في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تزامنا مع تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أعلنت روسيا إجلاء جزء من موظفيها العاملين في محطة بوشهر النووية جنوبي إيران، في خطوة أثارت تساؤلات بشأن المخاطر التي تهدد المنشأة النووية.
فقد أعلنت شركة الطاقة النووية الحكومية الروسية (روساتوم) إجلاء نحو 150 موظفا من العاملين في المحطة، مع استمرار عمليات الإجلاء لاحقا، بينما بقي نحو 450 موظفا روسياً في الموقع لتشغيل المنشأة والحفاظ على المعدات الحيوية.
وكانت المحطة برزت كأحد أكثر المواقع الحساسة في البلاد خلال حرب الـ12 يوما في يونيو/حزيران الماضي، رغم أنها لم تكن هدفا مباشرا للضربات العسكرية بسبب المخاطر الكبيرة التي قد يسببها ضرب مفاعل نووي عامل.
تقع محطة بوشهر على ساحل الخليج جنوبي إيران، وهي المحطة النووية الوحيدة العاملة في إنتاج الكهرباء بالبلاد. وقد بنتها روسيا عبر شركة "روساتوم"، كما توفر لها الوقود النووي وتشارك في تشغيلها الفني.
وبدأ مشروع بوشهر في سبعينيات القرن الماضي عندما تعاقدت إيران في عهد الشاه مع شركة ألمانية لبناء مفاعلين نوويين، لكن المشروع توقف بعد الثورة الإيرانية عام 1979 والحرب مع العراق.
وفي عام 1995 وقعت طهران اتفاقا مع روسيا لاستكمال بناء المفاعل وفق التكنولوجيا الروسية، قبل أن يبدأ تشغيله وربطه بشبكة الكهرباء الإيرانية عام 2011.
ويعمل في الموقع عادة مئات الخبراء الروس الذين يشرفون كذلك على بناء وحدتين إضافيتين في المحطة لتوسيع قدرة إيران على إنتاج الكهرباء بالطاقة النووية.
وتعد بوشهر منشأة حساسة للغاية، ففضلا عن أنها مصدر رئيسي للكهرباء في إيران، قد يسبب استهدافها المباشر كارثة نووية إقليمية شبيهة بحادثة تشيرنوبل، وفق تحذيرات روسية سابقة.
بحسب تصريحات المدير العام لشركة "روساتوم" أليكسي ليخاتشيوف، جرت عملية الإجلاء على مرحلتين متتاليتين منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي.
وبدأت المرحلة الأولى بإجلاء نحو 94 شخصا من غير العاملين الأساسيين وأفراد عائلاتهم. فيما أجلي في المرحلة الثانية 150 موظفا إضافيا، غادروا ليلا عبر الحدود الإيرانية باتجاه أرمينيا قبل التوجه إلى روسيا.
ورغم عمليات الإجلاء، بقي مئات الموظفين الروس في المحطة، لأن بعض المهام التقنية لا يمكن إيقافها فورا، مثل تشغيل المفاعل وصيانة المعدات النووية، وفقا ليخاتشيوف.
يرتبط اختيار أرمينيا بعدة عوامل لوجستية؛ إذ توفر حدودا برية آمنة مع إيران في ظل إغلاق المجال الجوي الإيراني.
رغم أن محطة بوشهر لم تتعرض لأي هجوم مباشر حتى الآن، فقد أفاد ليخاتشيوف بأن انفجارات سُمعت على بعد كيلومترات قليلة من خط الحماية الفيزيائية للمحطة، مما أثار مخاوف من اقتراب العمليات العسكرية من المنشأة النووية.
ولم تُجْلِ روسيا جميع موظفيها لضمان سلامة المفاعل ومنع أي خلل تقني.
تُظهر خطوة إجلاء روسيا لبعض عامليها في مفاعل بوشهر أن موسكو ترى أن الوضع الأمني في إيران بات خطيرا بما يكفي لاتخاذ إجراءات وقائية.
كما قد تؤثر هذه الخطوة على مشاريع التوسع النووي في بوشهر، إذ تشرف شركة "روساتوم" على بناء وحدتين إضافيتين في الموقع.
وقد يؤدي تقليص عدد الخبراء الأجانب أو توقف أعمال البناء إلى تأخير هذه المشاريع، في وقت تسعى فيه إيران إلى زيادة إنتاجها من الكهرباء عبر الطاقة النووية.
قد يؤدي استهداف مفاعل بوشهر إلى تداعيات خطيرة تتجاوز حدود إيران.
فالمفاعلات النووية تحتوي على مواد مشعة وأنظمة تبريد معقدة يجب أن تعمل باستمرار لمنع ارتفاع حرارة الوقود النووي.
وفي حال تضررت أنظمة التبريد نتيجة ضربة عسكرية، فقد ترتفع حرارة قلب المفاعل وتحدث عملية انصهار نووي، مما قد يؤدي إلى تسرب مواد مشعة إلى الهواء والمياه.
ونظرا إلى أن محطة بوشهر تقع على ساحل الخليج، فإن أي تلوث إشعاعي محتمل قد يؤثر على البيئة البحرية ومصادر المياه في دول المنطقة، إضافة إلى المخاطر الصحية على السكان.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة