آخر الأخبار

انتهاكات الجيش السوداني.. قتل وتعذيب واستهداف إثني للمدنيين

شارك
الحرب مستمرة في السودان منذ منتصف أبريل 2023.. أرشيفية

كشف تقرير حقوقي دولي عن انتهاكات واسعة ترتكبها القوات الأمنية والعسكرية التابعة للجيش السوداني، تشمل القمع والاحتجاز التعسفي والاستهداف الإثني والعرقي بحق المدنيين في السودان، مع تعريضهم للتعذيب وسوء المعاملة وحرمانهم من حقوقهم الأساسية في المحاكمة العادلة، في مناطق سيطرة الجيش.

وبحسب تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" صدر أمس الثلاثاء، احتجزت قوات الأمن والجيش مدنيين بزعم تعاونهم مع قوات الدعم السريع، خاصة في المناطق التي استعادها الجيش، "وغالبا ما تم ذلك استنادا إلى الهوية الإثنية أو الانتماء السياسي الفعلي أو المفترض، أو بسبب العمل في المجال الإنساني".

وقال الباحث في المنظمة محمد عثمان إن "القوات المسلحة السودانية وحلفاءها شنت حملة ترهيب وانتقام ضد أشخاص تصفهم بالمتعاونين، بسبب هويتهم أو نشاطهم السياسي أو الإنساني، أو لمجرد إقامتهم سابقا في مناطق خاضعة لقوات الدعم السريع"، مشيراً إلى أن شهادات الضحايا تعكس نمطاً من الانتهاكات التعسفية في ظل بيئة إفلات من العقاب.

وخلصت المنظمة إلى أن القوات المسلحة السودانية والقوات الأخرى المرتبطة بها احتجزت معتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، ما حرم أسرهم من معرفة مصيرهم أو التواصل معهم، فيما وثقت حالات إخفاء قسري.

كما أشارت إلى ضعف الرقابة القضائية والنيابية، وحرمان المحتجزين من الوصول الكافي إلى محامين، إضافة إلى تسجيل وفيات داخل مراكز الاحتجاز نتيجة التعذيب وسوء المعاملة.

وأجرى معدّو التقرير مقابلات مع 28 شخصاً، بينهم محتجزون سابقون وأقارب ضحايا ومحامون وناشطون، إلى جانب عنصر في قوات الأمن، خلال الفترة بين يونيو 2025 وفبراير 2026، ووثقوا انتهاكات في ولايات الخرطوم والجزيرة والقضارف والبحر الأحمر والشمال.

وقالت المنظمة إنها خاطبت مكتب قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان ومكتب النائب العام في مارس الماضي بشأن هذه الانتهاكات، إلا أن الردود الرسمية نفت معظمها، مع الإقرار بحالة واحدة "قيد التحقيق" دون تفاصيل، في مؤشر على استمرار حالة الإنكار الرسمي.

"الخلايا الأمنية".. شبكة تعمل خارج المساءلة

وأفاد التقرير أن ما يعرف بـ"الخلايا الأمنية" يقف خلف جانب كبير من هذه الانتهاكات، وهي تشكيلات تضم عناصر من جهاز المخابرات العامة السوداني والاستخبارات العسكرية السودانية، إلى جانب ميليشيات موالية للجيش تابعة للحركة الإسلامية السودانية ( الإخوان) مثل كتيبة البراء بن مالك.

وتعمل هذه الخلايا، وفق الشهادات، عبر مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية، تشمل قواعد عسكرية ومنازل خاصة، بعيداً عن الإشراف القضائي.

ونقل التقرير عن شرطي أُدمج في إحدى هذه الخلايا في أم درمان، أنه شاهد عناصر يقتحمون منزل امرأة متهمة بالتعاون مع قوات الدعم السريع، حيث قام مسلحون بإخراجها بالقوة وهي نصف عارية، قبل الاعتداء عليها بالضرب والصفع وإلقائها في مركبة عسكرية.

النساء في دائرة الاتهام

ووثق التقرير احتجاز مئات النساء بتهم تتعلق بالتعاون مع قوات الدعم السريع، استنادا إلى إثنيتهن أو أماكن إقامتهن، مع صدور أحكام بالإعدام بحق ما لا يقل عن 25 امرأة.

ورغم إعلان قائد الجيش عبد الفتاح البرهان الإفراج عن مئات النساء من سجن أم درمان، تشير إفادات قانونية إلى استمرار عمليات الاحتجاز دون اتباع الإجراءات القانونية.

وروت امرأة فرت من ولاية الجزيرة إلى بورتسودان أنها تعرضت للضرب المبرح أثناء احتجازها، رغم إصابتها بمرض السكري، وقالت: "تعرضت للضرب والإهانة بشكل مستمر… شعرت وكأنني فقدت إنسانيتي"، قبل أن يُفرج عنها لاحقًا دون توجيه تهم.

إخفاء قسري واستهداف ممنهج

وأشار التقرير إلى أن بعض المعتقلين تعرضوا للإخفاء القسري، بينهم شاب (25 عاما) اعتقل من منزله على يد مسلحين، ولم تتمكن أسرته من معرفة مصيره منذ ذلك الحين.

كما وثق التقرير استهداف أشخاص بناء على الهوية بسبب انتمائهم إلى إقليم دارفور وغرب السودان، حيث ينظر إليهم باعتبارهم مشتبهين تلقائياً، في نمط وصفته المنظمة بأنه تمييزي.

ولم تسلم منظمات المجتمع المدني من هذه الحملة، إذ تحدث عاملون في الإغاثة عن احتجازهم واستجوابهم بشأن أنشطتهم ومصادر تمويلهم، في سياق تضييق متزايد على العمل الإنساني.

مطالب بالتحقيق والمساءلة

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات السودانية إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفيا، والسماح للمراقبين والمحققين المستقلين بالوصول إلى أماكن الاحتجاز.

كما حثت الأطراف الدولية والإقليمية على الضغط على قيادة الجيش السوداني لوقف هذه الانتهاكات وضمان المساءلة، في ظل تزايد الأدلة على استخدام أجهزة الدولة في ممارسات قمعية ممنهجة.

ويعكس تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" نمطا متكررا من الانتهاكات في مناطق سيطرة الجيش السوداني، حيث تتحول الأجهزة الأمنية إلى أدوات قمع خارج القانون، في ظل غياب المساءلة واستمرار معاناة المدنيين.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا