قُتل 21 شخصاً وأصيب 39 آخرين جراء غارات شنّتها إسرائيل على جنوب لبنان في ليل الخميس وحتى صباح الجمعة.
ونقلت الوكالة الفرنسية للأنباء عن وزارة الصحة اللبنانية القول إن عدد قتلى الهجمات الإسرائيلية الأخيرة بلغ 47 شخصاً.
وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده بنيران حزب الله، في تصعيد هو الأعنف منذ التوصّل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لوقف الحرب في الشرق الأوسط بما في ذلك لبنان.
وأكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى في لبنان "طالما اقتضت الضرورة"، متوعداً بتكبيد حزب الله "ثمناً باهظاً".
وقال نتنياهو إن الجيش "سيبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما اقتضت الضرورة لحماية البلدات في شمال إسرائيل"، وأضاف "إسرائيل لن تقبل بأي هجوم على جنودنا أو على أراضينا".
في المقابل، اعتبر الرئيس اللبناني جوزاف عون أن التصعيد الإسرائيلي "الخطير والمدان" يستهدف الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار.
وقال عون وفق بيان لرئاسة الجمهورية "ما نشهده اليوم في الجنوب والبقاع من توسع للاعتداءات الاسرائيلية والمزيد من القتل والتدمير، يشكل تصعيداً خطيراً ومداناً"، معتبراً أنه "يستهدف عملياً كل المحاولات الجارية لتثبيت وقف اطلاق النار وإنهاء الحرب خصوصاً بعد التطورات الاخيرة التي حصلت بين الولايات المتحدة الامريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية".
من جهته، حذّر وزير الدفاع، يسرائيل كاتس من أن إسرائيل ستردّ "بقوة كبيرة" على أي هجوم ينفذه حزب الله.
وأعلن الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة أنه قصف أكثر من 80 هدفاً لحزب الله في لبنان وقتل العشرات من عناصره ردّاً على ما وصفه بانتهاكات وقف إطلاق النار.
وجاء في بيان للجيش: "خلال الليل، ضرب الجيش الإسرائيلي أكثر من 80 مركز قيادة ومواقع إرهابية ومواقع إطلاق ومواقع بنية تحتية إرهابية إضافية في منطقة النبطية ومناطق أخرى في جنوب لبنان، داخل المنطقة الأمنية وخارجها".
وأضاف البيان أنه "تم القضاء على العشرات من إرهابيي حزب الله الذين كانوا يعملون في مراكز القيادة".
كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، ضرب "أهداف لحزب الله" في شرق لبنان بعد مقتل أربعة من جنوده في هجوم.
وأفادت تقارير إخبارية بوقوع غارة إسرائيلية قرب مدينة بعلبك في شرق لبنان لأول مرة منذ الاتفاق الأمريكي-الإيراني.
وأصبح الاقتتال بين إسرائيل وحزب الله "نقطة خلاف رئيسية" في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
كما يرى مراقبون أن هذا الاقتتال بين إسرائيل وحزب الله كفيل بإثارة الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من جهة ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جهة أخرى؛ حيث تختلف مصالح الحليفين على هذا الصعيد – فبينما يسعى نتنياهو إلى مواصلة الضغط على إيران وحزب الله، فإن ترامب يتطلع إلى مخرج من الحرب.
وتصرّ طهران على أن يشتمل أي اتفاق سلام على لبنان، فيما تقول إسرائيل إنها ستواصل القتال على الجبهة اللبنانية.
وفي ضوء ذلك، فإن الولايات المتحدة إذا أرادت التوصل لاتفاق، فإنه يتعيّن عليها إجبار إسرائيل على وقف الأعمال العدائية نهائياً والانسحاب من جنوب لبنان، وهو ما يرفضه نتنياهو.
وإلى ذلك، يقول آرون ديفيد ميلر، زميل مؤسسة كارنيغي للسلام، إن إيران ترغب في معادلة جديدة – حيث لا ضربات استباقية إسرائيلية ضد حزب الله، ونتنياهو لن يقبل بذلك طوعاً.
ومنذ يوم الاثنين، انخفضت حدّة العنف في جنوب لبنان على وقع التفاهم الأمريكي-الإيراني، ما أتاح عودة تدريجية للسكان إلى مناطق عدة لا تحتلها إسرائيل، قبل أن يعلن حزب الله تصديه لمحاولات تقدُّم لقوات إسرائيلية.
وشنّ الطيران الإسرائيلي، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، سلسلة غارات ليلاً على بلدات عدة في منطقة النبطية، طال بعضها "منازل مأهولة بالسكان"، مشيرة الى "ارتكاب العدو مجازر عدة".
وقال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، إن "كل لبنان يجب أن يحترق"، بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أربعة من جنوده جنوب البلاد.
وكتب بن غفير عبر حسابه على منصة إكس، قائلاً: مقابل كل دمعة لأم إسرائيلية، يجب أن تبكي ألف أم لبنانية".
وأضاف: "مع كامل الاحترام للأمريكيين، يجب على إسرائيل أن توضح للعالم أجمع أن دماء أبنائنا وأمن مواطنينا ليسا هدراً. يجب أن يحترق لبنان بأكمله. واجبنا الأسمى هو حماية مواطني إسرائيل وجنود جيش الدفاع الإسرائيلي، وهذا الالتزام يتقدم على كل اعتبار آخر".
وقال بن غفير: "كفى من هذه المناورات. في الشرق الأوسط، لا يُنتصر بالردود المتزنة وضبط النفس، بل بالهجوم الكاسح. بالإبادة. بسحق الإرهاب".
وقال الجيش الإسرائيلي إن الجنود قُتلوا "أثناء القتال،" عندما أُصيبت دبابتهم خلال عملية قرب كفر تبنين. وذكر الجيش أن أحد القتلى هو المقدم دور جدليا بن سيمحون، البالغ من العمر 32 عاماً، قائد الكتيبة 52 في اللواء 401 المدرع.
يأتي ذلك بعد أيام قليلة من توقيع قادة الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مبدئياً يهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران. وبموجب هذا الاتفاق المؤقت يُطلب من الطرفين وحلفائهما تعليق جميع الأنشطة العسكرية، بما في ذلك في لبنان.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أن ضرباته هذه تأتي "عقب انتهاكات متكررة ومتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار" من جانب حزب الله.
من جانبه، أفاد حزب الله بوقوع اشتباكات بين عناصره ووحدة من الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان يوم الخميس.
وامتدت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان مع إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس/آذار، ردّاً على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وردّت إسرائيل بغارات واسعة النطاق واجتياح بري لمناطق حدودية في جنوب لبنان، ما أسفر عن مقتل أكثر من 3900 شخص، بحسب السلطات اللبنانية.
أما في الجانب الإسرائيلي، فقد قُتل 31 جندياً.
وقالت وكالة الأنباء الصينية الجمعة، إن المندوب الدائم للصين لدى الأمم المتحدة دعا جميع الأطراف المعنية، ولا سيما إسرائيل، إلى الكف عن انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.
كما قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، يوم الجمعة: إنه "يجب على إسرائيل وقف أعمالها العدائية في لبنان، وعلى الولايات المتحدة ممارسة الضغط على إسرائيل".
وقال بارو، في حديثه لإذاعة فرانس إنفو الفرنسية، إن فرنسا ما زالت تعمل على عقد مؤتمر دولي من أجل حشد الدعم للجيش اللبناني.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة