثر أمناً غرب المنطقة.
ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار أولي في أبريل/نيسان 2026، شهدت الأسابيع اللاحقة خروقات متبادلة، كان أبرزها هجوم إيراني واسع أواخر يونيو/حزيران استهدف ثماني منشآت عسكرية أمريكية، من بينها قاعدة علي السالم في الكويت ومقر الأسطول الخامس في البحرين، قبل أن تعود الأطراف إلى التهدئة مجدداً في 28 يونيو/حزيران، بوساطة وضغوط دبلوماسية هدفت إلى منع اتساع المواجهة والحفاظ على استقرار أمن الطاقة العالمي.
المصدر:
يورو نيوز