آخر الأخبار

"نذير شؤم".. قصة أسراب الغربان التي غزت سماء تل أبيب في الحرب

شارك

تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو على نطاق واسع، زعم ناشروها أنها تظهر تحليق الآلاف من الغربان فوق مدينة تل أبيب وسط إسرائيل، وربطت الحسابات في تفاعلاتها هذا المشهد بفكرة "نذير الشؤم"، في إشارة إلى توقع أحداث جديدة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الهجمات الصاروخية تضاعف إلغاء الرحلات الجوية في إسرائيل
* list 2 of 2 بيانات ملاحية: تضاعف عدد رحلات الخطوط القطرية خلال أسبوع واحد end of list

وانتشرت هذه اللقطات بكثافة عبر حسابات ناطقة باللغتين العربية والإنجليزية، بالتزامن مع التصعيد العسكري الدائر في المنطقة، حيث تتعرض منطقة تل أبيب الكبرى ومختلف المدن الإسرائيلية لهجمات متتالية من إيران ومن حزب الله في لبنان.

وذهبت بعض التحليلات إلى استغراب المشهد، إذ حلّقت الطيور في دوائر كثيفة، وهو أمر غير مألوف، لا سيما أن الغربان تنتشر في المناطق الجبلية والشمالية من فلسطين المحتلة، وليس في السهل الساحلي ذي الطقس الحار، وفق التفاعلات.

حقيقة الصور والسياق

تتبعنا أصل اللقطات المنتشرة للوقوف على تاريخها الحقيقي وطبيعة هذه الطيور التي أحدثت حالة من الجدل، وتبين أن المشاهد نُشرت للمرة الأولى في 18 من شهر مارس/آذار الجاري، عبر مجموعات إسرائيلية في منصة فيسبوك، حيث نشرت 3 حسابات مجموعة من اللقطات المختلفة لأسراب كبيرة في تل أبيب ومناطق أخرى في اليوم ذاته.

ومن خلال تحديد الموقع الجغرافي، ثبت أن المقطع التقط في تل أبيب، حيث يظهر بوضوح برج "ليفينشتاين" (Levinstein Tower) وهو مبنى شهير في شارع "مناحيم بيغن".

وبمعاينة الصور من خلال الجودة العالية ومن زوايا مختلفة، تبين أن الطيور المحلقة لم تكن من الغربان، بل هي أسراب من طيور اللقلق المهاجرة، وتتميز هذه الطيور بريش يجمع بين الأبيض والأسود، لكن جودة الفيديو الرديئة وزاوية التصوير المتداولة على "إكس" جعلتها تبدو سوداء اللون، مما أوحى للمشاهدين بأنها غربان.

مصدر الصورة طيور اللقلق تظهر بشكل أوضح في صور عالية الجودة ملتقطة من منطقة تل أبيب (منصات التواصل)

مسار الهجرة عبر فلسطين

وبحسب جمعية الحياة البرية في فلسطين، فإن الطيور الزائرة تصل إلى البلاد بين شهري سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول قادمة من أوروبا، وتغادر بين شهري فبراير/شباط ومارس/آذار.

وتعد فلسطين من أهم المعابر للطيور المهاجرة التي تعبر المنطقة مرتين كل سنة خلال رحلتها بين أفريقيا وأوروبا، حيث تمكث لفترات قصيرة قبل معاودة الرحيل، ويقدر عدد هذه الأنواع بما يزيد على 100 نوع، من بينها طائر اللقلق الأبيض.

الغراب في ميزان الأساطير

وعلى مر العصور، يمثل الغراب في العديد من الثقافات والحكايات الشعبية علامة شؤم ودليل خراب، ولعل هذا الربط نابع من لونه الأسود القاتم، وطبيعته التي تدفعه للتغذي على الجيف، وهو ما جعله دائم الحضور في ساحات المعارك القديمة، وبسبب تلك المشاهد، نسج الإنسان حوله الكثير من الحكايات الخرافية التي تصور الطائر بصفته رمز موت.

مصدر الصورة غراب أمريكي في مدينة يوركتاون بولاية فرجينيا، يظهر بريش أسود لامع فوق غصن خشبي وسط الطبيعة (غيتي)

غير أن هذه النظرة المتشائمة تتناقض مع الناحية العلمية على الأقل، و يمتلك الغراب ذكاء حادا وسلوكا اجتماعيا نادرا في عالم الطيور، حيث تشير تجارب علمية إلى أن الغراب قادر على استشعار الحالة النفسية لرفاقه، كما أنه يستخدم المنطق لحل مشكلاته؛ وهو أمر قد يتفوق به على بعض القردة العليا، وفق ما تذكره مجلة "ناشيونال جيوغرافيك".

إعلان

وتعكس هذه الحادثة واقع البيئة الرقمية خلال أوقات الحروب والأزمات؛ حيث تتسع مساحة تداول الأخبار الزائفة والمعلومات المغلوطة على نحو غير مسبوق، وتسارع الحسابات عبر منصات التواصل إلى نشر مقاطع وتفسيرها خارج سياقها الحقيقي، وهو ما يجعل من الشائعات مادة دسمة تزيد من حالة الترقب، وتلفت الانتباه، وتستقطب التفاعل.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا