آخر الأخبار

بين ماغا واليسار التقدمي.. هل يولد "حزب شاي" ديمقراطي في أمريكا؟

شارك

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس لعام 2026، تبدو الولايات المتحدة أمام مشهد سياسي يتجاوز مجرد التنافس التقليدي بين الحزبين الكبيرين، الجمهوري والديمقراطي.

فداخل كل حزب تدور معركة شرسة حول الهوية والقيادة والتوجهات المستقبلية. ففي حين يخوض الديمقراطيون صراعا محتدما لترتيب بيتهم من الداخل بين تيارهم التقدمي الصاعد والحرس القديم، نجح الرئيس دونالد ترمب في إحكام قبضته على الحزب الجمهوري عبر الإطاحة بأبرز منتقديه وإنجاح مرشحيه المفضلين.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 جدعون ليفي: تاكر كارلسون عرّى إسرائيل بحقائق غزة والأبارتهايد
* list 2 of 2 اعتقالات في ميونخ.. شبهات تجسس صيني تهز الجامعات الألمانية end of list

حرب بالوكالة

وفي تقرير إخباري أعده الصحفي أندرو ستانتون، أفادت مجلة نيوزويك بأن الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي تحولت إلى "حرب بالوكالة" لتحديد مستقبل الحزب، مع صعود واضح للجناح التقدمي المدعوم من السيناتور بيرني ساندرز وعضوة مجلس النواب ألكسندريا أوكاسيو كورتيز.

وورد في التقرير أن التقدميين يحاولون استثمار حالة الغضب داخل القاعدة الديمقراطية بعد خسارة انتخابات الرئاسة الأخيرة عام 2024، عندما ألحق ترمب الهزيمة بنائبة الرئيس السابقة كمالا هاريس، في وقت تكبد فيه الحزب خسائر واسعة على مستوى البلاد.

مصدر الصورة بيرني ساندرز يقود التقدميين داخل الحزب الديمقراطي (غيتي إيميجز)

ومنذ تلك الهزيمة، تصاعد الجدل داخل الحزب حول أسباب الإخفاق: فبينما رأى بعض المعتدلين أن هاريس بدت "ليبرالية أكثر من اللازم" بالنسبة للناخبين المتأرجحين، اعتبر التقدميون أن المؤسسة الديمقراطية أخفقت في تحفيز القاعدة الشعبية وإلهامها للمشاركة.

ونقلت نيوزويك عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماساتشوستس، ريموند لا راخا، قوله إن الناخبين الديمقراطيين يبحثون عن مرشحين يُظهرون روحا قتالية في هذه البيئة التي تتسم بشدة التنافس.

لكن راخا وصف، في الوقت نفسه، الحزب الديمقراطي بأنه "ائتلاف متنوع جدا"، وأن الناخبين في الانتخابات التمهيدية يهتمون بالفوز أكثر من "النقاء الأيديولوجي".

صعود التقدميين يختلف عن تجربة حزب الشاي، لأنه جاء تدريجيا منذ عام 2016، وليس كرد فعل انفجاري سريع كما حدث لدى الجمهوريين قبل أكثر من عقد

بواسطة أستاذ العلوم السياسية غرانت ديفيس ريهر

البديل الذي يبحث عنه التقدميون

وتقول المجلة إن بعض المراقبين باتوا يشبّهون الحراك التقدمي الحالي داخل الحزب الديمقراطي بحركة حزب الشاي المحافظة التي أعادت تشكيل الحزب الجمهوري خلال انتخابات 2010.

إعلان

بيد أن أستاذ العلوم السياسية في جامعة سيراكيوز غرانت ديفيس ريهر يرى -بحسب نيوزويك- أن صعود التقدميين يختلف عن تجربة حزب الشاي، لأنه جاء تدريجيا منذ عام 2016، وليس كرد فعل انفجاري سريع كما حدث لدى الجمهوريين قبل أكثر من عقد.

وفي هذا السياق، نقل ستانتون في تقريره عن ساندرز قوله لصحيفة نيويورك تايمز إنه "يبني حركة للمستقبل"، مضيفا أنهم كتقدميين يسعون إلى "قيادة حركة وطنية ضد سلطوية ترمب وفساده واحتقاره الدستور".

وأردف أن الأمريكيين بحاجة أيضا إلى "بديل عن المؤسسة الديمقراطية التي تهيمن عليها المصالح المالية الكبرى".

مصدر الصورة الغضب من موقف الحزب الديمقراطي تجاه الحرب في غزة أصبح واضحا خصوصا بين الناخبين الشباب والتقدميين (رويترز)

حرب غزة في صلب المعركة

وتبرز الحرب الإسرائيلية على غزة بوصفها أحد أكثر الملفات تأثيرًا في هذا التحول داخل الحزب الديمقراطي. وذكرت نيوزويك أن الغضب من موقف الحزب تجاه الحرب والأزمة الإنسانية في غزة أصبح واضحا خصوصا بين الناخبين الشباب والتقدميين، الذين يُعدّون كتلة انتخابية مهمة للديمقراطيين.

ويظهر هذا التأثير بوضوح في ولاية ميشيغان، التي تضم جاليات عربية ومسلمة كبيرة، حيث يخوض عبد السيد، المدعوم من ساندرز، سباقا مهما في الانتخابات التمهيدية أمام مرشحين محسوبين على مؤسسة الحزب الديمقراطي.

ووفقا للمجلة، يرى التقدميون أن عبد السيد قادر على استعادة الناخبين الذين ابتعدوا عن الحزب بسبب ملف غزة، بينما يخشى الوسطيون من أن يؤدي خطابه اليساري إلى خسارة أصوات الناخبين المتأرجحين في الولاية الحاسمة.

كما استعرض تقرير نيوزويك سلسلة من الانتصارات التي حققها التقدميون في الانتخابات التمهيدية الأخيرة. ففي بنسلفانيا، فاز كريس راب، المدعوم من أوكاسيو كورتيز و"الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا"، في سباق انتخابي مهم بمدينة فيلادلفيا.

وخلال حملتها لصالحه، قالت أوكاسيو كورتيز: "السؤال ليس ما إذا كانت هذه المنطقة ستنتخب ديمقراطيا، بل أي نوع من الديمقراطيين ستنتخب".

كما حقق التقدميون مكاسب في ولايات مثل إلينوي وتكساس ونيوجيرسي وكنتاكي، إلا أن ستانتون أشار في تقريره إلى أن نتائج الجناح اليساري لم تكن حاسمة في كل الولايات، إذ تمكن مرشحون وسطيون من الفوز في عدد من الدوائر المهمة، خصوصا في السباقات التي يُنظر إليها على أنها تنافسية في الانتخابات العامة.

حزب ترمب والبقية كومبارس

وفي المقابل، كشفت الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عن استمرار الهيمنة شبه الكاملة للرئيس ترمب على الحزب.

فقد اعتبرت صحيفة واشنطن بوست أن الرئيس الأمريكي "استعرض قوته" خلال الانتخابات التمهيدية الأخيرة، بعدما نجح حلفاؤه في الفوز بعدد من السباقات المهمة.

وجاءت كبرى المفاجآت من ولاية كنتاكي، حيث خسر النائب الجمهوري توماس ماسي مقعده بعد مواجهة حادة مع ترمب والبيت الأبيض.

وذكرت واشنطن بوست في تقريرها الإخباري أن ماسي أثار غضب ترمب بعدما عارض تشريعات أساسية للرئيس الجمهوري، وانتقد الضربات الأمريكية على إيران، كما تعاون مع الديمقراطيين للمطالبة بالكشف عن ملفات الملياردير الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

الجمهوريون يخوضون غمار سباق داخلي معقد لاختيار مرشح قادر على منافسة السيناتور الديمقراطي جون أوسوف، بينما يواصل ترمب تجنب الانخراط المباشر في بعض المعارك الحساسة داخل الحزب

بواسطة صحيفة واشنطن بوست

ورغم أن ماسي حافظ على قاعدة دعم داخل الحزب، فإن إد غالرين المرشح المدعوم من ترمب تمكن من هزيمته بنسبة 55% مقابل 45%، وهي نتيجة اعتبرتها واشنطن بوست رسالة واضحة إلى الجمهوريين الذين يفكرون في تحدي الرئيس أو الابتعاد عن خطه السياسي.

إعلان

وقد لخص النائب الجمهوري راندي فاين هذا المشهد بعبارة بليغة نشرها على منصة إكس (تويتر سابقا)، حيث كتب: "هذا هو الحزب الجمهوري الخاص بالرئيس دونالد ترمب. والبقية منا يحظون بامتياز العيش فيه".

وأفادت واشنطن بوست بأن مرشحين مدعومين من ترمب تقدموا أيضا في انتخابات جورجيا وألاباما وكنتاكي، مما يعكس نفوذ الرئيس الأمريكي في توجيه الحزب الجمهوري وتحديد مساراته الانتخابية.

وفي جورجيا، التي تُعد إحدى أهم ساحات التنافس على مجلس الشيوخ، أوضحت الصحيفة أن الجمهوريين يخوضون غمار سباق داخلي معقد لاختيار مرشح قادر على منافسة السيناتور الديمقراطي جون أوسوف، بينما يواصل ترمب تجنب الانخراط المباشر في بعض المعارك الحساسة داخل الحزب.

كما سلطت الصحيفة الضوء على الجدل المتصاعد في ولاية ألاباما بعد إعادة رسم الدوائر الانتخابية إثر قرار للمحكمة العليا أضعف قانون حقوق التصويت، وهو ما دفع الديمقراطيين إلى خوض معركة قضائية ضد الخريطة الجديدة التي يرى منتقدوها أنها تمنح الجمهوريين أفضلية إضافية.

وتعكس هذه الانتخابات التمهيدية، كما يُستشف من تقريري نيوزويك وواشنطن بوست، مشهدا أمريكيا يتسم بالاستقطاب الحاد داخل الحزبين الكبيرين على حد سواء.

فالديمقراطيون يخوضون معركة مفتوحة حول ما إذا كان مستقبل الحزب سيقوده التقدميون أم المؤسسة التقليدية، بينما يزداد الحزب الجمهوري ارتباطا بشخص ترمب ونفوذه السياسي المباشر.

وبين هذين المسارين، تبدو الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، اختبارا حاسما ليس فقط لموازين القوى في الكونغرس، بل أيضا لمستقبل الحياة الحزبية الأمريكية نفسها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا