آخر الأخبار

"الحرب وصلت لدياركم".. رسالة أوكرانيا الصادمة والمباغتة لروسيا

شارك

في موقع سري داخل أوكرانيا، وتحت إجراءات أمنية مشددة، يعمل خبراء جهاز الاستخبارات العسكرية الأوكرانية على تجهيز طائرات مسيرة بعيدة المدى من طراز "ليوتي"، في إطار حملة متصاعدة تستهدف نقل المعركة إلى عمق الأراضي الروسية وضرب البنية التحتية الداعمة للمجهود الحربي في موسكو.

وذكر تقرير لموقع "بوليتيكو" أن مسيرات "ليوتي" الانتحارية من أبرز الأسلحة التي تراهن عليها كييف في المرحلة الحالية من الحرب، إذ تستطيع حمل رؤوس متفجرة تصل أوزانها إلى نحو 150 رطلا والتحليق لمسافات تتجاوز ألفي كيلومتر، مما يمنحها القدرة على استهداف منشآت حيوية بعيدة داخل روسيا.

وقال قائد أوكراني -يعرف بالاسم "فيكتور"- إن هذه المسيّرات أصبحت "إحدى أهم الأوراق الإستراتيجية" لدى بلاده، مشيرا إلى أنها تشكل محور عمليات "الضربات العميقة" التي تستهدف مواقع تقع بعيدا خلف خطوط القتال.

مصدر الصورة جندي أوكراني من وحدة الطائرات بدون طيار "تايفون" يحمل طائرة هجومية بدون طيار من طراز "مارسيانين" (غيتي)

من عشرات إلى مئات المسيّرات

وتحولت هذه الحملة الجوية خلال الأشهر الماضية من عمليات محدودة النطاق إلى إستراتيجية هجومية واسعة، بعدما ارتفع عدد المسيّرات التي تطلقها القوات الأوكرانية إلى ما بين 200 و300 مسيرة يوميا نحو أهداف داخل الأراضي الروسية، وفق مسؤولين أوكرانيين.

وفي أحدث مظاهر هذا التصعيد، شنت أوكرانيا مؤخرا هجوما واسعا استهدف منشأة نفطية قرب موسكو، مما أدى إلى تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان وتعطيل حركة الطيران مؤقتا في عدد من مطارات العاصمة، بينما أعلنت السلطات الروسية اعتراض مئات المسيرات فوق موسكو ومناطق أخرى.

ويقول مسؤولون في الاستخبارات الأوكرانية إن هذه العمليات تعتمد على تكتيك "الضربات المركبة"، الذي يجمع بين المسيرات الانتحارية بعيدة المدى والطائرات التمويهية المصممة لاستنزاف الدفاعات الجوية، إضافة إلى منصات هجومية عالية السرعة تشبه الصواريخ.

إعلان

وتتصدر المنشآت العسكرية والنفطية قائمة الأهداف الأوكرانية، باعتبارها ركائز أساسية في تمويل وإدارة العمليات العسكرية الروسية، وفقا لمسؤولين أوكرانيين.

مصدر الصورة الدخان يتصاعد من مصفاة نفط روسية بموسكو عقب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (رويترز)

"الحرب وصلت لدياركم"

ويرى المسؤولون الأوكرانيون أن الهجمات تسعى إلى إيصال رسالة مفادها أن الحرب لم تعد محصورة في ساحات القتال، بل باتت تطال الداخل الروسي أيضا.

ويقول القائد فيكتور: "في البداية، كان الروس يعتقدون أنهم يخوضون مجرد عملية عسكرية خاصة، أما الآن فقد أدركوا أنها حرب حقيقية. والرسالة الموجهة لروسيا هي: هذه الحرب وصلت إلى دياركم أنتم أيضا، ونأمل أن تسهم هذه الرسالة في دفع روسيا لإنهاء هذه الحرب".

ويعول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على سلاح المسيّرات لتعزيز الضغوط على موسكو ودفعها نحو طاولة المفاوضات، في وقت يواصل فيه إبراز التأثيرات الاقتصادية واللوجستية لهذه الهجمات على روسيا، لا سيما في قطاع الطاقة.

وبدأت تداعيات الحملة تظهر تدريجيا على الصناعة النفطية الروسية، إذ اضطرت عدة مصاف إلى خفض الإنتاج أو وقف بعض العمليات عقب تعرضها لهجمات متكررة، بينما أقر مسؤولون روس بتراجع الإنتاج نتيجة أعمال صيانة طارئة في عدد من المنشآت.

ويرى مسؤولون وخبراء عسكريون غربيون أن اتساع الجغرافيا الروسية، التي مثلت تاريخيا عاملا دفاعيا مهما، تحولت إلى تحد أمني متزايد في ظل قدرة أوكرانيا على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى تستهدف مواقع منتشرة على مساحات شاسعة يصعب تأمينها بالكامل.

وفي المقابل، لا تزال موسكو تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة العالمية؛ الأمر الذي يوفر دعما ماليا يخفف من وطأة الخسائر الناجمة عن العقوبات الغربية والهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة.

مصدر الصورة طائرات بدون طيار صاروخية بعيدة المدى من طراز بِكلو "الجحيم" استخدمتها أوكرانيا في هجماتها الأخيرة على روسيا (غيتي)

تطورات هائلة

ومع استمرار تطوير قدراتها الهجومية، تؤكد كييف أن بعض طرز المسيرات الجديدة باتت قادرة على حمل شحنات متفجرة أكبر وبلوغ أهداف تقع على مسافات أبعد داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك مناطق تقع شرق جبال الأورال.

وتعتمد أوكرانيا في تنفيذ هذه العمليات على شبكة واسعة من مواقع الإطلاق المتحركة والموزعة جغرافيا، مما يمنحها مرونة تشغيلية كبيرة ويصعّب على القوات الروسية تعقب المنصات أو تعطيل الهجمات بشكل كامل.

كما تستخدم القوات الأوكرانية مسيّرات تمويهية وأخرى نفاثة عالية السرعة من طراز "بِكلو"، وتعني "الجحيم" باللغة الأوكرانية، ضمن موجات هجومية متزامنة مصممة لإرباك الدفاعات الروسية وزيادة فرص اختراقها.

مصدر الصورة منظومة ‏‏"بريزما" الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تستخدمها القوات الأوكرانية في حرب المسيّرات ‏‏(أسوشيتد برس)

وتدير كييف هذه العمليات من خلال منصات رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تُدعى "بريزما"، تقوم بدمج بيانات الطقس وتحركات منظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية الروسية في منظومة عملياتية موحدة، بما يتيح تخطيط مسارات متغيرة للمسيرات وتحديثها بصورة مستمرة.

إعلان

ويؤكد مسؤولون أوكرانيون أن تراكم الخبرات والبيانات التشغيلية على مدى سنوات الحرب منحهم قدرة متزايدة على اختيار المسارات الأكثر فاعلية لاختراق الدفاعات الروسية، مما أتاح للمسيرات الأوكرانية الوصول إلى مناطق شديدة التحصين في محيط موسكو وتنفيذ هجمات باتت تشكل تحديا متناميا للمنظومة الدفاعية الروسية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا لبنان إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا