آخر الأخبار

17  أيار 1983: فرصة أضاعها لبنان أم سببُ تعميق الانقسام.. ماذا نعرف عن الاتفاق؟ 

شارك

في 14 نيسان الجاري، عُقد بواشنطن لقاء مباشر جمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في أول تواصل رسمي من هذا النوع منذ 43 عاماً، في خطوة أعادت إحياء الحديث عن احتمال التوصل الى اتفاق بين بيروت وتل أبيب.

ويأتي هذا اللقاء ضمن تحرك دبلوماسي تقوده بيروت لانتزاع وقف لإطلاق النار، في سياق سعيها لفصل ملف لبنان عن المسار الإقليمي، بعدما رفضت إدراج البلد ضمن اتفاق هدنة أبرمته طهران مع واشنطن أو أن تتولى إيران التفاوض عنها.

وبين هذا التوجه الرسمي والانقسام الداخلي، ولا سيما مع رفض حزب الله، يعود إلى الأذهان اتفاق 17 أيار 1983 الذي أبرمه لبنان مع الدولة العبرية، فماذا نعرف عن هذا الاتفاق الذي عمّق شرخ الانقسام الطائفي في لبنان؟

اتفاق 17 أيار يفتح أبواب الانقسام

كلّف المسار التفاوضي بين بيروت وتل أبيب الرئيسَ اللبناني المنتخب بشير الجميّل حياته، إذ اغتيل في 14 أيلول/سبتمبر 1982، بعد أقل من ثلاثة أسابيع على انتخابه، إثر تفجير استهدف مقر حزب الكتائب في الأشرفية خلال اجتماع حزبي، في ذروة الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

وكان الجميّل معروفاً بعلاقته مع إسرائيل خلال الحرب، في وقتٍ كانت فيه الساحة اللبنانية تشهد صراعاً إقليمياً محتدماً. وقد وُجّهت أصابع الاتهام إلى جهات مرتبطة بدمشق، مع اتهامات طالت الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد .

وفي حزيران 1983، صادق البرلمان اللبناني على اتفاقية 17 أيار بأغلبية 65 نائباً من أصل 128. وقد وُقّع برعاية أمريكية مباشرة خلال رئاسة أمين الجميل الذي تم انتخابه بعد اغتيال شقيقه، وفي أوج الحرب الأهلية الطاحنة التي عرفتها البلاد والتي بدأت في نيسان 1975.

بدأت المفاوضات في 28 كانون الأول/ ديسمبر 1982 في منطقة خلدة جنوب العاصمة بيروت. وقد التقى الطرفان وقتها ولم تكد تمرّ ستةُ أشهر على الاجتياح الإسرائيلي للبنان في حزيران من نفس السنة وما رافقه من أحداث دامية أبرزُها كان وصولَ قوات تلّ أبيب بقيادة أرييل شارون إلى قلب العاصمة بيروت وحصارها لمدة ثمانين يوما. ومن تلك الأحداث أيضا، مجزرةُ صبرا وشاتيلا في 16 أيلول سبتمبر 1982.

وقد تبعت لقاءات خلدة، جولاتٌ لاحقة عُقدت في كريات شمونة شمال إسرائيل.

مصدر الصورة وزير الدفاع الأميركي كاسبار واينبرغر يلتقي الرئيس اللبناني المنتخب بشير الجميل في القصر الرئاسي ببيروت يوم 1 سبتمبر/أيلول 1982، خلال زيارة إلى لبنان عقب الاجتياح الإسرائيلي. AP Photo/Eddy Tamarian

أدى توقيع الاتفاق إلى انقسام داخلي حادّ بين مؤيديه، الذين رأوا فيه فرصة لإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي واستعادة السيادة، ومعارضيه الذين اعتبروه تفريطاً بها. وتمسّكت الحكومة اللبنانية آنذاك بالاتفاق، في مقابل رفض شديد من "جبهة الإنقاذ الوطني" المدعومة من سوريا.

وفي هذه الفترة أيضا برز تنظيمٌ مسلّح لم يكن معروفا حتى ذلك الحين، وهو حزب الله (1982).

بنود مثيرة للجدل

نصّ الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة أمريكية إسرائيلية لبنانية للإشراف على آلية التنفيذ، وإنشاء مكاتب اتصال تمهيداً لاتفاقيات تجارية، إلى جانب التزام متبادل بوقف الدعاية المعادية وإلغاء أي تشريعات تعيق تطبيقه. كما قضى بإلغاء حالة الحرب بين لبنان وإسرائيل .

وعلى الصعيد الميداني، نصّ الاتفاق على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها، في فترة تتراوح بين 8 و12 أسبوعاً، إلا أن هذا البند لم يُنفّذ من تل أبيب. كما شمل إنشاء منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية ضمن ترتيبات اعتُبرت مهينة من قبل معارضي الاتفاق.

انهيار سريع للاتفاق

لم يصمد الاتفاق طويلاً، إذ اندلعت اشتباكات سمُيت بانتفاضة 6 شباط 1984 المعارضة للاتفاقية. تصاعدت المواجهات بشكل واسع بعد أن سيطرت مجموعات مسلّحة خلال أيام على مواقع للجيش اللبناني في الضاحية الجنوبية لبيروت معقل الطائفة الشيعية، وتراجع نفوذ الجيش في مناطق الجبل.

ومع دخول وحدات عسكرية ومليشيات إلى أحياء بيروت الغربية، توسّعت دائرة الاشتباكات، وسيطر المسلّحون على مواقع إضافية بينها مبانٍ رسمية في منطقتيْ الصنائع وتلة الخياط، حيث بُثّ بيان الانتفاضة عبر الإذاعة والتلفزيون الرسميين.

كما تأثرت بعض الوحدات العسكرية في الجيش اللبناني، أبرزها اللواء السادس الذي انسحب إلى الثكنات وامتنع عن الانخراط في الاقتتال الداخلي، فيما استمرت التطورات الميدانية حتى دخول الجيش السوري.

وفي ظل تصاعد استهداف القوات الأجنبية، خصوصاً بعد تفجير ثكنات المارينز الأمريكيين والمظليين الفرنسيين في 23 أكتوبر 1983، في عملية انتحارية نُسبت للحزب ونفذها أحمد قصير، وجد الرئيس أمين الجميل نفسه أمام ضغوط داخلية وإقليمية متزايدة، دفعت البرلمان إلى إلغاء الاتفاق رسمياً في آذار/مارس 1984، بعد أقل من عام على توقيعه.

اليوم، وبينما تعود المفاوضات المباشرة إلى الواجهة، يبدو أن لبنان يقف مجدداً أمام مفترق طرق مشابه، تتقاطع فيه رهانات السياسة مع ذاكرة تاريخية لا تزال تلقي بثقلها على أي محاولة لإعادة رسم العلاقة مع إسرائيل.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران لبنان اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا