تناولت صحيفة صنداي تايمز منشورا للرئيس الأمريكي دونالد ترمب على منصته "تروث سوشيال"، وقالت إنه مليء بالألفاظ النابية وقد يثير تساؤلات عن الحالة الذهنية للرئيس وربما يكون ذا نتائج عكسية.
واستغربت الصحيفة -في مقال بقلم ديفيد تشارتر- استخدام ترمب لغة نابية -بشكل غير مسبوق- في منشور علني وجهه إلى إيران عبر منصته، في خطوة كسرت الأعراف التقليدية للخطاب الرئاسي، وأثارت تساؤلات واسعة عن أسلوبه وحالته الذهنية، وكذلك عن جدوى هذا النهج في إدارة الأزمات الدولية.
فبدلا من الالتزام بالتقاليد الرمزية المرتبطة بعيد الفصح، اختار ترمب -حسب الصحيفة- توجيه رسالة حادة ومليئة بالتهديدات لإيران، مطالبا بفتح مضيق هرمز، ومؤكدا استعداده لتصعيد عسكري قد يشمل استهداف البنية التحتية الحيوية.
وقالت الصحيفة إن هذا الخطاب -الذي اتسم بنبرة غاضبة ومباشرة- فُسر من قبل منتقدي ترمب بأنه يعكس حالة من التوتر أو الارتباك، وقد يمنح إيران فرصة دعائية لتشويه صورة الولايات المتحدة وطرح تساؤلات عن مدى عقلانية قيادتها، خاصة أمام حلفائها في الخليج.
ويرى التحليل أن هذا النوع من التصريحات قد يكون سلاحاً ذا حدين، فترمب يعتقد أن التصعيد اللفظي يعزز مصداقية تهديداته ويزيد الضغط على طهران للقبول بتسوية، ولكن خطابه من جهة أخرى قد يؤدي إلى نتائج عكسية عبر إضعاف صورته كرئيس متزن، كما قد يعقّد المساعي الدبلوماسية إذا اعتُبر تهديده بانتهاك قواعد القانون الدولي -باستهداف البنية التحتية المدنية- أمرا جديا.
ووضعت الصحيفة سلوك الرئيس في سياق أوسع، مشيرة إلى أنه سلاح سبق أن استخدمه، عندما استعمل ألفاظا مشابهة في مواقف تفاوضية سابقة مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وفي حديثه عن الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو، وكذلك عند تعليقه على الصراع بين إيران وإسرائيل.
وفي تلك الحالات، يعتبر أنصار ترمب أن هذه اللغة الصادمة كانت جزءا من إستراتيجية ضغط انتهت بتحقيق نتائج ملموسة، مثل إطلاق رهائن أو تهدئة نزاعات، كما نقلت الصحيفة البريطانية.
سلوك ترمب يعكس مزيجا من التكتيك السياسي والرغبة في السيطرة على السرد الإعلامي، مع مخاطر واضحة بأن يتحول هذا الأسلوب إلى عبء إستراتيجي، بدلا من أن يكون أداة ضغط فعالة
وحذرت صنداي تايمز من تعميم هذا النجاح على الوضع الحالي، إذ إن الصراع مع إيران أكثر تعقيدا، كما أن المؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لا تزال غير مؤكدة، رغم تسريبات متكررة من داخل البيت الأبيض.
وخلص المقال إلى أن ترمب -المعروف بسعيه الدائم للهيمنة على المشهد الإعلامي- نجح مرة أخرى في جذب الانتباه، لكنه فعل ذلك على حساب إنجاز آخر كان يمكن أن يشكل مكسبا دعائيا مهما، وهو عملية إنقاذ ناجحة لطيارين في منطقة معادية.
وهكذا، يعكس سلوك ترمب مزيجا من التكتيك السياسي والرغبة في السيطرة على السرد الإعلامي، مع مخاطر واضحة بأن يتحول هذا الأسلوب إلى عبء إستراتيجي، بدلا من أن يكون أداة ضغط فعالة، كما ختمت الصحيفة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة