في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تسلط معطيات جديدة الضوء على تقارب أمريكي إيراني غير مسبوق حول مذكرة تفاهم من صفحة واحدة تتضمن 14 بندا لإنهاء الحرب، وذلك بعد أشهر من المفاوضات غير المباشرة التي احتضنتها باكستان، وسط تباينات واضحة بين الرؤية الأمريكية التي كشفها موقع أكسيوس والمقترح الإيراني الذي حصلت عليه الجزيرة في وقت سابق.
وتكشف الوثيقتان أن المرحلة الأولى من أي اتفاق محتمل لن تناقش الملف النووي على الإطلاق، بل ستركز حصرا على مضيق هرمز، وفك الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، ووقف الحرب، على أن تؤجل المفاوضات حول البرنامج النووي والعقوبات إلى مرحلة ثانية تمتد لثلاثين يوما بعد الإعلان الرسمي عن إنهاء الحرب.
وقال الصحفي المتخصص في الشؤون الإيرانية عبد القادر فايز، في مداخلة على شاشة الجزيرة، إن الورقة الإيرانية والورقة الأمريكية تتقاطعان بشكل كبير في جوهرهما، وتحديدا في تحويل النقاش حول النووي إلى المرحلة الثانية، وفي التوجه نحو فتح مضيق هرمز تدريجيا وإنهاء الحرب، لكن الخلافات تبرز في تفاصيل مصير اليورانيوم عالي التخصيب، وآليات رفع العقوبات والضمانات الإقليمية التي تصر عليها طهران.
ويظهر التباين الأكثر حدة في بند اليورانيوم؛ فالورقة الإيرانية تتحدث عن "ترحيل" المخزون عالي التخصيب إلى دولة ثالثة (روسيا أو الصين) دون تحديد الجهة المستلمة، في حين تستخدم الورقة الأمريكية كلمة "تسليم"، والتي فُهمت على أنها تسليم مباشر للولايات المتحدة، وهي نقطة أثارت نقاشا داخليا إيرانيا محتدما خلال الأسابيع العشرين الماضية دون رفض قاطع لها، وفقا لعبد القادر فايز.
وفي الاتجاه نفسه، تلتقي الورقتان على تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة زمنية، لكن الرؤية الأمريكية تضيف بندا جزائيا يقول إن أي خرق إيراني للتجميد سيؤدي إلى تمديد تلقائي للمدة الزمنية، وهو شرط غائب تماما عن المقترح الإيراني الذي يكتفي بتحديد 15 عاما كسقف زمني دون عقوبات على الخروقات المحتملة.
من جهة أخرى، يكشف فايز فجوة كبيرة في موضوع الضمانات؛ فالورقة الإيرانية تشترط وجود ضمانات إقليمية ودولية تشمل دولا خليجية وتركيا وباكستان والصين وروسيا، لضمان التزام أمريكا برفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة عبر آلية مصرفية واضحة، بينما تغفل الورقة الأمريكية أي ذكر لهذه الضمانات وتتحدث فقط عن رفع العقوبات تدريجيا دون تحديد الجهة الضامنة.
وعلى النقيض من ذلك، تتفق الورقتان على قبول إيراني بمغادرة اليورانيوم عالي التخصيب للأراضي الإيرانية، وهو ما من شأنه أن يشكل "اختراقا كبيرا" لو تم الاتفاق عليه.
لكن الخطر بحسب فايز يكمن في أن الإطار التفاوضي الحالي يبدأ بمضيق هرمز وينتهي بالضمانات، متجاوزا الجوهر التاريخي للمفاوضات وهو البعد النووي.
وتأكيدا لهذا المعنى، تختلف الورقتان جذريا في البند المتعلق بالحوار الإستراتيجي الإقليمي؛ فالمقترح الإيراني يتضمن مرحلة ثالثة كاملة لحوار يجمع إيران وحلفاءها الإقليميين وأمريكا وإسرائيل لبحث معاهدات عدم اعتداء، في حين أن الورقة التي نشرها موقع "أكسيوس" لا تذكر هذا البند نهائيا، مما يشير إلى فجوة قد تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي رغم كل نقاط التقارب.
المصدر:
الجزيرة