في تحول لافت في السياسة الأمنية الإسرائيلية، وسّع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في الأيام الأخيرة صلاحيات الجيش والموساد، ومنحا الجهاز تفويضاً يخوّله تنفيذ اغتيالات تطال كبار المسؤولين في إيران وحزب الله فور توفر معلومات استخباراتية حساسة من حيث التوقيت، دون الحاجة للعودة إلى القيادة السياسية.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرنوت عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله: إن هذه الخطوة تمثل تغييراً جوهرياً عن السياسة المتبعة سابقا، حيث كانت العمليات ضد أهداف رفيعة المستوى تتطلب موافقة سياسية.
وقال المسؤول للصحيفة "هذا لم يحدث من قبل. وتيرة عمل الاستخبارات حاليا تتطلب اتخاذ إجراء في غضون دقائق. منذ اللحظة التي ترد فيها المعلومات، يجب التحرك بسرعة. لا يوجد وقت لانتظار الموافقات. الهدف هو تثبيت الإنجازات. هناك ضمنا وافقة مسبقة لكل عملية - إذا كانت فورية، يتم تنفيذ الضربة".
وجاء هذا التغيير في التفويضات تزامناً مع عملية إسرائيلية نوعية، أعلن عنها نتنياهو صباح الثلاثاء، أسفرت عن مقتل علي لاريجاني الذي وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه رئيس الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب أحد قادة قوات الباسيج.
ووصفت مصادر أمنية إسرائيلية اغتيال علي لاريجاني بأنه تطور دراماتيكي ، مؤكدة أن تصفية الرجل الذي كان بمثابة "القائد الفعلي" لإيران شكلت ضربة قاسية للنظام الإيراني.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم "الإيرانيون الآن يفتقرون إلى رأس مهم، ولا توجد قيادة واضحة"، معربين عن اعتقادهم بأن المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، لكن وضعه وقدرته على ممارسة مهامه لا تزال غير واضحة.
ومضى المسؤولون الأمنيون في التفاخر بإنجازات الموساد في استهداف مكل من يناصب إسرائيل العداء فقالوا : "نحن نصفّي كل من نستطيع - أي شخص يصبح هدفا يتم ضربه".
وتبريرا لعملية الاغتيال، قالت المصادر الأمنية للصحيفة إن لاريجاني كان قد استكشف إمكانية استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة للحد من الخسائر، لكنه كان شخصية متطرفة وفق رأيها، معتبرةج أن "تصفيته كانت ضرورية وتمثل ضربة كبيرة للنظام - معنويا وسياسيا وعملياتيا".
وكان نتنياهو قد قال في تصريحات الثلاثاء، إن العمليات الإسرائيلية لا تقتصر على الاستهداف المباشر، بل تشمل طلعات باستخدام سلاح الجو والطائرات المسيّرة، ضمن استراتيجية أوسع لزعزعة استقرار النظام الإيراني.
وأضاف "نحن نزعزع هذا النظام على أمل إعطاء الشعب الإيراني فرصة لإزالته. هذا لن يحدث مرة واحدة، ولن يحدث بسهولة. لكن إذا واصلنا ذلك، فسنعطيهم فرصة ليأخذوا مصيرهم بأيديهم".
وتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي "سنساعد أيضا في هجمات غير مباشرة تولّد ضغطا هائلاً على النظام الإيراني، وكذلك في عمليات مباشرة. ما زال هناك الكثير من المفاجآت. بالحِيَل تُدار الحروب. لن نكشف كل الحيل هنا، لكنني أقول لكم.. إنها كثيرة".
وقال مسؤولون إسرائيليون في تصريحات ليديعوت أحرونوت إن الحرب من المتوقع أن تستمر لعدّة أسابيع إضافية مع دعم كامل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف المسؤولون للصحيفة "نحن لا نرى الأمريكيين ينسحبون - بل على العكس، إنهم يعمقون انخراطهم (في الحرب)". وبخصوص مضيق هرمز، أوضح المسؤولون أن إسرائيل تساعد الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية، لكن ليس عمليا، مضيفين "لديهم قدرات هناك أكثر مما لدينا، لكننا نساعد بالاستخبارات حول الأهداف والمسائل ذات الصلة".
وكشفت الصحيفة العبرية عن تطوّرات على الجبهة الشمالية، حيث قال مسؤولون إسرائيليون إن"حزب الله يحاول إطلاق وابل كبير من الصواريخ لإظهار القوة، مضيفين أنه لا تجرى حاليا أي مفاوضات مع التنظيم".
وأوضح المسؤولون "حزب الله يشير ظاهرياً إلى أنه لا يزال يمتلك القدرة على إطلاق الصواريخ كل مساء. اليوم تمكنا من تأخير موجة الإطلاق هذه بساعتين".
وفي خطوة مغايرة لنهجه الأسبوع الماضي، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات مسبقة للمدنيين من احتمال إطلاق صواريخ لحزب الله، وذلك بعد أن وجه وزير الدفاع يسرائيل كاتس القوات بتصحيح ما وُصف بـ"خطأ تقديري".
وكشفت مصادر إسرائيلية للصحيفة أن التردد السابق في إصدار هذه التحذيرات نبع من مخاوف أمنية بأن الإنذار المبكر قد يحفز السكان على النزوح الجماعي من المناطق الشمالية.
المصدر:
يورو نيوز