في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني، تبرز مؤشرات على احتمال انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة، في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية باستهداف البنية التحتية الإيرانية، قد تتجاوز نمط الضربات التقليدية إلى استهداف مباشر لمنشآت الطاقة والمرافق الحيوية.
ويشير التحليل العسكري للعميد حسن جوني من أستوديو الجزيرة، إلى أن الحرب، التي استقرت خلال الأسابيع الماضية على نمط تبادل الضربات الصاروخية والغارات الجوية، لم تشهد حتى الآن استهدافا حاسما للبنى التحتية الحساسة، رغم ملامسة بعض الأهداف المرتبطة بالطاقة والمنشآت الحيوية.
ويرى جوني أن ما جرى حتى الآن يندرج في إطار الرسائل المتبادلة أكثر منه تحولا فعليا في طبيعة الحرب، مؤكدا أن استهداف مواقع مثل جسر كرج يظل محدود التأثير من الناحية الإستراتيجية.
لكن هذه الرسائل، قد تمهد للانتقال إلى مرحلة جديدة، إذا ما جرى تنفيذ التهديدات باستهداف شامل لمنشآت الكهرباء والغاز والنفط، وهو ما قد يؤدي إلى أضرار واسعة يصعب احتواؤها، ويدفع الصراع نحو انزلاق خطير. والطرف الإيراني بدوره يحرص على الرد ضمن سقف محسوب، بما يحافظ على توازن الردع دون الذهاب إلى تصعيد شامل.
وفي قراءة لمؤشرات التصعيد، يلفت جوني إلى أن إرسال قاذفات أمريكية من طراز "بي 52″، في حال تأكد، يعكس نية محتملة لاستهداف مواقع شديدة التحصين، وليس مجرد بنى تحتية تقليدية، مشيرا إلى أن هذه القاذفات مخصصة لضرب أهداف عميقة مثل المنشآت المحصنة تحت الأرض.
ويبرز هنا العامل الحاسم في المعادلة العسكرية، وهو ما وصفه جوني بـ"المدن الصاروخية" الإيرانية، المنتشرة داخل سلاسل جبال زاغروس، والتي توفر بنية تحتية محصنة لإطلاق الصواريخ. وتعد هذه المنشآت، وفق التحليل، من أبرز التحديات التي تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل، إذ تتيح لإيران الحفاظ على قدراتها الهجومية رغم الضربات.
كما تعتمد إيران، إلى جانب هذه المدن المحصنة، على منصات إطلاق متنقلة تخرج من مخابئها لتنفيذ الضربات ثم تعود سريعا، ما يعزز قدرتها على الاستمرار في إطلاق الصواريخ ويعقّد من مهمة استهدافها.
وفي تطور ميداني لافت، تناول جوني تقارير عن إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية سواء كانت من طراز "إف – 35" أو "إف – 15″، معتبرا أن تحقق هذا الأمر سيشكّل تحوّلا نوعيا في قدرات الدفاع الجوي الإيراني، ويمس مباشرة مسألة السيطرة الجوية التي تعد أساس العمليات الأمريكية والإسرائيلية.
ويرى أن أي تراجع في هذه السيطرة قد يدفع واشنطن إلى إعادة تقييم إستراتيجيتها، وربما اللجوء إلى تصعيد أكبر، خاصة مع تحركات جوية مكثفة في الأجواء الإيرانية.
ويخلص التحليل إلى أن الحرب تقف عند مفترق طرق: إما التوجه نحو التهدئة وقبول مخرجات المواجهة الحالية، أو الانزلاق إلى تصعيد أوسع عبر استهداف البنى التحتية والمنشآت الإستراتيجية، وهو خيار يحمل في طياته تداعيات عسكرية وإنسانية عميقة قد يصعب احتواؤها.
المصدر:
الجزيرة