آخر الأخبار

تايوان.. الصين ترد على "الضمانات الست" وبيانات الغرب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تظل قضية تايوان واحدة من أكثر الملفات حساسية في التفاعلات بين الصين والغرب، حيث تتعامل بكين معها بوصفها مسألة سيادية داخلية غير قابلة للتفاوض، بينما يوظفها الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة وبعض القوى الأوروبية، ضمن سياق أوسع من التوازنات الإستراتيجية واحتواء النفوذ الصيني في منطقة الهندي والهادئ.

ومع احتدام التنافس السياسي والعسكري المتجدد، يتناول الإعلام الصيني هذه القضية بوصفه الأداة الرئيسية في ترسيخ رؤية الصين داخليا وخارجيا؛ إذ تقدّم الصحف والمنصات الرسمية، القضية باعتبارها شأنا سياديا صرفا لا يقبل التشكيك، وتربط بين الدفاع عن "وحدة الصين" والحفاظ على السلم والاستقرار في المنطقة.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 الرقائق الإلكترونية.. ساحة تنافس استراتيجي بين الولايات المتحدة والصين
* list 2 of 4 تايوان تحاكي ظروف الحرب الفعلية بتدريبات عسكرية
* list 3 of 4 سور البحار العظيم.. لماذا تبني الصين أكبر أسطول في العالم؟
* list 4 of 4 حرب الجواسيس تمتد أونلاين.. تايوان تفتح منصة للصينيين الساخطين end of list

ثبات السياسة وغموض التنفيذ

تفيد صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست بأن كبير الدبلوماسيين الأمريكيين لشؤون شرق آسيا أكد أمام الكونغرس استمرار التزام واشنطن بما يُعرف بـ"الضمانات الست" تجاه تايوان، وهي التزامات تعهدت بها الولايات المتحدة لتايوان عام 1982، وتشمل عدم التشاور مع بكين بشأن صفقات السلاح.

إلا أن هذا التأكيد ترافق مع غموض واضح بشأن توقيت إقرار حزمة تسليح ضخمة بقيمة 14 مليار دولار، حيث أشار مايكل دي سومبر، مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ، إلى أن القرار لا يزال قيد المراجعة لدى الرئيس.

في ذات السياق، تؤكد الصحيفة على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كان قد تعامل مع ملف تسليح تايوان كـ"ورقة تفاوضية" في محادثاته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، ما يعكس ازدواجية في المقاربة الأمريكية بين الالتزام السياسي والبراغماتية التفاوضية.

ولا تعترف أغلب دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، بتايوان كدولة مستقلة، لكنها تعارض الاستيلاء عليها بالقوة وتواصل تزويدها بالأسلحة في إطار علاقات غير رسمية، إذ تنقل الصحيفة عن مصادر متعددة أنه من المرجّح تأجيل واشنطن الإعلان عن صفقات تسليح جديدة لتايوان إلى ما بعد زيارة الرئيس الصيني المرتقبة للولايات المتحدة، في محاولة لتجنّب تعقيد مسار الحوار مع بكين.

تسوي هونغ جيان:

في ظل استمرار الانقسامات الداخلية في أوروبا، تسعى المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا إلى تقديم موقف موحد ومتماسك بشأن القضايا الأمنية كوسيلة لتعزيز حضورها الدولي

حضور عسكري وانتقاد غربي

بالتوازي مع هذا التردد الأمريكي، تشهد المنطقة تصعيداً ميدانياً ملحوظاً؛ وتشير ساوث تشاينا مورنينغ بوست إلى أن الصين قد كثفت عمليات خفر السواحل في المياه الشرقية للجزيرة، وأرسلت حاملة الطائرات المتطورة "فوجيان" عبر مضيق تايوان، بالتزامن مع مناورات عسكرية تايوانية تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية.

إعلان

كما أكدت الصحيفة ذاتها أن هذه التحركات تأتي في إطار أوسع لتعزيز الردع على طول "سلسلة الجزر الأولى"، وهي منطقة إستراتيجية تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تحصينها في مواجهة التمدد الصيني.

مصدر الصورة السفن الحربية التايوانية تتمرن على مواجهة الغزو الصيني المحتمل (رويترز)

إذ تعتبر بكين هذه الأنشطة جزءا من ممارسة سيادتها، وأنها إجراءات مشروعة لممارسة الولاية القضائية الصينية، رافضة انتقادات الولايات المتحدة وثلاث دول أوروبية بشأن انتشار قوات خفر السواحل الصينية واعتبارها تهديداً للاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة وسلامة الشحن الدولي.

وفي إطار الرد على الانتقادات الغربية، نقلت الصحيفة عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوه جيا كوِن، تأكيده أن الدوريات البحرية الصينية "مشروعة وضرورية لحماية حقوقها البحرية والنظام الإقليمي"، داعياً الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى احترام سيادة الصين.

أما صحيفة غلوبال تايمز الناطقة بالإنجليزية والموجهة للرأي العام الدولي، فقد ذهبت أبعد من ذلك في لهجتها، حيث اعتبرت في افتتاحيتها أن المواقف الغربية تمثل "مسرحية سياسية" تهدف إلى دعم قوى "الانفصال" في تايوان، مؤكدة أن الصين لن تسمح بتحويل المياه المحيطة بالجزيرة إلى ساحة تدخل خارجي.

مواقف سياسية ومصالح متضاربة

وبحسب تحليل نشرته غلوبال تايمز؛ تُظهر المواقف الأوروبية حالة من التناقض بين الالتزام السياسي مع الولايات المتحدة والرغبة في الحفاظ على علاقات اقتصادية مستقرة مع الصين.

ويشير الأكاديمي تسوي هونغ جيان في تصريحه للصحيفة إلى أنه "في ظل استمرار الانقسامات الداخلية في أوروبا، تسعى المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا إلى تقديم موقف موحد ومتماسك بشأن القضايا الأمنية كوسيلة لتعزيز حضورها الدولي"، لكن دون الوصول إلى حد القطيعة مع بكين، وهو ما يفسر إصدار البيانات عبر مكاتب تمثيلية غير رسمية في تايبيه.

وتؤكد الصحيفة أن بعض الدول الأوروبية تسعى لاستخدام ملف تايوان كورقة ضغط في قضايا خلافية أخرى من خلال بسط نفوذها في المناطق المجاورة لها، في حين تحذر بكين من أن هذا النهج قد يؤدي إلى سوء تقدير إستراتيجي، خاصة إذا اعتبرت تايبيه هذه المواقف دعماً غير مشروط لتوجهاتها السياسية.

الضمانات الست هي التزامات تعهدت بها الولايات المتحدة لتايوان عام 1982 ومن ضمنها عدم التشاور مع بكين بشأن صفقات السلاح

البعد العسكري وردع القوة

على الصعيد العسكري، أكدت تصريحات المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية، جانغ شياو قانغ، أن تطوير القدرات العسكرية، بما في ذلك الصواريخ فرط الصوتية وأنظمة الدفاع الجوي، يهدف إلى حماية السيادة الوطنية. وفي المقابل، انتقد نشر أنظمة صاروخية أمريكية متوسطة المدى في آسيا، معتبراً أنها تزيد من مخاطر سباق التسلح.

كما شدد العقيد قانغ، وفق ما نقلته شبكة الصين الإخبارية، على أن دعم الولايات المتحدة لتسليح تايوان "لن يجلب السلام"، بل سيؤدي إلى تصعيد التوتر، مؤكداً أن "استخدام القوة لتحقيق الاستقلال" سيقود إلى نتائج كارثية.

إعلان

وحول تزامن المناورات المشتركة بين الولايات المتحدة واليابان مع التدريبات العسكرية التايوانية؛ حذر العقيد قانغ من المبادرات المتهورة التي قد تعزز من احتمالات المواجهة في المنطقة.

وتكشف هذه التطورات عن مشهد معقد تتداخل فيه الاعتبارات السياسية والاقتصادية بالعسكرية، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على توازن دقيق بين ردع الصين وتجنب التصعيد المباشر معها، بينما تعمل بكين على ترسيخ سيادتها ميدانيا وقانونيا في محيط جزيرة تايوان.

وفي هذا السياق، تبدو أوروبا لاعبا ثانويا يحاول تغليب مصالحه لدى الطرفين دون امتلاك أدوات تأثير حاسمة، الأمر الذي يجعل من تايوان نقطة احتكاك مركزية في النظام الدولي؛ يتقاطع فيها مفهوم السيادة الصينية مع إستراتيجية الاحتواء الغربية، وإن أي تطور تصعيدي في هذه النقطة سيكون بمثابة عامل إضافي يسهم في إعادة تشكيل موازين القوى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وربما في العالم.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا