في جولة الصحف اليوم نجيب عن تساؤلات بينها: "مَن يقود إيران ما بعد خامنئي؟"؛ و"كيف أمّنتْ الولايات المتحدة احتياجاتها النفطية؟".
فيما نستهل جولتنا من مجلة الإيكونوميست البريطانية ومقال بعنوان "هل تنفد جعبة دول الخليج من الصواريخ الاعتراضية؟"
وأشارت المجلة إلى أن إيران، في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب المستعرة حاليا، أطلقت أكثر من 300 صاروخ باليستي على إسرائيل والإمارات ونحو 200 صاروخ على دول عربية أخرى.
وأشارت الإيكونوميست إلى تصريحات الدول الخليجية بأنها تمكّنت من اعتراض معظم الصواريخ الإيرانية، فيما رأت المجلة البريطانية أنه يمثل استنزافاً لمخزونات تلك الدول من الصواريخ الاعتراضية.
وتساءلت: متى تنفد هذه المخزونات، وإلى متى تظل هذه الدول صامدة؟ مشيرة إلى أن دول التعاون الخليجي جميعاً باستثناء سلطنة عُمان تشغّل نظام باتريوت الأمريكي للدفاع الجوي الصاروخي – والمؤهَّل للتعامل مع الصواريخ الباليستية.
وأوضحت الإيكونوميست أن السعودية والبحرين، على الأقل، تمتلكان صواريخ "باك-3 إم إس إي" الاعتراضية الأكثر تطوراً، كما أن السعودية والإمارات تشغلّان صواريخ "ثاد" الأمريكية لاعتراض الصواريخ الأطول مدى على ارتفاعات بعيدة.
ونبّهت المجلة البريطانية إلى أنه في سبيل تحييد صاروخ هجومي واحد يتعيّن إطلاق صاروخين اعتراضيين على الأقل في مواجهته، مشيرة إلى أن اعتراض الطائرات المسيّرة في المقابل لا يتكلف ما يتكلفه اعتراض الصواريخ الباليستية.
وأحصتْ الإيكونوميست نحو 400 صاروخ باليستي أطلقتْها إيران حتى الآن على دول عربية، ما يعني بحِسبة بسيطة أن هذه الدول في سبيل اعتراض تلك الصواريخ الإيرانية أطلقت حوالي 800 صاروخ من طراز "باك-3" أو "ثاد" في غضون يومين اثنين!
ولفتت المجلة البريطانية إلى أن أمريكا لم تطلق سوى 158 من صواريخ باتريوت على مدى ستة أسابيع في حرب الخليج الأولى؛ أما في حرب الاثني عشر يوماً مع إيران العام الماضي، فيُعتقد أن أمريكا أطلقت أكثر من 150 من صواريخ "ثاد" الاعتراضية وحوالي 80 من صواريخ "إس إم-ثري".
وقالت الإيكونوميست إنه لا يوجد إحصاء موثوق لعدد الصواريخ الاعتراضية التي كانت تمتلكها هذه الدول العربية قبل هذه الحرب، مشيرة إلى أن كلاً من قطر والإمارات في الثالث من مارس/آذار الجاري أنكرتا وبقوة أن ما بجعبتهما من هذه الصواريخ الاعتراضية قد أوشك على النفاد.
ونوهت المجلة البريطانية إلى أن الحكومات تتعامل مع مثل هذه الإحصاءات باعتبارها "أسرار دولة"؛ وأن من شأن إذاعتها الإضرار بها.
وذهبت الإيكونوميست إلى وثائق نشرتها وكالة التعاون الأمني الدفاعي الأمريكية، تشير إلى أن الإمارات اشترت أكثر من ألف صاروخ من طراز "باك-3" على مدى الخمسة عشر عاما الماضية – لكنّ هذا العدد نفد في غضون أيام معدودة في ظل معدّل إطلاق الصواريخ الجاري في هذه الحرب.
واستدركت المجلة بالقول إن أمريكا قد تعوّض نقص هذه المخزونات العربية من الصواريخ الاعتراضية، لكنّ عليها كذلك أن تقرّر ما إذا كانت على استعداد بأنْ ترفع الغطاء عن قواتها في المحيط الهادئ – في ظل ما تمتلكه الصين من ترسانة عامرة بالصواريخ، وأن تحوّل (أمريكا) الدعم عن حلفائها الأوروبيين – الذين يرغبون في شراء صواريخ اعتراضية لكي يعطوها لأوكرانيا.
وإلى صحيفة التايمز البريطانية، حيث نطالع مقالا بعنوان "هل يمكن لطهران أن تجد قائداً في ظل حالة الفوضى؟" بقلم روغر بويز.
وقال بويز إن الإيرانيين يُرجئون الحِداد على ضحاياهم ريثما يهدأ القصف الأمريكي والإسرائيلي، عندئذ يتراجع الخوف من الحرس الثوري ويستعيد المدنيون أدوارهم في الشارع الإيراني.
وبحسب الكاتب، يبدو أن واشنطن تعوّل على أنّ كثرة الجنازات في ذلك الوقت قد تتطوّر إلى حركة من التظاهرات الاحتجاجية؛ لكن المتحدثين باسم النظام الإيراني في المقابل يراهنون على العكس – وهو خروج مسيرات مؤيدة للنظام.
ورأى بويز أن التعويلات الأمريكية مُمكنة شريطة ألّا يطال القصف الحالي أهدافاً مدنية إيرانية، لا سيما وأنّ الحنق على الحرس الثوري الإيراني هو حنقٌ "عابر للأجيال" وخصوصا "جيل زد" – الذي انطبعتْ مظاهرات يناير/كانون الثاني الماضي بطابعه.
ولكي يثمر مثل هذا الغضب الشعبي، حال قيامه، عن تغيّر سياسي راديكالي في دولة يناهز تعدادها 93 مليون نسمة، فإن الأمر يتطلب "جِسراً" ما بين مُنّظمي تلك المظاهرات الغاضبة من جهة ومؤسسة السُلطة من جهة أخرى، وفقاً لصاحب المقال.
كما يرى بويز أنّ ما تبقى من نظام خامنئي يحتاج إلى شخص متمرّس في الشؤون الأمنية، وله اتصالات بالنُخبة الحاكمة صاحبة الحلّ والعقد – هذا الرجل يمكن أن يكون علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني.
ونوّه الكاتب إلى أن لاريجاني هو بالفعل من النخبة السياسية ولكنه ليس متشدداً بما يكفي لكي يكون المرشد الأعلى التالي.
وقال روغر بويز إن علي لاريجاني قدّم نفسه لكثير من الإيرانيين على أنه "رجل لكل العصور" – فهو محافظ برغماتي يتمتع بثقة في النفس عليها مسحة من السخرية، وربما يستطيع بشكلٍ ما أن يدير شؤون إيران ما بعد هذه الحرب.
ورأى صاحب المقال، أنه إذا راق لترامب التعامل مع شخصية لها صفات لاريجاني، فقد تشهد الأيام المقبلة استفادةً من خبرات الرجل للخروج من أزمة معقدة، لا سيما إذا انتهت الحرب إلى فترة انتقالية تتطلب حكومة إيرانية قادرة على التواصل مع عناصر المعارضة والتسليم لمطلب ترامب الخاص - بوضْع قيود على ما تبقّى من البرنامج النووي.
وربما واجه ترامب، بمثل هذا الاختيار، انتقاداتٍ بأنّ لاريجاني "على يديه دماء"، وفقاً للكاتب، لكن مثل هذه الانتقادات وإنْ كانت صحيحة فهي لن تُثني ترامب الذي لم يجد حرجاً في احتضان جهاديّ سابق كرئيس لسوريا - في إشارة إلى أحمد الشرع.
واختتم بويز بالقول إن "أولوية ترامب ستكون تأمين شخص يستطيع التظاهر بالاستسلام مع ضمان عدم انفجار الأوضاع في إيران – وربما كان لاريجاني مستوفياً للشروط".
ونختتم جولتنا من واشنطن بوست، ومقال بعنوان "الولايات المتحدة لديها تأمين نفطي" بقلم مجلس تحرير الصحيفة.
وأشارت الصحيفة إلى توقّف معظم ناقلات النفط عن دخول الخليج الفارسي أو الخروج منه في ظل تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز مع استمرار الحرب ومقتل المرشد الأعلى خامنئي وما أدى إليه ذلك من ضربات انتقامية تستهدف مرافق البنية التحتية للطاقة في دول الخليج.
وقالت واشنطن بوست إن مثل هذه التطورات كانت كفيلة في الماضي بارتفاع أسعار النفط وانزلاق الاقتصاد العالمي إلى هوّة الركود؛ لكنّ الوضع اختلف تماماً منذ بداية "ثورة النفط الصخري".
ولفتت الصحيفة إلى أن ارتفاع أسعار النفط في الأيام القليلة الماضية لم يقترب من مستويات تاريخية، مشيرة إلى أن سعر خام غرب تكساس الوسيط (المعيار الأمريكي الرئيسي) ارتفع بنسبة 6.3 في المئة يوم الاثنين – في المرتبة رقم 121 بين أكبر الارتفاعات اليومية المسجّلة.
ونبّهت واشنطن بوست إلى أن الإضرابات التي وقعت إبان الثورة الإيرانية في عام 1979، على سبيل المثال، أدت إلى ارتفاع أسعار النفط العالمي بنسبة 57 في المئة؛ كما تضاعف سعر النفط خلال حرب الخليج عام 1991.
وعَزت الصحيفة جانباً كبيراً من هذا الاختلاف بين اليوم والأمس إلى زيادة الإنتاج الأمريكي، بفضل التوسّع في أنشطة التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي لاستخراج النفط الصخري.
ولفتت واشنطن بوست إلى أنه لولا ثورة النفط الصخري الأمريكية لارتفعت أسعار النفط عالمياً في 2018 بنسبة 36 في المئة عمّا كانت عليه.
وأوضحت الصحيفة أن الحظر الذي تفرضه الولايات المتحدة على النفط الإيراني لم يؤثر بشكل كبير على السعر العالمي للنفط، نظراً لأن الذهب الأسود يتم تداوُله عالمياً بعيداً عن الأسواق الحرة.
ولفتت واشنطن بوست في هذا السياق إلى تنويع أمريكا لوارداتها النفطية بحيث لم تعُد تعتمد بشكل كامل على منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن كندا أصبحت أكبر مورِّد أجنبي - بما يزيد على نصف الواردات الأمريكية من النفط، وبعدها تأتي المكسيك - التي اشترت منها الولايات المتحدة نفطاً خاماً خلال عام 2023 أكثر مما اشترته من كل دول الخليج العربي.
ولفتت الصحيفة إلى انخفاض الواردات النفطية الأمريكية من السعودية بنسبة تناهز 75 في المئة خلال الفترة ما بين 2012 و2024.
ونبّهت واشنطن بوست إلى أنّ قراراً لم يصدُر عن الحكومة الفيدرالية بوقف شراء النفط من الشرق الأوسط وبتفضيل النفط الكندي عليه، و"لكنها السوق مَن فرضتْ هذا التوجُّه إلى الجارة الشمالية لأمريكا والتي فتحت أبوابها لتطوير احتياطياتها النفطية".
وأوضحت الصحيفة أن النفط الخام الكندي يُحمل إلى الجنوب عبر سكك حديدية مملوكة لشركات خاصة وعبر خطوط أنابيب خاصة أيضا.
ومع ذلك فإن "امتلاك تأمين نفطي لا يعني انتفاء الصعوبات"، حسبما استدركت واشنطن بوست، قائلة إن أسعار النفط "قد تشهد مزيدا من الارتفاع بناءً على تطوّرات الصراع".
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة