في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أورد تقرير لصحيفة واشنطن بوست أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية سحبت من وثائقها ما يقارب 20 تقريرا استخباريا صدرت خلال العقد الماضي بعد مراجعة داخلية خلصت إلى أنها تضمنت تحيزا أو عالجت موضوعات لا تندرج ضمن الاستخدام المناسب لموارد الوكالة.
وشملت الخطوة 17 تقريرا أُلغيت رسميا، إضافة إلى تقريرين أُعيدا لإجراء تعديلات جوهرية عليهما. وسيتم حذف التقارير الملغاة من قواعد بيانات الوكالة ولن تعود متاحة لصناع القرار الأمريكيين.
وأوضح التقرير أن قرار الإلغاء أُعلن من قبل مسؤول كبير في الوكالة، ويأتي ضمن توجه أوسع يقوده مدير الوكالة جون راتكليف، الذي تولى منصبه بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب.
وكان راتكليف قد بدأ منذ فترة مبكرة من ولايته بإلغاء برامج التنوع والإنصاف والشمول داخل الوكالة، في إطار مساعٍ قال إنها تهدف إلى إزالة التأثيرات الثقافية الليبرالية من المؤسسة الاستخبارية. واعتبر المسؤولون أن بعض التقارير المسحوبة عكست توجها سياسيا أو استندت إلى مصادر معلومات متحيزة.
وأوضحت واشنطن بوست أن التقارير الثلاثة التي كُشف عن أجزاء منها تناولت موضوعات ثقافية وسياسية مثيرة للجدل، من بينها دور النساء في الجماعات القومية البيضاء العنيفة في الخارج، والتحديات التي يواجهها نشطاء مجتمع الميم في العالم الإسلامي، وتأثير جائحة كورونا على الوصول إلى وسائل منع الحمل وتنظيم الأسرة في الدول النامية.
وأشارت إلى أن هذه القضايا كانت تحظى باهتمام إدارات ديمقراطية سابقة، لكن المسؤولين الحاليين اعتبروها خارج نطاق الأولويات الاستخبارية الملائمة أو أنها لم تُعالج بالحياد المطلوب.
ورغم أن عدد التقارير المسحوبة محدود مقارنة بآلاف المنتجات الاستخبارية التي تصدر سنويا، فإن الخطوة أثارت نقاشا داخل الأوساط السياسية والاستخبارية.
وجاء السحب، وفقا للتقرير، بعد مراجعة أجراها مجلس الرئيس الاستشاري للاستخبارات، وهو هيئة مستقلة تقدم المشورة للرئيس بشأن فعالية وقانونية البرامج الاستخبارية، ويرأسه ديفين نونيز، وهو حليف قديم لترمب. ومن بين نحو 300 تقرير خضعت للمراجعة، اعتُبر أن 19 تقريرا غير مستوفية للمعايير المطلوبة.
وتقول الصحيفة إن هذه التطورات تأتي في سياق أوسع من الجدل حول تسييس أجهزة الاستخبارات.
ففي الأشهر الأخيرة، اتهمت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد مسؤولين في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بالتورط في مؤامرة تتعلق بالتحقيقات حول التدخل الروسي في انتخابات 2016، وأفرجت عن وثائق قالت إنها تدعم هذا الادعاء، رغم أن نتائج الإحالات الجنائية التي قدمتها لا تزال غير واضحة.
كما نشر راتكليف مراجعة لتقرير استخباري صدر عام 2016 بشأن التدخل الروسي، مشيرا إلى وجود مخالفات في إعداد التقرير دون الطعن في استنتاجاته الأساسية.
كما شمل الجدل إعادة تقييم أولويات مكافحة التطرف الداخلي. ففي عهد الرئيس جو بايدن، اعتُبر التطرف العنيف ذو الدوافع العرقية تهديدا رئيسيا، في حين غيّر ترمب هذا التركيز مشيرا إلى أن جماعات يسارية مثل أنتيفا تمثل الخطر الأكبر.
وفي هذا السياق، اعتبر بعض مسؤولي الوكالة أن التقارير المسحوبة لم تركز بما يكفي على تهديدات العنف السياسي الفعلية، بل انخرطت في نقاشات ثقافية لا تقع ضمن صميم مهمة الاستخبارات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة