آخر الأخبار

مصر.. البرلمان يدخل على خط أزمة عدادات الكهرباء الكودية وسط معارضة لـ"التسعير الموحد"

شارك
مصدر الصورة صورة أرشيفية Credit: AHMED HASAN/AFP via Getty Images

القاهرة، مصر (CNN)-- تصاعد الجدل داخل مجلس النواب المصري بشأن قرار حكومي يستهدف تطبيق سعر موحد للكهرباء على المشتركين بالعدادات الكودية في العقارات المخالفة التي لم تستكمل إجراءات التصالح وتقنين الأوضاع، وسط اعتراضات برلمانية اعتبرت أن القرار قد يفرض أعباء مالية إضافية على ملايين المواطنين الذين لا تزال طلبات التصالح الخاصة بهم قيد الفحص، ومطالبات بإعادة النظر في آليات محاسبة هذه الفئة قبل بدء التطبيق .

ودفعت الانتقادات المتزايدة لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب إلى إبقاء الملف مفتوحاً، لحين حضور وزراء الكهرباء والتنمية المحلية والإسكان، إلى جانب رئيس جهاز حماية المستهلك، لإعادة دراسة القضية بشكل شامل، وكانت اللجنة أوصت باستدعاء المسؤولين الأربعة قبل 30 يونيو/ حزيران لمراجعة الإجراءات والضوابط المنظمة للملف، وذلك عقب مناقشات شارك فيها نحو 59 نائباً من مختلف الاتجاهات الحزبية .

وكانت لجنة الطاقة والبيئة عقدت اجتماعاً، الثلاثاء، لمناقشة ملف العدادات الكودية، وانتهت إلى ضرورة إعادة دراسة الملف في ضوء ما رصده النواب من ملاحظات ومخالفات، مع استمرار المناقشات لحين الاستماع إلى رؤية الحكومة والجهات المعنية بشأن آليات التطبيق، وفق وسائل إعلام محلية .

الحكومة تدافع عن القرار

وسبق أن دافع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن توجه الحكومة بشأن العدادات الكودية، مؤكداً أن هذه العدادات جرى تركيبها في الأصل بالعقارات المخالفة والمناطق العشوائية كحل مؤقت لحين تقنين الأوضاع القانونية، وقال إن الإجراء القانوني في الأصل يتمثل في إزالة العقار المخالف وعدم توصيل المرافق إليه، إلا أن الدولة راعت البعد الاجتماعي وأتاحت تركيب العدادات الكودية بالتزامن مع فتح باب التصالح في مخالفات البناء وتقنين الأوضاع .

وأضاف أن العدادات الكودية جاءت لمعالجة أوضاع قائمة ارتبط بعضها بتوصيلات كهربائية غير قانونية وسرقات للتيار، مشيراً إلى أن المشترك يستفيد من الدعم والامتيازات الممنوحة للمواطنين الحاصلين على عدادات قانونية بمجرد الانتهاء من إجراءات التقنين والتصالح، كما دعا المواطنين إلى الإسراع في استكمال تلك الإجراءات، مؤكداً أن إنهاء الأوضاع القانونية للعقارات يمثل الطريق الأسرع للاستفادة من المزايا المطبقة على المشتركين النظاميين .

أسباب الأزمة

وتعود الأزمة الحالية إلى التداخل بين ملف العدادات الكودية وقانون التصالح في مخالفات البناء، فالعدادات الكودية هي عدادات كهرباء مسبقة الدفع خصصت للوحدات والعقارات المخالفة أو غير الحاصلة على تراخيص بناء، بهدف الحد من سرقات التيار الكهربائي وضمان تحصيل قيمة الاستهلاك الفعلي للكهرباء، وتحمل هذه العدادات أرقاماً كودية بدلاً من أسماء الملاك، كما أنها لا تمثل سنداً لإثبات الملكية أو بديلاً عن تراخيص البناء، ولا تمنح أي وضع قانوني للعقار .

وخلال السنوات الماضية، سمحت الدولة بتركيب العدادات الكودية للعقارات المخالفة كإجراء مؤقت لحين إنهاء إجراءات التصالح وتقنين الأوضاع، وبمجرد استكمال تلك الإجراءات، يمكن تحويل العداد الكودي إلى عداد قانوني باسم المشترك والاستفادة من نظام الشرائح والدعم المطبق على باقي المشتركين .

ويتركز الخلاف حالياً حول اتجاه الحكومة لتطبيق سعر موحد للكهرباء على أصحاب العدادات الكودية بدلاً من نظام الشرائح المعمول به للعدادات القانونية، ويرى النواب أن هذا التوجه يخل بمبدأ العدالة، إذ يساوي بين المواطنين الذين التزموا بتركيب العدادات الكودية وسداد الرسوم المطلوبة وبين المخالفين أو المتورطين في سرقة التيار الكهربائي .

"شبهة عدم الدستورية"

وفي هذا السياق، قال عضو مجلس النواب، ضياء الدين داود، إن سبب رفض عدد كبير من النواب لتطبيق سعر موحد للكهرباء على أصحاب العدادات الكودية بالمباني المخالفة يعود إلى غياب العدالة الاجتماعية، معتبراً أن القرار "يثير شبهة عدم الدستورية لأنه يطبق عملياً بأثر رجعي على أوضاع مستقرة منذ سنوات".

وأوضح داود، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن العدادات الكودية أقرت في الأصل كحل لمنع سرقة التيار الكهربائي ومحاسبة المواطنين على استهلاكهم الفعلي، مشيراً إلى أن ملايين المشتركين يعتمدون عليها منذ سنوات طويلة، وأن تحميلهم فجأة سعراً موحداً يبلغ 214 قرشاً للكيلووات/ساعة يمثل ظلماً واضحاً للمواطنين الذين اعتادوا نظاماً مختلفاً للمحاسبة .

وأضاف أن المشرع لم يكن يقصد عند إصدار قانون التصالح في مخالفات البناء أن يمتد أثره إلى فرض تسعير مختلف على خدمات المرافق، لافتاً إلى أن تطبيق هذا التفسير قد يفتح الباب أمام فرض تسعيرات مختلفة للمياه أو الغاز على العقارات المخالفة، وهو ما يتعارض مع مبادئ العدالة الاجتماعية .

وأوضح داود أن الحل الأسرع للأزمة يتمثل في وقف القرار الخاص بتطبيق الشريحة الموحدة، والعودة إلى نظام المحاسبة السابق، بالتوازي مع الإسراع في إنهاء ملف التصالح في مخالفات البناء، لاسيما أن عدد طلبات التصالح المقدمة يقترب من خمسة ملايين طلب، بينما لم يحسم سوى نحو 400 ألف طلب فقط، بما لا يتجاوز 10% من إجمالي الملفات، معتبراً أن استمرار هذا الوضع بعد سنوات من فتح ملف التصالح أمر غير مقبول، وأن الحل يكمن في تسريع إجراءات التقنين بدلاً من تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية .

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران كأس العالم

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا