في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
إيلون ماسك لم يعد مجرد ملياردير مستثمر بارز في عالم التكنولوجيا، إنه بصدد التحول تدريجيا الى مشروع "صانع ملوك" في عالم السياسة، حيث بات ينظر إليه بشكل متزايد كفاعل مؤثر قادر على صناعة المجال العام عبر المال والمنصات الرقمية في آن واحد، في تحول دفع الباحثين الى مناقشة فكرة "الأوليغارشية الرقمية"، حيث تتحكم دائرة ضيقة من الفاعلين في تدفق المعلومات.
لكن هذا التحكم لا يتوقف عند السيطرة على التدفق بحد ذاته، بل يتعداه في نظر المحللين اليوم، إلى تبني خطاب يدفع نحو كسر هيمنة المؤسسات التقليدية، ما يجعلها في تقاطع مع خطاب أقصى اليمين في الغرب، في نقده لسياسات الحكومة والدولة والإعلام والهجرة.
ولا يخرج اليميني ستيفن ياكسلي لينون، المعروف باسم تومي روبنسون، والذي شغل شوارع العاصمة البريطانية لندن في الفترة الأخيرة، عن أوجه التقاطع التي ميزت تحرك إيلون ماسك قرب دوائر سياسية محافظة على جانبي الأطلسي.
لكن الأسئلة الحارقة هي كيف تحول رجل ليبرالي تقني ورائد في قطاع الأعمال والتكنولوجيا والبيئة إلى سياسي يتبنى بشكل واضح سرديات أقصى اليمين الغربي، وبشكل أوضح لماذا يدعم إيلون ماسك تومي روبنسون وغيره من الشعبويين في أوروبا.
في الواقع يعود دعم ماسك لروبسون إلى عدة أشهر في السابق عندما أعاد حسابه إلى منصة "إكس" من بين جماعات أخرى محسوبة على أقصى اليمين، وأيضا عندما عارض قرار سجنه بتهمة الكراهية على خلفية تصريحات معادية للاجئين السوريين، كان روبنسون أطلقها مستخدما " رابطة الدفاع الإنجليزية" المعادية للإسلام كواجهة لتسويق خطابه.
ماسك كانت دعوته صريحة أيضا في أحدث تغريداته عبر حسابه على منصة "إكس": "يجب إطلاق سراح آلاف البريطانيين المسجونين لمجرد منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي أو تعبيرهم عن آرائهم. لا يجب أن تتحول بريطانيا إلى جزيرة سجون"، في إشارة إلى الإيقافات في صفوف اليمينيين في المظاهرات التي تزامنت مع إحياء ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني، رغم شبهات بتحريضهم على الكراهية ضد الجاليات المسلمة.
لا يوجد رابط مباشر يعكس التحول الجذري في قناعات أو توجهات الملياردير الأمريكي، لكن من بين التفسيرات التي تساق حول تحالفاته غير المعلنة مع أقصى اليمين في الغرب ما يلي:
لكن الدعم المتواتر يتجاوز مجرد التعاطف مع شخصيات سياسية بعينها، إلى بروز ماسك كحلقة وصل بين خوارزميات المنصات، والاستقطاب السياسي الموجه، وصعود شخصيات يمينية متشددة في الغرب.
وتقول دانييل ألين أستاذة السياسة العامة في كلية كيندي بجامعة هارفارد إن صعود إيلون ماسك ونخبة أخرى من أثرياء التكنولوجيا هو تجسيد فعلي "للأوليغارشية الرقمية"، وإن هذا الصعود لا يخرج عن كونه تطبيقا فوريا لما يشهده العالم اليوم من رؤية أيديولوجية متطرفة بجانب الدور الذي يمكن أن تلعبه التكنولوجيا في استبدال نظام الدولة القومية الحديثة بدول تهيمن عليها الشركات.
في الحالة البريطانية فإن دور ماسك لا يقف عند التواجد ضمن حلقة الاستقطاب، بل إن الملياردير الأمريكي كان حاضرا بشكل مباشر، سواء كان ذلك عبر كلمة بالفيديو في تجمع احتجاجي ضخم قاده تومي روبنسون نفسه في سبتمبر/أيلول الماضي، أو عبر تغريدة الدعم الأخيرة المنتقدة للاعتقالات من قبل السلطات البريطانية.
وفي كلتا الحالتين لا يعد اقتران ماسك بأطروحات أقصى اليمين في بريطانيا حتى وإن لم يتبناها بشكل صريح، أمرا مستجدا في أوروبا، فهو يملك سوابق راسخة في ذلك.
يتضح في المحصلة أن إيلون ماسك لم يعد مجرد رجل أعمال ناجح فحسب في قطاع الاتصال والتكنولوجيا، بل لاعبا بارزا في السياسة ومؤثرا عابر للحدود بأدوات تأثير تتجاوز نفوذ الاقتصاد والمؤسسات التقليدية، ليجوز معه التساؤل حول ما إذا كان من الوجاهة اليوم الفصل بين الهيمنة الرقمية التي يقودها عبر منصاته وتصاعد أقصى اليمين الدي وجد في هذه البيئة أرضية مناسبة للانتشار والتعبئة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة