آخر الأخبار

خلف القرار الأميركي.. لماذا مدّد ترامب وقف إطلاق النار مع إيران؟

شارك

أسهمت التناقضات في تصريحات الرئيس الأميركي في زيادة تعقيد المشهد وتوسيع نطاق التفسيرات حول نواياه، لا سيما أنها تعزّز صورته كزعيم "غير متوقع".

توالت التساؤلات عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، رغم تعهده السابق بعدم تمديد الهدنة. فقد كتب، في منشور مفاجئ على منصة "تروث سوشال"، أن قراره جاء نتيجة ما وصفه بـ"انقسام حاد" داخل الحكومة الإيرانية، مشيرًا إلى أن مسؤولين باكستانيين طلبوا اتخاذ هذه الخطوة. كما أكد أن الولايات المتحدة ستواصل فرض الحصار على الموانئ الإيرانية إلى حين تلقي "مقترح موحد" من طهران.

وفي وقت لاحق، أشار ترامب إلى أن إيران تسعى إلى فتح مضيق هرمز لتحقيق مكاسب مالية، قائلاً: "إيران في حاجة ماسة للمال، لا تريد إغلاق مضيق هرمز، بل تريد إبقاءه مفتوحًا لتجني 500 مليون دولار يوميًا، وهو ما تخسره في حال إغلاقه. وهم يزعمون رغبتهم في إغلاقه فقط لأنني فرضت عليه حصارًا كاملًا، لذا يحاولون حفظ ماء الوجه".

وأضاف: "تواصل معي أشخاص قبل أربعة أيام وقالوا: سيدي، إيران تريد فتح المضيق فورًا. لكن إذا فعلنا ذلك، فلن يكون هناك أي اتفاق مع إيران، إلا إذا قمنا بتدمير ما تبقى من بلادهم، بما في ذلك قادتهم".

وعقب إعلان ترامب، أُلغيت زيارة نائبه جي دي فانس إلى إسلام آباد، التي كان من المقرر أن يقود خلالها محادثات مع إيران، وذلك ليوم واحد، بحسب مسؤول في البيت الأبيض.

كيف ردّت إيران؟

في المقابل، رفض مهدي محمدي، مستشار رئيس البرلمان الإيراني، القرار، معتبرًا أنه "لا يعني شيئًا"، مشيرًا إلى أن طهران ينبغي أن ترد عسكريًا.

وأضاف أن "الطرف الخاسر لا يمكنه إملاء الشروط"، واصفًا استمرار الحصار الأميركي لمضيق هرمز بأنه "لا يختلف عن القصف"، ومعتبرًا ما جرى "محاولة لكسب الوقت تمهيدًا لضربة مفاجئة"، مؤكّدًا أن "الوقت قد حان لكي تأخذ إيران زمام المبادرة".

من جهته، حذّر آية الله علي رضا أعرافي، عضو مجلس القيادة المؤقت في إيران، من أن أي هجمات على بلاده خلال هذه المرحلة ستشكّل سابقة خطيرة عالميًا.

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ، في منشور على منصة "إكس"، إن "إيران تعرف كيف تتجاوز القيود، وكيف تدافع عن مصالحها، وكيف تقاوم الترهيب"، مندّدًا بالحصار الأميركي وواصفًا إياه بأنه "عمل حربي وانتهاك لوقف إطلاق النار".

أما وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، فأكد استمرار الحصار، مشيرًا إلى أن منشآت تخزين النفط في جزيرة خرج الإيرانية ستمتلئ خلال أيام.

ما خلفية قرار ترامب؟

زاد التناقض في تصريحات الرئيس الأميركي من تعقيد المشهد، ودفع إلى تعدد القراءات بشأن نواياه، لا سيما أنه يعزز صورته كزعيم "غير متوقع".

فمن جهة، مدّد الهدنة بعد أن تعهّد بعدم القيام بذلك، وأكد في الوقت نفسه أنه ينتظر "مقترحًا موحدًا" من قيادة إيرانية يتهمها بالانقسام، رغم قوله سابقًا إنه لم تعد هناك "نقاط خلاف" مع طهران.

كما أشار في وقت سابق إلى أن فانس لن يقود الوفد الأميركي إلى باكستان، قبل أن ينفي البيت الأبيض ذلك، ليتضح لاحقًا أن إعلان توجه الوفد إلى إسلام آباد لم يكن دقيقًا، إذ لم تكن الطائرات قد أقلعت بعد.

وبذلك، يبدو أن ترامب يختلف عن أسلافه الذين اعتمدوا خطابًا أكثر تماسكًا في أوقات الأزمات، إذ يرى بعض المراقبين أنه يتبنى نهجًا معاكسًا يقوم على تسييس الملفات إلى أقصى حد. غير أن السؤال الأبرز يبقى: لماذا مدّد الهدنة؟

الاحتمال الأول: كسب الوقت

يرى مراقبون أن ترامب أرجأ إرسال فانس إلى باكستان لعدم ضمان مشاركة إيران في المفاوضات، ما كان سيضع البيت الأبيض في موقف محرج، فاختار كسب مزيد من الوقت.

وقال جيمس جيفري، السفير الأميركي السابق لدى العراق وتركيا، لهيئة الإذاعة البريطانية: "لا توجد صيغة واضحة لإنهاء الحروب"، مضيفًا أن ترامب ليس أول رئيس أميركي "يهدد بتصعيد عسكري كبير، ويطرح في الوقت نفسه صفقة".

من جهته، اعتبر بريان كاتوليس، الباحث في معهد الشرق الأوسط، أن القرار "براغماتي" ويستند إلى الانقسامات داخل القيادة الإيرانية، لكنه حذّر من أنه يزيد الغموض بشأن أمد الحرب.

وأضاف: "يثير هذا القرار تساؤلات حول قدرة ترامب على التعامل مع الضغوط الاقتصادية والسياسية الداخلية، إذ لم يقدّم بعد إجابات عن الأسئلة التي تغذي هذه الأزمة".

ومع تمديد وقف إطلاق النار، بات لدى الطرفين وقت إضافي للتوصل إلى اتفاق، إلا أن التحديات لا تزال قائمة. فقد اعتبرت إيران الحصار الأميركي لمضيق هرمز "عملًا حربيًا"، فيما لم يُبدِ ترامب أي نية لرفعه، رغم فشل هذه الضغوط حتى الآن في دفع طهران إلى التراجع، ما يترك خيارات محدودة، أبرزها التصعيد العسكري، ومع ذلك يعتقد أن "تأجيل" التصعيد بهذا الشكل، يُمكن أن يمنح الرئيس "شرعية دولية" قبل أي ضربة كبيرة.

في المقابل، لم تُظهر إيران استعدادًا للتخلي عن برنامجها النووي أو وقف دعمها لحلفائها في المنطقة، وهما من "الخطوط الحمراء" التي يصر ترامب على إدراجها في أي اتفاق نهائي. وعليه، يبدو أن الرئيس الأميركي كسب وقتًا إضافيًا، لكن الحل السريع لا يزال بعيدًا.

الاحتمال الثاني: التحضير لضربة مباغتة

رغم إعلان تمديد الهدنة، نقلت "فايننشال تايمز" عن مسؤول أميركي أن حاملة الطائرات "جورج بوش" تتجه إلى الشرق الأوسط. وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن الرئيس يتبنى "استراتيجية الغموض المتعمد" لإبقاء خصمه في حالة إرباك.

بدورها، قالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن هناك تنسيقًًا كاملًا مع واشنطن وأن الجيش الإسرائيلي في حالة استنفار "قصوى" و"جاهز لاستئناف العمليات الحربية في أي لحظة".

كما أثار محلل سابق في وكالة الاستخبارات المركزية، لاري جونسون، جدلًا بعد حديثه عن نية ترامب استخدام الرموز النووية خلال اجتماع طارئ، قبل أن يعارضه رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.

وأشار جونسون، في بودكاست "Judging Freedom"، إلى أن الاجتماع تحوّل إلى مواجهة، حيث "وقف كين وقال: لا"، مستندًا إلى صلاحياته العسكرية.

في المقابل، تحدثت تقارير عن تباين في وجهات النظر بين ترامب وكين، إذ نقلت "واشنطن بوست" أن تقديرات الأخير بشأن الحرب لم تكن متطابقة مع تصريحات الرئيس.

ورغم صعوبة التحقق من هذه الادعاءات، فإن التباين بين الخطاب السياسي والموقف العسكري ساهم في انتشارها.

الاحتمال الثالث: انتظار رد خامنئي

من جهته، أفاد موقع "أكسيوس" بأن أحد أبرز دوافع قرار ترامب يتمثل في انتظار رد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي ، إلى جانب إصدار توجيهات واضحة للمفاوضين الإيرانية.

وأشارت المصادر إلى أن الوفد الإيراني لا يزال بانتظار "الضوء الأخضر" من المرشد، ما يجعل أي تقدم مرهونًا بموقف خامنئي النهائي، مع ترجيحات بصدور رد خلال وقت قريب.

وفي ذات السياق، نقلت شبكة "سي إن إن" أن الوسيط الباكستاني وعد البيت الأبيض بتقديم رد إيراني على مقترحه قبل الجولة الثانية من المفاوضات، إلا أن ذلك لم يحصل. وترى الإدارة الأمريكية أن الإيرانيين لا يجتمعون على موقفهم أو على مدى الصلاحيات التي يجب منحها للمفاوضين بشأن تخصيب اليورانيوم ومخزون البلاد الحالي من اليورانيوم المخصب - وهي نقطة خلاف رئيسية في مفاوضات السلام.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا