آخر الأخبار

استقالة ستارمر ومصير التقارب بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي

شارك
كير ستارمر وأورزولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحفي عُقد على هامش القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في مايو 2025.صورة من: Carl Court/AFP

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ربما كان غير محبوب لدى البريطانيين لكنه على الأرجح كان له صديق أو اثنان بين كبار السياسيين في الاتحاد الأوروبي. فعلى سبيل المثال أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين له عن شكرها بقولها: "الأمن الأوروبي والأوكراني أصبح أقوى بفضلك". كما أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن شكره لستارمر على التزامه تجاه "تحالف الراغبين" وعلى إعادة تنشيط العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

القوة الدافعة وراء "تحالف الراغبين"

كير ستارمر اشتهر في أوروبا بشكل خاص بصفته من الداعمين لأوكرانيا. وقد ترأس بالتعاون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "تحالف الراغبين". ويقدم هذا التحالف الذي يضم حوالي 35 دولة الدعم لأوكرانيا من خلال المساعدات العسكرية ويهدف بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار إلى مساعدة أوكرانيا على ضمان قدرتها الدفاعية على المدى الطويل.

ويقر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بهذه المساعدة أيضا، فقد شكره على "التعاون والدعم والقرارات المشتركة التي ساهمت في تعزيز أوروبا وحماية حياتنا".

وتقول أوليفيا أوسوليفان، مديرة برنامج "المملكة المتحدة في العالم" في مركز الأبحاث "تشاتام هاوس" بلندن إن كير ستارمر كان شريكا "نشطًا" و"موثوقا" للغاية بالنسبة لشركائه في "تحالف الراغبين". فقد عمل مع قادة الدول الأوروبية الآخرين على التفكير في الكيفية التي يمكن أن تلعب بها أوروبا دورا استراتيجيًّا في ضمان السلام. لكن في الوقت نفسه واجه صعوبة في توفير الموارد المالية اللازمة لتحقيق الأهداف التي حددها بنفسه فيما يتعلق بالإنفاق العسكري. وتقول المحللة السياسية لـDW إن هذا التحدي سيواجهه رئيس الوزراء البريطاني القادم أيضا.

فولوديمير زيلينسكي وقادة الاتحاد الأوروبي خلال اجتماع "تحالف الراغبين" في 24 فبراير 2026.صورة من: Ukrainian Presidential Press Service/Handout via REUTERS

دور المملكة المتحدة في إطار "E3"

كما أن المملكة المتحدة تدافع عن أوكرانيا في إطار "E3". ويُقصد بهذا الإطار تحالفا بين ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة للتنسيق في قضايا السياسة الخارجية والأمنية. وترى الخبيرة السياسية أوليفيا أوسوليفان أن هذا الإطار يمثل قوة دافعة وراء استراتيجية الأوروبيين ليس فقط فيما يتعلق بأزمة أوكرانيا ، بل أيضا في التعامل مع الحكومة الأمريكية التي أصبحت تلعب دورا مهما ومتوقعا بشكل متناقص في القضايا الأمنية الأوروبية.

كما يحاول هذا النموذج الثلاثي الأوروبي بانتظام الاستجابة لمطالب الولايات المتحدة كما هو الحال في البيانات التي توضح كيف يعتزم الأوروبيون المساهمة في تأمين مضيق هرمز بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

ورغم أن المحللة السياسية أوسوليفان لا تعتبر أن اضطرار الشركاء الأوروبيين الآن إلى التعود على رئيس وزراء بريطاني جديد يمثل انتكاسة إلا أنها تتوقع أن يؤدي ذلك إلى فقدان بعض الزخم.

الأمر يتوقف على من سيخلفه

من المرجح أن يتوقف تطور علاقات المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي والشركاء الأوروبيين في المستقبل بشكل أساسي على هوية من سيخلف كير ستارمر . في الوقت الحالي تشير العديد من الدلائل إلى أن عمدة مانشستر السابق، آندي بيرنهام سيصبح رئيس الوزراء البريطاني المقبل.

يُعتبر بيرنهام بالمعنى الأوسع للكلمة مؤيدا لأوروبا، كما تؤكد أوسوليفان لـDW . وتتوقع هذه الأخيرة أن يحافظ بيرنهام بشكل أساسي على مسار ستارمر فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي وأوكرانيا. لكنها أشارت إلى أنه لم يتضح بعد بالتفصيل كيف سيكون موقفه في السياسة الخارجية والأمنية حيث كان يركز حتى الآن بشكل كبير على السياسة الداخلية. كما أنه من غير المؤكد ما إذا كان بيرنهام سيعتبر السياسة الخارجية أولوية كما كان الحال مع كير ستارمر.

ستارمر كان يريد "انطلاقة جديدة"

تعتبر المحللة السياسية أوسوليفان إبرام شراكة أمنية بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة العام الماضي خلال القمة الأولى المشتركة منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إنجازا كبيرا لحكومة ستارمر . وكان كير ستارمر قد دعا إلى "بداية جديدة" للعلاقات مع الاتحاد الأوروبي ونجح في تحقيق تقارب في بعض المجالات مثل صيد الأسماك وتبادل الشباب. ومن المفترض أن يتيح اتفاق الأمن بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة مزيدا من التعاون في دعم أوكرانيا أو في مبادرات الأمن والدفاع كما ينص على إجراء حوار منتظم.

يُعتبر آندي بيرنهام الذي يظهر هنا وهو يلقي خطاب الفوز عقب الانتخابات الفرعية في ماكيرفيلد الخلف المحتمل لكير ستارمر. كيف سيكون موقفه في مجال السياسة الخارجية؟صورة من: Gary Roberts/ZUMA/IMAGO

ومع ذلك تقول أوسوليفان إن نجاح القمة الأولى قد طاله بعض الفتور بسبب الوصول المحدود للغاية للمملكة المتحدة إلى برنامج SAFE التابع للاتحاد الأوروبي. ويتعلق الأمر بقرض من الاتحاد الأوروبي بقيمة 150 مليار يورو يمكن من خلاله تمويل أمور مثل الشراء المشترك للمعدات العسكرية. وقد فشلت المشاركة البريطانية الكاملة في نوفمبر الماضي بسبب عدم استعداد المملكة المتحدة لدفع مساهمة المشاركة.

ومن المؤكد أن تشكيل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في المستقبل سيشغل رئيس الوزراء البريطاني القادم. ويبدو أن الاتحاد الأوروبي ينتظره. فقد أعلن رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي أنطونيو كوستا يوم الاثنين أن قمة الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة المقررة في 22 يوليو قد تم تأجيلها في الوقت الحالي.

أعده للعربية: م.أ.م (ع.ج.م)

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا