في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
كشف وزير الإعلام الأردني الأسبق، سميح المعايطة، النقاب عن تفاصيل مشهد أمني دقيق، جرى في أعماق مدينة العقبة، حيث ارتطمت محاولات تنظيم الإخوان للالتفاف على القانون بجدار رصد أمني حازم، ليؤكد أن الحظر قائم لا يزول بزوال الزمن، وأن الدولة جادة و صارمة ولا تغفل عن أي "بالون اختبار" يُطلق من أي موقع جغرافي.
يشير المعايطة خلال حديثه لسكاي نيوز عربية إلى أنه لم تكن هناك مؤشرات على نشاط واسع في مناطق أخرى، غير أن المتابعة الدقيقة قادت إلى كشف اجتماع في العقبة، جرى تحت أعين الأجهزة الأمنية بشكل مباشر.
ويؤكد أن إعلان وزارة الداخلية عن هذا النشاط لا يقتصر على كونه إجراء إخباريا، بل يمثل تثبيتا قانونيا واضحا بأن الجماعة محظورة، وأن أي نشاط يصدر عنها، بغض النظر عن طبيعته أو مبرراته، يقع تحت طائلة المساءلة القانونية.
وفي هذا السياق، يبرز عنصر الحضور الشامل للدولة، حيث شدد المعايطة على أن الأجهزة الأمنية لا تقتصر على العاصمة، بل تنتشر في مختلف المدن، بما يعزز فعالية الرصد ويحد من أي محاولات للتموضع خارج نطاق الرقابة.
الالتفاف على القانون.. أنماط متكررة ومحاولات مستمرة
تبرز التصريحات تحليلا لطبيعة سلوك التنظيم، الذي يسعى، وفق المعايطة، إلى الالتفاف على القانون عبر نقل أنشطته خارج المدن الكبرى أو اعتماد أساليب غير مباشرة.
ويرى أن هذه المحاولات ليست جديدة، بل تندرج ضمن نمط أوسع من السلوك التنظيمي، يقوم على العمل عبر قنوات بديلة أو خلايا سرية، كما حدث في تجارب سابقة خارج الأردن.
وفي هذا الإطار، يلفت إلى أن بعض هذه التحركات قد تأخذ طابع "بالونات اختبار"، بهدف قياس مدى جدية الدولة في تطبيق القرار، أو استكشاف ثغرات محتملة في منظومة الرقابة.
غير أن المعطيات الحالية، بحسب وصفه، تشير إلى أن الرصد الأمني "قوي ومتابع"، وأن الرسالة الرسمية واضحة في رفض أي محاولة للالتفاف، مهما كان شكلها أو موقعها الجغرافي.
الزمن لا يبدد الحظر
يتوقف المعايطة عند مسألة مرور عام على استكمال تنفيذ قرار الحظر، موضحا أن هذا العامل الزمني لا يحمل أي دلالة على التراخي أو التخفيف.
فالقرار، الذي يستند إلى أساس قضائي منذ عام 2020، جرى تفعيل تنفيذه بشكل كامل في أبريل من العام الماضي، وما زال قائما بالدرجة ذاتها من الجدية.
ويشير إلى أن بعض التقديرات داخل التنظيم قد تراهن على أن مرور الوقت قد يؤدي إلى تخفيف القيود أو تراجع المتابعة، إلا أن الإعلان الأخير، وفق تعبيره، جاء ليؤكد عكس ذلك تماما، من خلال التشديد على الاستمرارية والصرامة في التنفيذ.
ومن أبرز النقاط التي تناولها المعايطة مسألة استخدام الأنشطة الاجتماعية كغطاء للنشاط التنظيمي. فقد أشار إلى أن تبرير الاجتماع في العقبة بأنه "زيارة مريض" لا يعكس حقيقة ما جرى، بل يندرج ضمن محاولات إضفاء طابع اجتماعي على نشاط تنظيمي محظور.
ويؤكد أن الدولة "ليست ساذجة" في قراءة هذه التحركات، وأنها قادرة على التمييز بين النشاط الاجتماعي المشروع والنشاط التنظيمي المقنّع.
ومن هنا، فإن إعلان وزارة الداخلية، بحسب تحليله، يهدف إلى إغلاق هذا الباب بشكل كامل، ومنع استخدام أي غطاء اجتماعي أو إنساني لتبرير ممارسات مخالفة للقانون.
إدارة الملف.. بين الحزم وتجنب التعميم
يعرض المعايطة ملامح المنهج الذي اعتمدته الدولة في التعامل مع الجماعة، موضحا أنه يقوم على حظر التنظيم وملاحقة الأنشطة المرتبطة به، دون اللجوء إلى تعميم العقوبات على جميع الأفراد.
فالمقاربة، كما يصفها، تركز على معاقبة من يمارس نشاطا تنظيميا، سواء كان ذلك على مستوى القيادات أو القواعد، وبما يتناسب مع حجم المخالفة.
ويشير إلى أن الدولة لم تتجه نحو تحويل الملف إلى حالة "اجتماعية" واسعة النطاق، تتضمن اعتقالات جماعية، بل حافظت على إطار قانوني محدد، يستهدف الفعل المخالف ذاته.
كما يلفت إلى أهمية متابعة ملف التمويل، الذي وصفه بأنه عصب الجماعة، حيث جرى رصد امتدادات مالية داخلية وخارجية، ما أتاح الوصول إلى معلومات اعتُبرت جوهرية في هذا السياق.
التسلل عبر المسارات المشروعة.. حدود اللعبة السياسية
تتناول التصريحات أيضا محاولات التنظيم التسلل عبر قنوات العمل السياسي المشروع، مثل المشاركة في فعاليات تنظمها قوى حزبية أو عبر أطر قانونية قائمة. ويرى المعايطة أن هذه المحاولات تهدف إلى إعادة التموقع داخل المشهد العام، ولو بشكل غير مباشر.
غير أنه يؤكد أن الرسالة الرسمية الأخيرة تعكس توجها نحو الحد الأقصى من المتابعة، بما يعني أن أي محاولة للتسلل أو إعادة النشاط، حتى عبر واجهات قانونية، ستخضع للرصد والتعامل القانوني. ويشدد على أن المخالفة لا تقتصر على عقد الاجتماع، بل تمتد إلى ملاحقة المشاركين فيه، باعتبارهم متجاوزين للقانون.
المصدر:
سكاي نيوز