آخر الأخبار

اعتراف إسرائيلي بإبادة الأرمن .. هل يُصعّد التوتر مع تركيا؟

شارك
دافع وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر عن القرار خلال اجتماع الحكومة، مؤكدًا: "بالنسبة لإسرائيل .. هذا واجب أخلاقي وتاريخي في آن واحد".صورة من: Petras Malukas/AFP

اعترفت الحكومة الإسرائيلية رسميًا، اليوم الأحد (28 يونيو/حزيران 2026)، بالإبادة الجماعية التي تعرض لها الأرمن قبل أكثر من 110 أعوام خلال الحرب العالمية الأولى، في زمن الدولة العثمانية. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مؤشر جديد على تصاعد الخلافات السياسية بين إسرائيل وتركيا.

وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان أن القرار جاء بالإجماع، مؤكدة: "قرار تاريخي: وافقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على اقتراح وزير الخارجية جدعون ساعر الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن ".

ورغم ذلك، لا يدخل القرار حيّز التنفيذ إلا بعد مصادقة البرلمان الإسرائيلي (الكنيست).

ساعر: "واجب أخلاقي وتاريخي"

ودافع وزير الخارجية جدعون ساعر عن القرار خلال اجتماع الحكومة، معتبرًا أن إنكار الإبادة الأرمنية لا يزال مستمرًا حتى اليوم، قائلاً: "لا تزال الإبادة الجماعية للأرمن حتى اليوم موضوع حملة مؤسساتية من الإنكار... بما في ذلك إعادة كتابة تاريخية مُضلِّلة، تقودها بشكل رئيسي الحكومة التركية".

وأضاف: "بالنسبة لإسرائيل، كدولة يهودية، أعتقد أن الوقت قد حان لأن تعتمد رسميًا هذا الموقف... ليس هناك وقت متأخر لفعل الصواب... هذا واجب أخلاقي وتاريخي في آن واحد".

كما نفى أن يكون القرار بدافع سياسي أو ردًا على مواقف أنقرة، مؤكدًا: "هذا ليس عملاً انتقاميًا بسبب العداء العلني، أو الخطاب الرهيب، أو الإجراءات العدائية التي تتخذها تركيا بقيادة إردوغان ضد إسرائيل".

توتر متصاعد بين إسرائيل وتركيا

يأتي هذا الاعتراف في ظل تدهور مستمر في العلاقات بين إسرائيل وتركيا، خاصة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وتبادل الطرفان خلال هذه الفترة اتهامات حادة، إذ تتهم تركيا إسرائيل بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة، وهو ما ترفضه الأخيرة بشدة.

ويعد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أبرز منتقدي العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث قارن في عدة مناسبات بين القادة الإسرائيليين والزعماء النازيين.

وفي المقابل، رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العام الماضي بوصف أردوغان بأنه: "ديكتاتور معادٍ للسامية، يرتكب إبادة جماعية ضد الأكراد".

كما سبق لتركيا أن علّقت عملياتها التجارية مع إسرائيل، ما زاد من حدة الأزمة بين البلدين.

تحول في الموقف الإسرائيلي

لطالما تجنبت إسرائيل الاعتراف الرسمي بالإبادة الأرمنية، رغم طرح مبادرات برلمانية متكررة لم تصل إلى التصويت النهائي. وكانت الحكومات الإسرائيلية السابقة تبرر هذا الموقف بالحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع تركيا، التي كانت تعد أحد أبرز شركائها في المنطقة.

غير أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرًا في هذا النهج، خصوصًا مع تدهور العلاقات الثنائية، ما مهّد لصدور هذا القرار.

خلفية تاريخية للإبادة الأرمنية

يسعى الأرمن منذ عقود إلى اعتراف دولي بأن ما حدث بين عامي 1915 و1916 يشكل إبادة جماعية، حيث تشير تقديرات تاريخية إلى مقتل نحو 1.5 مليون أرمني، حين قمعت السلطات العثمانية الأقلية الأرمنية المسيحية التي كانت تتهمها بالخيانة وموالاة روسيا.

وتعترف تركيا، التي نشأت بعد تفكك الإمبراطورية عام 1920، بوقوع مجازر لكنها ترفض وصفها بالإبادة الجماعية، معتبرة أنّ ما جرى كان في سياق حرب أهلية في الأناضول رافقتها مجاعة، وأدّى إلى مقتل ما بين 300 ألف و500 ألف أرمني وعدد مماثل من الأتراك.

ولا تزال العلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين أرمينيا وتركيا، رغم ظهور إشارات محدودة في السنوات الأخيرة نحو تحسين العلاقات.

دول أخرى اعترفت بالإبادة

ينضم القرار الإسرائيلي إلى سلسلة اعترافات دولية بالإبادة الأرمنية، حيث سبق أن اعترف الكونغرس الأمريكي بهذه الأحداث عام 2019، بعد خطوة مماثلة من البرلمان الألماني (البوندستاغ) عام 2016، والتي أدت حينها إلى توتر كبير مع تركيا.

كما اعترفت أكثر من 20 دولة، من بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا، بالإبادة الأرمنية. وكان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن قد استخدم مصطلح "إبادة جماعية" ، في حين لم يعتمد الرئيس الحالي دونالد ترامب الوصف نفسه.

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا