آخر الأخبار

صواريخ ما بعد ضاحية بيروت.. هل تتمكن إيران من فرض معادلة ردع جديدة مع إسرائيل؟

شارك

تشير المعطيات إلى أن إيران لا تسعى فقط إلى إدراج الملف اللبناني ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، بل أيضاً إلى التعامل مع أي استهداف للضاحية الجنوبية باعتباره قضية ذات أبعاد أمنية إقليمية تتجاوز الإطار اللبناني الداخلي.

صحيح أن المواجهة الحالية بين إيران وإسرائيل تضع المنطقة على حافة بركانٍ هائج، إلا أن مقاربة السلوك الإيراني في هذه المرحلة لا يمكن اختزالها في إطار ردود الفعل التقليدية التي شهدناها في المعارك الماضية.

فصواريخ طهران على تل أبيب عقب استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت ، وتلويحها بتجاوز اتفاق وقف إطلاق النار الذي حيّد أراضيها عن دائرة المواجهة المباشرة، يعكس مسعى لإعادة ضبط قواعد الردع في المنطقة، ولا سيما في الساحة اللبنانية. ويُفهم من ذلك أن إيران قد تكون بصدد مراجعة أعمق لمقاربتها الاستراتيجية في العلاقة مع الحلفاء، والتي تجد أن أخطاءها فيها كلفت الكثير.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الجمهورية الإسلامية وبعد ما تعرّضت له منظومة نفوذها الإقليمي من اهتزازات متتالية بفعل الضربات الإسرائيلية في غزة ولبنان، وتراجع موقع حلفائها في أكثر من ساحة، وخسارة كبار القادة على عدة جبهات، وجدت نفسها أمام ضرورة إعادة تعريف أدوات الاشتباك. وبناءً عليه، باتت تميل إلى تعديل نمط تفاعلها مع الحلفاء في معركة تنظر إليها بوصفها وجودية.

وانطلاقاً من ذلك، يُفهم أنها باتت أكثر ميلاً لربط استهداف منطقة بعمق 20 إلى 30 كيلومتر، كالضاحية الجنوبية لبيروت بردّ مباشر يصدر عنها نحو العمق الإسرائيلي، بدلاً من حصر الرد في الإطار التقليدي من قبل حزب الله، الذي يخوض بدوره مواجهات ميدانية معقدة على الجبهة اللبنانية والذي وجد في الحرب على إيران فرصة لتحسين موقعه داخليا وإقليميا.

وبهذا المنطق، لا تسعى إيران إلى تثبيت الملف اللبناني في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة فحسب، بل إلى نقل أي استهداف للضاحية من كونه حدثاً لبنانياً محلياً إلى مستوى ملفّ أمني إقليمي يمسّها مباشرة، بما يرفع كلفة العمليات الإسرائيلية ويعيد رسم هامش الحركة العسكرية في معقل أهم حلفائها، ولا سيما في ظل استفادة إسرائيل خلال الفترة الماضية من تراجع قدرات حزب الله عقب حرب “إسناد غزة” وتداعيات مواجهة 2024.

وتُربط هذه المقاربة بافتراضات سياسية، من بينها أن واشنطن لا تميل إلى الانزلاق نحو تصعيد واسع، ما يمنح طهران هامشاً أكبر للمناورة في مدن كحيفا وشمال إسرائيل، إلى جانب احتمال سعيها إلى تعزيز أوراق القوة قبيل أي تسوية سياسية محتملة مع الولايات المتحدة، إن صحّت الأنباء عن الاقتراب من إنهاء الحرب.

غير أن هذه الاستراتيجية لا تخلو من مخاطر، إذ إن الانتقال إلى نمط الردّ المباشر، والتخلي عن ذهنية “دوائر النار” التي كانت تقوم على بناء مناطق ردع في دول الطوق عبر حزب الله والنظام السوري السابق، من شأنه أن يرفع احتمالات انزلاق المواجهة إلى مستوى أوسع وأكثر خطورة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل إيران لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا