أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسودة اتفاق مع الأميركيين ستكون جاهزة خلال يومين أو ثلاثة"، كاشفا أن "المفاوضين الأميركيين لم يطلبوا من طهران إنهاء برنامجها لتخصيب اليورانيوم"، وذلك في تناقض مع تصريحات صادرة عن مسؤولين أميركيين.
وأوضح عراقجي في مقابلة مع برنامج "مورنينغ جو" على شبكة "إم إس إن بي سي" التلفزيونية الأميركية: "لم نقدم أي عرض لتعليق التخصيب، ولم يطلب الجانب الأميركي الوصول إلى صفر تخصيب".
وأضاف أن ما يجري بحثه مع واشنطن يتركز على كيفية ضمان بقاء البرنامج النووي الإيراني سلميا بشكل دائم، مشددا على أنه لا يوجد حل عسكري لهذا الملف، وأن الطريق الوحيد للتوصل إلى تفاهم هو عبر التفاوض والحل الدبلوماسي، بعد الاتفاق على مجموعة من المبادئ التوجيهية التي ترسم إطار أي اتفاق محتمل.
كما اعتبر أن الإدارات الأميركية السابقة والحالية "جربت كل شيء ضدنا من حرب وعقوبات وغيرها لكنها لم تحقق أي نتيجة"، مؤكدا أن "الشعب الإيراني يرد بالاحترام إذا تم التعامل معه باحترام، وإذا تم التحدث إليه بلغة القوة فسيرد بالمثل". وأضاف: "عندما يتوقف سلوك الحكومة الأميركية العدائي فربما يمكننا التفكير في نوع مختلف من العلاقات".
وفي سياق التحركات الدبلوماسية، أعلنت الخارجية الإيرانية أن عراقجي شرح في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مواقف طهران بشأن الملف النووي، مؤكدا جدية بلاده في المضي بالمباحثات للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن.
وشدد عراقجي خلال الاتصال على ضرورة مراعاة حقوق ومصالح إيران وفقا لمعاهدة حظر الانتشار النووي.
تأتي تصريحات عراقجي في ظل تصاعد واضح في حدة التوتر بين طهران وواشنطن، تزامنا مع تحذيرات متبادلة ورسائل مباشرة وغير مباشرة على المستويين السياسي والعسكري.
فقد جددت إيران تهديدها باستهداف القواعد الأميركية في الشرق الأوسط في حال تعرضها لهجوم، وذلك في رسالة بعث بها السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، مؤكدا أن أي "عدوان عسكري" سيقابل برد "حاسم ومتناسب" استنادا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. واعتبرت طهران أن القواعد والبنى التحتية والأصول الأميركية في المنطقة قد تصبح أهدافا مشروعة إذا اندلع نزاع عسكري.
ونفذ الحرس الثوري مناورات عسكرية في مضيق هرمز قبل يومين، في خطوة بدت بمثابة استعراض قوة في ممر استراتيجي حيوي لتجارة النفط العالمية، فيما حذر المرشد الإيراني علي خامنئي من قدرة بلاده على استهداف حاملة طائرات أميركية تبحر على مسافة مئات الكيلومترات من السواحل الإيرانية.
رغم هذا التصعيد، استأنف الجانبان مباحثاتهما غير المباشرة بوساطة عُمان. وبعد جولة أولى في مسقط في السادس من شباط/فبراير، عقدت جولة ثانية في جنيف، مع إعلان الطرفين عزمهما مواصلة التفاوض. غير أن المؤشرات الصادرة عقب الاجتماعات لم تعكس تقاربا كبيرا في المواقف حتى الآن.
وفي هذا السياق، أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران خمسة عشر يوما لإبرام "صفقة مجدية"، محذرا من "أمور سيئة" في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وأشار خلال اجتماع في واشنطن إلى أن الخيار قد يتراوح بين إبرام اتفاق أو الذهاب إلى خطوات أبعد، مؤكدا أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة.
كما نقلت وسائل إعلام أميركية أن الجيش الأميركي بات جاهزا عمليا لشن ضربات محتملة، فيما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن ترامب اطلع على خيارات عسكرية تهدف إلى إلحاق أضرار واسعة بطهران، من بينها استهداف قيادات سياسية وعسكرية.
في مقابل الضغوط الأميركية، شددت إيران على تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم ضمن برنامج تصفه بالسلمي. وأكد رئيس منظمة الطاقة الذرية محمد إسلامي أن التخصيب يشكل جوهر الصناعة النووية، معتبرا أن البرنامج الإيراني يتقدم وفق قواعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا يحق لأي دولة حرمان طهران من الاستفادة السلمية من هذه التكنولوجيا.
وتأتي هذه المواقف في وقت تواصل فيه واشنطن مطالبة إيران بالتخلي عن التخصيب، بينما تؤكد طهران أن أي تفاهم مستقبلي يجب أن يضمن استمرار برنامجها النووي ضمن إطار سلمي دائم.
المصدر:
يورو نيوز