آخر الأخبار

كاتب روسي: أمريكا على خطى آشور.. والقوة العمياء تمهّد للانهيار

شارك

تناول الكاتب الروسي ديميتري أوريخوف السياسة الأمريكية وكيف أنها تكرر أخطاء الحضارات القديمة التي انهارت بفعل انعدام المعايير الأخلاقية في تعاملاتها مع الشعوب الأخرى.

وانطلق الكاتب في مقالته على موقع "فزغلاد" من أن الولايات المتحدة دولة فتية ذات ذاكرة تاريخية ضئيلة، وبالمقارنة مع إيران التي يبلغ عمرها 2500 عام، تبدو أمريكا التي يبلغ عمرها 250 عاما كفتاة مراهقة جاهلة وتتصرف وفقًا لذلك –حسب وصفه.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 خلف قمة بكين.. جواسيس وعقوبات وحرب باردة بين الصين وأمريكا
* list 2 of 2 دير شبيغل: لماذا كل هذا الخوف من هانتا؟ 7 أسئلة تشرح القلق end of list

أوريخوف اعتبر أن هذه ليست المرة الأولى في التاريخ التي تتصرف فيها واشنطن بهذه الطريقة.

مصدر الصورة أوريخوف: ترمب استغل المفاوضات مع إيران في فبراير/شباط الماضي لاغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي (الجزيرة)

"العنف الأمريكي"

وذكر أمثلة على ذلك، كـ"تعذيب" الرئيس الأمريكي الراحل جورج بوش الأب عام 1990، دولة بنما الصغيرة بذريعة مكافحة "تجارة المخدرات" وكيف قتل الأمريكيون مئات البنميين من أجل القبض على مانويل نورييغا (الذي كان يعتقد بسذاجة أن قناة بنما يجب أن تكون ملكاً لبنميين لا أمريكيين).

وكيف أن الولايات المتحدة في عهد كلينتون قصفت في عام 1999 يوغوسلافيا، ثم تركت الرئيس ميلوسيفيتش يقبع في السجن. وكيف غزت العراق في عام 2003 في عهد بوش الابن، بذريعة تصنيع أسلحة بيولوجية.

وكذلك عندما شن الرئيس الحالي دونالد ترامب غارة جوية على مطار بغداد، أسفرت عن مقتل القائد العسكري الإيراني سليماني و11 من مرافقيه.

وفي قائمة السلوكيات، يضيف الكاتب اعتقال الرئيس الفنزويلي مادورو على يد الأمريكيين واقتياده مكبلا بالأصفاد، إلى جانب زوجته فلوريس وقد غطت كدمة نصف وجهها.

ويضيف كيف أن ترامب، استغل المفاوضات الأمريكية الإيرانية في 26 فبراير/شباط 2026، لاغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي وأربعة من أفراد عائلته، من بينهم حفيدته الرضيعة، في غارة جوية.

إعلان

يعتبر أوريخوف أن هذا السلوك، حيث تُعطى الأولوية لمجرد إمكانية ارتكاب فعل ما على حساب المعايير الأخلاقية والعواقب السلبية المحتملة -يُعد سمة مميزة للمراهقين.

فمستويات هرمون التستوستيرون المرتفعة تُغذي نزعاتهم العدوانية. وفي الوقت نفسه، ونظرا لقلة خبرتهم الحياتية، فهم يكادون يفتقرون إلى الشعور بالخوف، كما أن الفصوص الأمامية من الدماغ، المسؤولة عن ضبط النفس، لم يكتمل نموها بعد.

من هنا، يرى الكاتب أنه لا عجب إذن أن يتسم المراهقون ليس فقط بالقسوة، بل أيضا برغبة في إذلال ضحاياهم. ووفقا له، فإن الولايات المتحدة الأمريكية هي دولة فتية ذات ذاكرة تاريخية ضئيلة، وبهذا المعنى تتصرف كشاب مراهق تائه.

مصدر الصورة أوريخوف: كان الآشوريون مقتنعين بأن طريق السلطة والنفوذ يمر عبر العنف (غيتي إيميجز)

قوة آشور

في السياق التاريخي، يؤكد الكاتب أن هذه ليست المرة الأولى في التاريخ. فقد اهتزت حضارات سومر ومصر وبابل القديمة بظهور قوة جديدة –آشور.

وقد امتلك الآشوريون تكنولوجيا متقدمة: إذ عرفوا كيفية صهر الحديد والصلب، مما منحهم ميزة على أولئك الذين استخدموا البرونز والنحاس. وكان المحاربون الذين يرتدون الدروع الحديدية منيعين تقريبًا ضد أسلحة العدو، وكان بإمكان سيف فولاذي أن يقطع سيفا برونزيا.

وكان الآشوريون –وفقا لما يسرده الكاتب- شبابا طموحين. لديهم جيش منضبط وسيطروا بمهارة على طرق التجارة. وفي أوج قوتها، أصبحت آشور إمبراطورية تمتد من مصر إلى إيران. كما أطلق الملك الآشوري على نفسه لقب "محبوب الآلهة" و"راعي البشرية".

في غضون ذلك، كان الآشوريون مقتنعين بأن طريق السلطة والنفوذ يمر عبر العنف. وعندما ثارت مدينة صيدا على الحكم الآشوري، استولى الملك أسرحدون على المدينة، وقتل سكانها، ودمر أسوار القلعة، وهدم المنازل.

وحاول حاكم صيدا الفرار بحرا، لكن قُبض عليه. ابتهج أسرحدون قائلا: "انتشلته من الماء كسمكة وقطعت رأسه". وسلك ابنه نفس المسار: "رأس تومان، ملك عيلام، ألقاه محاربو معركتي تحت عجلاتي".

ويرى الكاتب أن كل هذا كان جزءا من السياسة الرسمية، إذ كان على الأمم الأخرى، مثل حكامها، أن تعرف من هو صاحب الكلمة العليا. ومع ذلك، حتى في ذلك الحين، كان هناك معارضون، زعموا أن الحكم الآشوري الوحشي لن يدوم.

ويشير إلى أن القسوة الاستعراضية أصبحت مع مرور الوقت أحد الأسباب الرئيسية لانهيار آشور. ويوضح ذلك بأن الشعوب المغلوبة قبلت نير الآشوريين، لكنها انتظرت الفرصة المناسبة. وعند أول فرصة –كما يذكر الكاتب- تناست الشعوب المغلوبة خلافاتها وتوحّدت ضد العدو المكروه.

مصدر الصورة أوريخوف: الملك الفارسي كورش كان مثالا يُحتذى به في القيادة والحكم (شترستوك)

نموذج كورش

ويضيف الكاتب أنه في مرحلة ما، أصبحت الرغبة في تدمير آشور عالمية. في القرن السابع قبل الميلاد، أدّت سلسلة من موجات الجفاف إلى فشل المحاصيل، مما أضعف آشور. فاستغلّ تحالف قوي من الشعوب والدول (بابل، وميديا، والسكيثيين، والقبائل العربية) هذا الوضع.

وفي عام 610 قبل الميلاد، اقتحمت نينوى، وقُتل بعض سكانها، وسُبي آخرون. تصرّف ملك بابل، الذي قاد الحملة، على الطريقة الآشورية؛ فسُوّيت نينوى بالأرض، ولم يبقَ منها سوى الرماد. لكن فرحة البابليين لم تدم طويلا: فبعد بضعة عقود، سقطت مدينتهم في يد الملك الفارسي كورش.

إعلان

هنا يختم الكاتب الروسي مقاله بسؤال: هل يشترط أن يكون المرء نبيًا ليتنبأ بانهيار أمريكا؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا