في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أثار تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي ( الناتو) ردود فعل أوروبية اتفقت على التزامها تجاه الحلف، باعتباره "تحالفا عسكريا لم يشكَّل لانتهاك القانون الدولي".
وقال الرئيس الأمريكي -في مقابلة مع صحيفة ديلي تليغراف البريطانية- إنه يدرس بجدية انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي "بعد تقاعس الحلفاء عن دعم العمل العسكري الأمريكي ضد إيران".
وسبق لترمب أن شن هجوما حادا على حلف شمال الأطلسي في سلسلة تصريحات نشرها عبر منصة "تروث سوشيال"، واصفا إياه بأنه "نمر من ورق" و "لم يفعل أي شيء يذكر" لمساعدة الولايات المتحدة في حربها ضد إيران.
وفي ردها على كلام ترمب، أكدت ألمانيا التزامها تجاه الحلف، ورفض المتحدث باسم الحكومة الألمانية التعليق على تصريح الرئيس الأمريكي، وقال "أريد فقط أن أؤكد باسم الحكومة الألمانية أننا ملتزمون بالطبع تجاه حلف شمال الأطلسي"، مشيرا -في مؤتمر صحفي حكومي دوري- إلى أنها ليست المرة الأولى التي يطلق فيها ترمب مثل هذا التصريح.
كما شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اليوم على التزام بلاده الكامل بحلف شمال الأطلسي، مع السعي لتعزيز العلاقات مع أوروبا عبر قمم ثنائية متواصلة لترسيخ التعاون الأمني والاقتصادي.
ومن جهتها، قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو اليوم الأربعاء إن حلف شمال الأطلسي هو تحالف عسكري يضمن أمن منطقتي أوروبا والأطلسي و"لم يُشكل لتنفيذ عمليات في مضيق هرمز من شأنها أن تمثل انتهاكا للقانون الدولي".
ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن الثقة بين الرئيس الأمريكي والناتو مفقودة منذ الولاية الأولى لترمب، وجاءت هذه الحرب لتزيد من التوتر بين الطرفين بعد أن رفضت دول الحلف الانخراط في الحرب على إيران.
ورفضت الدول الأوروبية وغيرها من الدول الأعضاء في الناتو التعاون مع واشنطن، لأن المادة الخامسة من ميثاق الحلف تنص أن "كل اعتداء على أي دولة من دول الحلف تعتبر بمثابة اعتداء على كل الحلف"، لكنّ المادة لا تُلزم جميع الدول الأخرى بالمشاركة في الرد العسكري على الاعتداء، حيث ترك الأمر لظروف كل دولة، كما يشرح العميد جوني.
وسبب الإشكالية في مقاربة الحرب على إيران، هي المادة السادسة التي تحدد نطاق عمل حلف شمال الأطلسي، أي أراضي دول أوروبا الغربية وأراضي دول أمريكا الشمالية، بالإضافة إلى أراضي تركيا وبعض الجزر التي تقع شرق خط مدار السرطان، كما يشرح العميد جوني.
ولم ينخرط حلف شمال الأطلسي في الحرب على إيران، كما رغبت الولايات المتحدة، ولذلك ظهرت الآثار في إضعاف الجبهة الأمريكية الإسرائيلية وعدم إعطائها المشروعية الدولية في حربها، بحسب الخبير العسكري والإستراتيجي.
وجاء في الخريطة التفاعلية التي قدمها محمد رمال أن الانسحاب الأمريكي المحتمل من حلف الناتو سيترك تداعيات من أبرزها تراجع نفوذ الولايات المتحدة في أوروبا وتحول الناتو إلى هيكل أوروبي محدود القدرة، ما قد يحول ميزان القوة لصالح روسيا والصين.
وللولايات المتحدة دور ومكانة في حلف شمال الأطلسي، حيث تشارك بنحو ثلثي إجمالي الإنفاق الدفاعي (أكثر من 70%)، وتبلغ نسبة مشاركتها في تمويل الحلف 19%. كما أن لها قدرات في المجهود الحربي للحلف، في مجالات النقل الجوي والبحري والإستراتيجي وكذلك في القوة الجوية بعيدة المدى والردع النووي الرئيسي، وهو العمود الفقري لعمليات الحلف، كما جاء في الخريطة التفاعلية.
وتوجد 5 قواعد عسكرية أمريكية في أوروبا أهمها تلك الموجودة في إيطاليا، فقاعدة أفيانو هي مركز انطلاق المقاتلات الأمريكية وتعتبر المخزن الإستراتيجي الأمريكي في قلب أوروبا، بالإضافة إلى قاعدة في جزيرة صقلية تنطلق منها المسيّرات وطائرات الاستطلاع باتجاه الشرق الأوسط، كما توضح الخريطة التفاعلية.
وتعد قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا من أكبر مراكز القوات الجوية الأمريكية في أوروبا، بالإضافة إلى قواعد أمريكية أخرى في بريطانيا وفي إسبانيا واليونان.
وكانت إيطاليا رفضت السماح لطائرات عسكرية أمريكية بالهبوط في قاعدة "سيجونيلا" الجوية بجزيرة صقلية، والتي تستخدمها الولايات المتحدة مركزا رئيسيا للدعم اللوجيستي. وجاء الموقف الإيطالي بعد خطوة مماثلة اتخذتها كل من فرنسا وإسبانيا.
المصدر:
الجزيرة