في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثارت حملة الإقالات والتغييرات التي قادها وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في صفوف كبار القادة العسكريين قلقاً متزايداً داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وسط دعوات في الكونغرس لفرض رقابة أكبر على هذه القرارات.
وسلطت تقارير أمريكية الضوء على رحيل قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا الجنرال كريستوفر دوناهو، باعتباره أحدث حلقة في سلسلة تغييرات طالت عدداً من كبار القادة العسكريين، في وقت اتهم فيه السيناتور الديمقراطي تيم كين وزير الدفاع بالتصرف بدافع "ضغينة" شخصية تجاه الجيش.
وتصاعدت التحذيرات داخل الأوساط السياسية من أن غياب الشفافية بشأن أسباب رحيل كبار الضباط يفاقم الشكوك حول دوافع هذه القرارات ويهدد بتقويض الثقة داخل المؤسسة العسكرية، في وقت يرى فيه محللون أن رحيل دوناهو قد يشكل نقطة تحول في الجدل الدائر حول سياسة هيغسيث داخل البنتاغون.
وأشار موقع ديلي بيست ، نقلاً عن صحيفة واشنطن بوست ، إلى أن الجنرال دوناهو (56 عاماً) شغل منصب قائد الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا لمدة 18 شهراً فقط، قبل أن يتقدم بأوراق تقاعده.
وأضاف التقرير -نقلاً عن شبكة سي بي إس نيوز – أن دوناهو، القائد السابق لقوات "دلتا" الخاصة وآخر جندي أمريكي غادر أفغانستان عام 2021، كان قد دخل في خلافات مع وزير الدفاع قبل أن يقرر التنحي.
وبحسب الموقع، أعلن الجيش الأمريكي -في بيان- أن دوناهو سيتخلى عن مهامه في 2 يوليو/تموز المقبل، على أن يخلفه في قيادة الجيش الأمريكي في أوروبا وأفريقيا نائبه، اللواء كريستوفر نوري.
وفي سياق متصل، ينقل موقع ذا هيل عن السيناتور كين، عضو لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، قوله لـ"سي بي إس نيوز" إن مغادرة دوناهو لمنصبه "فاجأتنا جميعاً"، مضيفاً أن اللجنة "لا تملك حتى الآن إجابات واضحة من البنتاغون" بشأن أسباب رحيله.
بدوره، يرى الكاتب ديفيد فرينش -في مقال بصحيفة نيويورك تايمز – أن عملية "تطهير" الجنرال دوناهو من الجيش تمثل "نقطة تحول"، مشيراً إلى أن الجنرال سبق أن قاد قوات "دلتا"، التي تعد من أكثر وحدات القوات الخاصة الأمريكية نخبوية.
وأضاف أن السبب الدقيق وراء رحيل دوناهو لا يزال غير معروف، موضحاً أن التفسير الإداري لذلك يتمثل في خفض مستوى قيادته في أوروبا من رتبة أربعة نجوم إلى ثلاثة، ما لم يترك له منصباً آخر يتناسب مع رتبته العسكرية.
إلا أن الكاتب ينقل عن صحيفة واشنطن بوست قولها إن هيغسيث "عرقل" الجهود الرامية إلى الإبقاء عليه، معتبراً أن الرسالة كانت واضحة، وهي أن الوزير أراد مغادرته.
وأشار فرينش إلى أن رحيل دوناهو هو الأحدث في سلسلة طويلة من الجنرالات والأدميرالات الذين أبعدتهم إدارة ترمب دون تقديم تفسير أو أدلة على ارتكابهم أي مخالفات، لافتاً إلى أن بعضهم كانوا أهدافاً سياسية واضحة.
وأثار رحيل دوناهو المفاجئ انتقادات واسعة بين السياسيين الأمريكيين، بينهم السيناتور كين الذي علّق على هذه المسألة مخاطباً هيغسيث: "هل تبعد من ينقلون الحقيقة لك من أجل إحاطة نفسك بمؤيدين مطيعين؟"، مضيفاً: "عندما ترى ضباطاً في الجيش يُجبرون على المغادرة، عليك أن تتساءل: هل هذا أمر شخصي، أم أنه فعلاً ما هو الأفضل للبلاد؟"
وكان هيغسيث قد أجرى منذ توليه منصبه تغييرات واسعة في صفوف كبار القيادات العسكرية، وُصفت من قبل كثيرين بأنها ذات دوافع سياسية، وفق ديلي بيست.
وتضم قائمة القيادات التي أقالها أو أبعدها هيغسيث كلاً من رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق الجنرال تشارلز براون، ورئيسة العمليات البحرية السابقة الأدميرال ليزا فرانشيتي، والقائدة السابقة لخفر السواحل الأدميرال ليندا فاغان، ورئيس أركان الجيش السابق الجنرال راندي جورج ونائبه الجنرال جيمس مينغوس.
وفي المقابل، أفاد المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل لمجلة نيوزويك فيما يخص رحيل الجنرال بأن "الجنرالات والأدميرالات يخدمون برضا الرئيس ووزير الدفاع، وهذا الأمر كان دائماً وسيظل كذلك".
غير أن مسؤولين سابقين ومشرّعين يحذرون -كما توضح المجلة- من أن اعتقاد الضباط بأن مستقبلهم المهني مرتبط بتوافقهم مع القيادة قد يؤثر على قراراتهم في مناطق القتال ويقلّص تنوع الآراء في اللحظات الحاسمة.
ويرى منتقدو هذه القرارات أن جوهر القضية لا يتعلق بصلاحية وزير الدفاع في إقالة كبار الضباط، بل بكيفية اتخاذ هذه القرارات والرسائل التي تعكسها داخل سلسلة القيادة.
كما يحذر الكاتب فرينش من أن "تسييس" الجيش سيؤدي إلى كسر الرابط بينه وبين الشعب الأمريكي، إذ يُعد الجيش -في اعتباره- أحد آخر المؤسسات المتبقية في الولايات المتحدة التي لا تزال تحظى باحترام الجمهور.
وأثارت موجة الإقالات والاستقالات في الجيش الأمريكي قلقاً من الحزبين داخل الكونغرس، حيث حذر مشرّعون من أن خروج كبار القادة العسكريين قد يضعف عملية صنع القرار خلال فترة تتسم بالصراعات وعدم الاستقرار العالمي، بحسب نيوزويك.
وفي هذا الصدد، أفاد السيناتور كين أن المشرّعين قد يتخذون إجراءات إذا لم يقدّم البنتاغون إجابات أوضح، في إشارة إلى احتمال وجود دعم من الحزبين لتعزيز أدوات الرقابة على قرارات البنتاغون.
وأصبح الغموض المحيط بهذه التغييرات داخل البنتاغون جزءاً من النقاش الدائر حالياً حول مشروع قانون "تفويض الدفاع الوطني"، وهو التشريع السنوي الذي يحدد السياسة الدفاعية الأمريكية والذي من المتوقع أن ينظر فيه الكونغرس خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضح كين أن نسخة مجلس الشيوخ من مشروع القانون لا تتضمن حالياً بنوداً تتعلق بعمليات الإقالة، لكنه أشار إلى أن ذلك قد يتغير مع تصاعد التدقيق.
ويعكس هذا الجدل -كما يضيف التقرير- توتراً أوسع في واشنطن بين صلاحيات البنتاغون في إعادة تشكيل القيادة العسكرية ودور الكونغرس في الرقابة، في وقت لا تزال فيه القوات الأمريكية منخرطة في عمليات خارجية وتتخذ فيه القرارات الإستراتيجية طابعاً عالي المخاطر.
وفي خضم هذا الجدل، يرى فرينش أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مدينة للجيش وللرأي العام بتفسير لطريقة تعاملها مع دوناهو، وكذلك مع كبار الضباط الآخرين الذين أقالتهم أو دفعتهم إلى المغادرة.
ويخلص الكاتب إلى أنه رغم أن الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يملك الحق في إقالة أي ضابط، فإنه بصفته "خادماً" للشعب يقع على عاتق واجب إطلاعه على أسباب تلك القرارات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة