سادت حالة من الذعر في مبنى مجلس الشيوخ الفلبيني، الأربعاء، بعد دوّي إطلاق نار كثيف تزامن مع تحصن السيناتور رونالد ديلا روزا داخل المبنى لتفادي اعتقاله بناءً على مذكرة صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية.
ورصدت وكالة فرانس برس دوي خمس طلقات نارية على الأقل، بعد دقائق من دخول جنود مسلحين ببنادق هجومية ويضعون معدات واقية إلى سُلّم المبنى.
وأفادت وكالة رويترز أن أكثر من عشرة عسكريين بالزي المموه شوهدوا أثناء وصولهم إلى مقر المجلس، وسط تحذيرات عاجلة للمشرعين والصحافيين بالهرب والاحتماء.
وأكد رئيس مجلس الشيوخ آلان بيتر كايتانو، عبر حسابه الرسمي على منصة فيسبوك، عدم معرفته بالجهة التي أطلقت النار أو طبيعة ما يحدث بالضبط، مشيراً إلى أن الجميع محتجزون داخل غرفهم ولا يستطيعون الخروج.
من جهته، نفى وزير الداخلية خوانيتو فيكتور ريمولا، بعد دقائق من سماع إطلاق النار، وقوع أي إصابات بين الموجودين، مؤكداً للصحافيين الذين تجمعوا خارج المبنى أن عملية البحث عن مطلقي النار لا تزال جارية.
وأوضح الوزير أن السيناتور رونالد ديلا روزا موجود في "مكان آمن" داخل المبنى برفقة عناصر أمن، وتمت طمأنته بأنه لا توجد مذكرة توقيف رسمية يجب تسليمها في تلك اللحظة.
وبدأت سلسلة التطورات عندما لجأ ديلا روزا، الرجل الأبرز في عهد الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي وقائد الشرطة الوطنية الأسبق (2016-2018)، إلى مكتبه داخل مجلس الشيوخ منذ يوم الاثنين، متحصناً لتفادي الاعتقال والترحيل المحتمل إلى هولندا.
وكان السيناتور، المعروف بلقب "باتو"، قد ظهر علناً للمرة الأولى منذ نوفمبر الماضي للمشاركة في تصويت ساعد أنصار دوتيرتي على السيطرة على مجلس الشيوخ، قبل أن يكشف عن مذكرة توقيف بحقه تعود للشهر ذاته تتهمه بالتورط في عمليات القتل خلال "الحرب على المخدرات".
وقبل ساعات من إطلاق النار، وجه ديلا روزا رسائل مصورة ومنشورات عبر فيسبوك حثّ فيها الجيش الفلبيني على رفض محاولات اعتقاله وتسليمه لجهات أجنبية، قائلاً: "أناشدكم.. لا تسمحوا بنقل فلبيني آخر إلى لاهاي".
كما دعا زملاءه السابقين في المؤسسة العسكرية ومجلس الشيوخ إلى مقاومة أي خطوة تتخذها حكومة الرئيس الحالي فرديناند ماركوس لتنفيذ قرار التسليم، محذراً من أن اعتقاله بات وشيكاً.
وتتركز التهم الموجهة لديلا روزا حول دوره المحوري في الحملة الدموية لمكافحة المخدرات التي شنّها دوتيرتي، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف، معظمهم من متعاطي المخدرات والتجار الصغار، حسب تقديرات منظمات حقوق الإنسان التي تصف العمليات بأنها "إعدامات خارج إطار القانون".
وفي المقابل، تنفي السلطات الفلبينية هذه الادعاءات مؤكدة أن القتلى كانوا مسلحين وقاوموا الاعتقال أثناء المداهمات الأمنية.
وتأتي هذه الأزمة بعد أشهر من اعتقال الرئيس السابق دوتيرتي نفسه في مارس من العام الماضي ونقله جواً إلى لاهاي حيث ينتظر محاكمته، مما يجعل محاولة القبض على ديلا روزا اختباراً جديداً لاستقرار المشهد السياسي والأمني في الفلبين.
المصدر:
يورو نيوز