آخر الأخبار

سجن صيدنايا يعود إلى الواجهة في سوريا بعد تسريب فيديوهات جديدة.. ما القصة؟

شارك

فجّر نشر مقاطع فيديو مسربة منسوبة إلى كاميرات مراقبة داخل "سجن صيدنايا" التابع لنظام بشار الأسد المخلوع، تفاصيل دقيقة تظهر غرف الانتظار ومراكز التحكم، في توثيق بصري وُصف بالنادر لما كان يُعرف بـ"المسلخ البشري"، موجة واسعة من التساؤلات والجدل على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، فُتح سجن صيدنايا، الذي يعد من أكثر السجون إثارة للرعب في الذاكرة السورية خلال حقبة حكم آل الأسد، حيث ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين، بينهم من اعتُقلوا منذ عام 2013 دون معرفة مصيرهم حتى اليوم.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 "قصف هستيري" و"ستار ناري".. شهادات عسكرية إسرائيلية عن الأيام الأولى لحرب غزة
* list 2 of 2 دموع أمهات "شهداء" درعا تلاحق عاطف نجيب بقفص الاتهام end of list

ونشر حساب على منصة فيسبوك يحمل اسم "حيدر التراب"، ويعرّف نفسه بأنه من دمشق، مقاطع فيديو قال إنها من داخل السجن، الذي يُعد أحد أبرز مراكز الاحتجاز المثيرة للجدل خلال سنوات حكم النظام السابق.

وتُظهر المقاطع، التي يُعتقد أنها ملتقطة عبر كاميرات مراقبة، سجناء داخل ساحة داخلية يجلسون على الأرض في مواجهة الجدران، فيما تظهر ظهورهم باتجاه الساحة، وسط وجود عناصر أمنية داخل محيط المكان.

وبحسب ما أورده صاحب الحساب، فإن اللقطات تعود إلى عام 2024، وتُظهر أيضا مشاهد ذات طابع إداري وكتابي داخل السجن، إضافة إلى عنصر أمني يتابع شاشات يُعتقد أنها مخصصة لمراقبة المحتجزين.

تسريبات تثير جدلا حول المصدر والتوقيت

لكن الحساب الذي نشر المقاطع أقدم على حذفها لاحقا، بعد انتشارها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت أثارت فيه ردود فعل متسارعة وتساؤلات حول مصدرها وتوقيتها، وسط تأكيدات من سوريين بأن منظومة "هاردات" كاميرات المراقبة في السجن لم تكن موجودة عند اقتحامه.

وطرح ناشطون تساؤلات حول الجهة التي يُعتقد أنها استولت على وحدات التخزين (الهاردات) من داخل السجن، وما الهدف من إعادة نشر هذه المقاطع في هذا التوقيت.

إعلان

وأضاف آخرون أن مقطعا مسربا من سجن صيدنايا، يعود إلى ما قبل 5 أيام من سقوط نظام بشار الأسد، جرى تداوله مؤخرا، ويُظهر مناطق يُعتقد أنها كانت تُستخدم لرصد الزنازين والمعتقلين داخل السجن.

وأشاروا إلى أن الفيديوهات نُشرت دون توضيح رسمي أو تحديد دقيق للجهات التي تقف خلف تسريبها، لافتين إلى أن كامل تسجيلات الكاميرات في السجن، وفق ما تم تداوله، سُرقت قبيل سقوط النظام بساعات، مما زاد من حجم الجدل والتساؤلات.

كما رأى ناشطون أن نشر هذه المقاطع في هذا التوقيت، وبعد مرور فترة على "التحرير"، ودون مصدر موثوق أو تواريخ واضحة، وبأسلوب انتقائي، لا يمكن اعتباره أمرا عفويا أو محض صدفة، بحسب تعبيرهم.

فرضيات متباينة حول الجهة المسؤولة ودوافع النشر

ورأى بعضهم أن الحساب قد يكون مرتبطا بعناصر من النظام السابق، مرجحين أن دوافع النشر قد تتراوح بين محاولة ابتزاز ذوي الضحايا أو الضغط على السلطات الجديدة، أو خلق حالة من الجدل والاتهام بشأن التعامل مع ملف السجون والتستر على تسجيلات حساسة. واعتبروا أن سيناريو الابتزاز هو الأقرب، في ظل طبيعة الحساب وتوقيت النشر.

وفي المقابل، ذهب آخرون إلى احتمال أن تكون المقاطع بحوزة أحد عناصر النظام الفارين خارج البلاد، وأن نشرها قد يكون بدافع إثارة الجدل أو البحث عن الشهرة، ورغم تعدد الروايات، أشار مدونون إلى أن الملف يظل محاطا بالغموض، مع تعدد الفرضيات حول مصدر التسريبات وأهدافها.

وأكد هؤلاء في الوقت ذاته أن من غير المرجح أن يكون من مصلحة أي طرف في السلطة الجديدة إخفاء مثل هذه المواد، خصوصا في ملف حساس كالسجون، الذي يحظى بمتابعة واهتمام دولي واسع في سياق إعادة فتح ملفات الانتهاكات السابقة.

شهادات مدوّنين ونداءات لكشف مصدر التسريبات

وأشار مدونون إلى أن ما جرى في سجن صيدنايا موثق وفق روايات أحد الناجين، معتبرين أن مقاطع الفيديو المسربة أعادت فتح جراح السوريين وأيقظت ذاكرة مثقلة بالألم والمعاناة، مشيرين إلى أن ما ظهر فيها يتجاوز كونه لقطات عابرة إلى تفاصيل موجعة تعكس واقع الاعتقال داخل السجن.

وأضافوا أن حسابا مجهولا نشر ثلاثة مقاطع يُقال إنها من سجلات كاميرات سجن صيدنايا، لافتين إلى أن معتقلين سابقين أكدوا تطابقها مع ما عاشوه خلال فترة احتجازهم، ما دفع البعض للاعتقاد بأنها تسجيلات حقيقية، رغم أن توقيتها المعلن (ديسمبر/كانون الأول 2024) لا يزال غير مؤكد.

ودعا ناشطون السلطات السورية إلى التحرك لكشف صاحب الحساب ومصدر التسريبات، محذرين من أن استمرار تداول المقاطع دون توضيح قد يحوّل القضية إلى جدل إعلامي واسع ويزيد من الاحتقان المرتبط بالملف.

في المقابل، رأى آخرون أن النشر لم يكن عفويا، معتبرين أن بعض اللقطات تُستخدم لتوجيه السردية أو التأثير على الرأي العام، فيما رجّح مدوّنون أن يكون الهدف ابتزازا أو توظيفا سياسيا أو إثارة للجدل، خاصة مع حذف المقاطع بعد انتشارها.

وشددوا على أن سجن صيدنايا لا يمكن اختزاله في هذه التسجيلات، إذ يبقى ملفا أوسع بكثير من أي مقطع مسرّب، في ظل استمرار معاناة آلاف العائلات التي تبحث عن مصير أبنائها، مطالبين بكشف الحقيقة كاملة حول مصدر المقاطع وظروف نشرها وحذفها.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا