في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع تصاعد الخروقات الميدانية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، برز اغتيال القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد كأحد أبرز التطورات التي قد تحمل انعكاسات تتجاوز البعد العسكري المباشر.
ويعد الحداد (60 عاماً) أحد أبرز الوجوه العسكرية التي طاردتها أجهزة الأمن الإسرائيلية لعقود، حتى أُطلق عليه لقب "الشبح" بعد نجاته من عدة محاولات اغتيال.
وفي قراءة سياسية للتصعيد، أكد القيادي في حركة حماس أسامة حمدان أن الاغتيال يحمل محاولة إسرائيلية لتجاوز عقدة أكتوبر/تشرين الأول وتسجيل انتصارات معنوية لجيش يعاني ميدانياً، إلى جانب الضغط على الحركة لتقديم تنازلات مجانية ونزع سلاحها في المفاوضات.
وشدد حمدان، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، على أن الحركة لن تخرج من مسار التفاوض إلا إذا تبين لها أن الاحتلال يدمر هذا المسار بالكامل، مضيفاً "التفاوض ليس غاية بل جهد سياسي يواكب فعل المقاومة، والرد الحقيقي على دماء قادتنا هو زوال الاحتلال".
وكشف عن اتصالات جارية مع الوسطاء لتحديد الموقف من هذه الخروقات التي تجاوزت البروتوكولات الأمنية والإنسانية، حيث تسببت الغارات منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي في استشهاد أكثر من 850 فلسطينياً في ظل استمرار منع دخول الأدوية والمعدات الطبية.
وعلى صعيد متصل، طالبت "حماس" الوسطاء والمجتمع الدولي بالتحرك لإلزام إسرائيل ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرة أن اغتيال الحداد يمثل تصعيداً خطيراً يهدف -وفق بيانها- إلى تقويض أي مسار للتهدئة.
كما شددت الحركة على أن استمرار الاستهدافات الإسرائيلية يعكس محاولة لفرض معادلات جديدة بالقوة، داعية إلى موقف دولي أكثر صرامة تجاه ما تصفه بخرق متواصل للاتفاق.
وتتوازى هذه التطورات مع تباينات في التقديرات الإسرائيلية والدولية بشأن مستقبل المواجهة، بين من يرى أن التصعيد قد يبقى في حدود عمليات محدودة، ومن يحذر من انزلاق تدريجي يعيد خلط أوراق المشهد في غزة، خاصة في ظل استمرار الحرب السياسية حول نتائجها وتداعياتها داخل إسرائيل نفسها.
ومن جانبه، قال مراسل الجزيرة مباشر في واشنطن عمرو حسن إن الموقف الأمريكي الرسمي لم يصدر حتى الآن أي بيانات معلنة بشأن عملية اغتيال القيادي في كتائب القسام عز الدين الحداد، إلا أن فهم الحدث، بحسب تقديرات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، يأتي ضمن سياق أوسع من الإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.
وأوضح حسن أن المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف كان قد حمّل حركة حماس مسؤولية تعطيل مسار إعادة الإعمار في غزة بسبب تمسكها بالسلاح، وفق تعبيره، وهو ما يندرج ضمن النقاش الدائر داخل دوائر صنع القرار الأمريكية حول شروط أي تسوية مستقبلية.
كما أشار إلى أن واشنطن تؤكد استمرار العمل باتفاقات وقف إطلاق النار في أكثر من ساحة، تشمل غزة ولبنان والعلاقة مع إيران، غير أن هذه الاتفاقات تشهد خروقات متكررة، توصف في الخطاب الأمريكي بأنها "جراحية" ومرتبطة بضرورة دفع مسار التفاوض.
ولفت حسن إلى أن تغطية حادثة اغتيال الحداد في بعض وسائل الإعلام الأمريكية، ومنها "نيويورك تايمز" ، ربطت بينه وبين أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وهو ما ينعكس، بحسبه، على طريقة تلقي الرأي العام الأمريكي للحدث، باعتباره مرتبطاً بسياق أوسع من المواجهة مع حماس.
من جانبه، قال أستاذ الدراسات الدولية في واشنطن حسن منيمنة إن الموقف الأمريكي يقوم على اعتبار أن حركة حماس يجب أن تنتهي سياسياً وعسكرياً، مضيفاً أن أي اتفاقات تهدئة يتم التعامل معها وفق هذا المنظور، بحيث يكون الضغط موجهاً على حماس بالدرجة الأولى.
وأضاف أن واشنطن، بحسب قراءته، لا تمارس ضغطاً مماثلاً على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها في الاتفاقات، ما يجعل هذه الترتيبات، على حد وصفه، أقرب إلى "إطار سياسي غير متوازن" يهدف إلى إعادة تشكيل المشهد في غزة دون ضمانات تنفيذ متكافئة بين الأطراف.
وأشار إلى أن استمرار العمليات الإسرائيلية، بما في ذلك الاغتيالات، يعكس – وفق تقديره – طبيعة السياسة القائمة على استثمار الفرص الميدانية دون انتظار نتائج المسارات التفاوضية.
ميدانياً، وفي تقرير مراسل الجزيرة غازي العالول، استُكملت ملامح الحدث بتفاصيل إنسانية مؤلمة رافقت الغارات الإسرائيلية على مدينة غزة، حيث أسفرت إحدى الضربات عن استشهاد جنين لم يُمهل ليولد، في واقعة وثّقها والد الطفل.
وقال الأب للجزيرة "بينما كنت أسير برفقة زوجتي في شارع الرمال يوم أمس مع حلول وقت المغرب، باغتتنا ضربة عسكرية عنيفة وقوية جداً، غابت زوجتي على إثرها عن الوعي تماماً وسقطت على الأرض".
وأضاف "وصلت سيارات الإسعاف على الفور ونقلتها، وتوجهنا سريعاً إلى المستشفى، وهناك كانت الفاجعة؛ إذ مات جنيننا، الذي كان يبلغ من العمر 8 أشهر في بطن أمه، بينما لا تزال زوجتي ترقد في المستشفى حتى هذه اللحظة لتلقي العلاج".
وكانت مصادر في حركة حماس قد أكدت أن الحداد استشهد مساء الجمعة، فيما شيّعه فلسطينيون وسط هتافات مؤيدة للمقاومة، بعد سنوات كان خلالها أحد أبرز المطلوبين لإسرائيل، التي رصدت مكافأة مالية مقابل معلومات عنه.
وتحدثت شقيقته مهيتاب الحداد عن حياته بوصفها "مساراً طويلاً من الاعتقال والعمل المقاوم"، مشيرة إلى أنه تنقل بين سجون الاحتلال والسلطة الفلسطينية منذ شبابه، قبل أن يواصل نشاطه داخل كتائب القسام حتى اللحظات الأخيرة.
وفي شهادات عائلية نقلتها الجزيرة، استعاد أفراد أسرته ملامح حياته الشخصية، مؤكدين أنه فقد عدداً من أبنائه وأقاربه خلال الحرب الأخيرة، لكنه ظل "ثابتاً وصابراً" ويحرص على دعم من حوله رغم التضحيات المتلاحقة.
كما أشار مقربون منه إلى أنه عرف بين الناس بالحرص على قضاء حوائجهم ومساعدة المحتاجين، إلى جانب التزامه بمسؤولياته العائلية حتى وقت قريب من استشهاده.
ويعد الحداد من أبرز قادة كتائب القسام في السنوات الأخيرة، حيث تولى قيادة لواء غزة، قبل أن تتحدث تقارير إسرائيلية عن توسع دوره العسكري عقب اغتيال عدد من قيادات الصف الأول في الحركة خلال الحرب الجارية.
المصدر:
الجزيرة