أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي السورية أن أكثر من 15 ألف طائرة عبرت الأجواء السورية خلال يونيو/حزيران الماضي، بزيادة بلغت 32.4% مقارنة بالشهر السابق، معتبرة أن هذا النمو يعكس "استعادة الثقة بالمجال الجوي السوري" وتعزيز موقع سوريا كممر جوي محوري في المنطقة.
ويضع هذا الرقم حركة الطيران السورية أمام مؤشر أوسع من مجرد الرحلات القادمة إلى المطارات أو المغادرة منها، إذ يتعلق بحركة العبور فوق المجال الجوي السوري، وهي حركة تأثرت خلال الأشهر الماضية بقيود وإغلاقات ملاحية متكررة في سوريا ومحيطها الإقليمي.
وتشير بيانات رحلات منفصلة لمطاري دمشق وحلب الدوليين، اطلعت عليها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، إلى أن مؤشرات العبور الجوي تزامنت مع تحسن في التشغيل داخل المطارين خلال يونيو/حزيران الماضي، إذ سجلا معا 1074 رحلة مجدولة، بينها 931 رحلة متتبعة عبر منصات تتبع الطيران.
وبحسب النسبة التي أعلنتها هيئة الطيران المدني السورية، فإن عدد الطائرات التي عبرت الأجواء السورية في مايو/أيار الماضي كان بحدود 11.8 ألف طائرة، ما يعني أن يونيو/حزيران شهد زيادة تقارب 3.8 آلاف عبور جوي خلال شهر واحد.
ويحمل هذا الرقم دلالة ملاحية مهمة، لأن حركة العبور لا ترتبط فقط بقدرة المطارات السورية على استقبال الرحلات، بل بمدى اعتماد شركات الطيران على المجال الجوي السوري ضمن مساراتها الإقليمية والدولية، خاصة في ظل اضطرابات متكررة شهدتها أجواء الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية.
على مستوى المطارات، سجل مطار دمشق الدولي خلال يونيو/حزيران الماضي 871 رحلة مجدولة، بينها 731 رحلة متتبعة، وفق بيانات "فلايت رادار" التي راجعتها وحدة المصادر المفتوحة.
وتُظهر البيانات تحسنا تدريجيا في حركة المطار خلال الشهر، إذ ارتفع إجمالي الرحلات المجدولة من 259 رحلة في الأيام العشرة الأولى إلى 322 رحلة في الأيام العشرة الأخيرة، بينما ارتفعت الرحلات المتتبعة من 201 إلى 282 رحلة خلال الفترة نفسها.
أما مطار حلب الدولي، فسجل خلال يونيو/حزيران الماضي 203 رحلات مجدولة، بينها 200 رحلة متتبعة.
وتشير المقارنة الزمنية إلى ارتفاع محدود في حركة مطار حلب بنهاية الشهر، إذ زادت الرحلات المجدولة من 62 رحلة في الأيام العشرة الأولى إلى 75 رحلة في الأيام العشرة الأخيرة، بالتزامن مع منشورات حديثة للهيئة العامة للطيران المدني السوري تظهر استمرار حركة المسافرين في المطار.
وكانت إشعارات ملاحية صدرت في 7 يونيو/حزيران قد أظهرت قيودا واسعة على حركة الطيران فوق سوريا والعراق، مع استثناءات محددة شملت رحلات مطار حلب عبر مسارات جوية معينة، بالتزامن مع إعلان سوري عن إغلاق مؤقت للممرات الجوية الجنوبية وتعليق العمليات التشغيلية في مطار دمشق لمدة 12 ساعة.
وسبق ذلك مسار طويل من الاضطراب الملاحي، إذ كانت الخطوط الجوية السورية قد أعلنت في فبراير/شباط الماضي إلغاء جميع الرحلات الجوية المجدولة من وإلى مطاري دمشق وحلب حتى إشعار آخر، قبل أن تعلن السلطات لاحقا استئناف الملاحة الجوية وفتح الأجواء أمام الرحلات الدولية في أبريل/نيسان.
وبذلك، تجمع مؤشرات يونيو/حزيران بين مستويين من التعافي؛ الأول في حركة العبور فوق المجال الجوي السوري، والثاني في حركة المطارات الرئيسية، خاصة دمشق وحلب، بعد أشهر من الإغلاقات والقيود التي جعلت استقرار الملاحة الجوية في سوريا مرتبطا بتطورات أمنية وإقليمية متقلبة.
ويعكس ذلك تحولا مهما في موقع سوريا الملاحي؛ فبعد سنوات من تجنب أجوائها، بدأت بعض شركات الطيران تنظر إليها مجددا كممر أقصر بين الخليج وأوروبا، خاصة عندما تضطرب مسارات أخرى فوق العراق أو الخليج.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة