يرى المعلق السياسي جوس جوزيف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سيعلن على الأرجح انتصاره في الحرب على إيران بغض النظر عن النتيجة الفعلية، لكن إقناع الأمريكيين بجدارة تلك الحرب قد يكون شبه مستحيل سياسيًا.
وفي مقال بالموقع الأمريكي ذا هيل ، يقول جوزيف، وهو محارب سابق، إن ترمب غير خطابه مرارًا بشأن الحرب على إيران، فمرة يدعي أنها "حُسمت منذ اليوم الأول"، ومرة أخرى يقول إنها قد تستمر "أسابيع" أو "أشهرًا".
لكن الكاتب يؤكد أن الرأي العام الأمريكي لا يزال متشككًا بشدة تجاه الحرب نفسها، إذ إن عددًا هائلاً من الأمريكيين يرفضونها ويخشون أن تؤثر نتائجها وتداعياتها عليهم سلبًا.
ومع ذلك، يتوقع الكاتب أن يحاول ترمب تصوير الصراع باعتباره نجاحًا، بينما سيجد الجمهوريون أنفسهم مطالبين بإقناع جمهور محبط بأن التضحيات كانت مبررة.
ويرى جوزيف أن جميع الإدارات الأمريكية تحاول دائمًا تسويق الحروب بشكل إيجابي، حتى عندما تكون النتائج مخيبة. ويشير إلى حربي العراق وأفغانستان، حيث واصل رؤساء من الحزبين التأكيد أن الأمور تسير بشكل جيد رغم تزايد إحباط الرأي العام. لكنه يعتبر أن حرب ترمب على إيران أكثر صعوبة من حيث تسويقها باعتبارها انتصارًا، لأن أهداف الإدارة تغيرت بصورة كبيرة خلال الحرب.
وينتقد المقال ترمب لأنه بدأ الحرب بمطالبة إيران بـ"استسلام غير مشروط" بالتزامن مع حديثه عن تغيير النظام. ويسخر جوزيف من هذه الأهداف، مشيرًا إلى أن الاستسلام غير المشروط تاريخيًا تحقق عبر غزو شامل وتدمير هائل كما حدث في الحرب العالمية الثانية، واستبعد تحقق مشهد قوات المارينز الأمريكية وهي ترفع العلم الأمريكي فوق مبنى البرلمان الإيراني.
كما يشير الكاتب إلى تناقضات في تصريحات ترمب، إذ تحدث أحيانًا عن انهيار الحكومة الإيرانية، وأحيانًا عن حدوث تغيير للنظام، وفي الوقت نفسه تحدث عن استمرار المفاوضات. ويسأل جوزيف بسخرية: "إذا كان ذلك صحيحًا فعلاً، فمن الذي نتفاوض معه إذن؟".
وبخصوص المسار التفاوضي، توقف الكاتب عند إطار سلام تحدث عنه موقع "أكسيوس" يتكون من صفحة واحدة، وقال إنه إذا كان ذلك صحيحًا فإن الجمهوريين سيواجهون أزمة مصداقية حقيقية. فبموجب الاتفاق المقترح، سيستمر البرنامج النووي الإيراني ضمن تجميد مؤقت، وسيتم رفع العقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، كما سيُعاد فتح مضيق هرمز.
ويقول الكاتب إن هذه الشروط تتناقض بشكل مباشر مع تصريحات رئاسية سابقة زعمت أن البرنامج النووي الإيراني "دُمّر بالكامل" وأن تغيير النظام كان ضرورة. ومن وجهة نظره، تجد الإدارة الأمريكية نفسها الآن تتفاوض مع النظام ذاته الذي كانت تصفه سابقًا بأنه غير شرعي وعلى وشك الانهيار.
ويرى الكاتب أن الحرب على إيران قد تتحول إلى عبء سياسي كبير على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي. وحتى مع نجاح بعض جهود إعادة رسم الدوائر الانتخابية، يعتقد أن الحزب يواجه غضبًا شعبيًا متزايدًا بسبب الأوضاع الاقتصادية والإرهاق من الحروب وما يعتبره كثيرون نفاقًا سياسيًا.
ويخلص الكاتب إلى أن الجمهوريين عالقون بين الولاء لترمب وتصاعد الاستياء الشعبي، وبالتالي فإن تقديم الحرب باعتبارها نجاحًا استراتيجيًا "سيكون شبه مستحيل"، خصوصًا إذا جاء الاتفاق النهائي بعيدًا عن الوعود الأصلية التي طرحتها الإدارة.
المصدر:
الجزيرة