آخر الأخبار

ماذا وراء الحملة الإسرائيلية شمال القدس؟

شارك

لليوم الثاني على التوالي تواصل قوات الاحتلال اقتحام بلدة كُفر عقَب، شمال مدينة القدس ضمن عملية أطلقت عليها اسم "درع العاصمة" بزعم "إنفاذ القانون وإزالة التعديات"، إذ اعتلى قناصون العمارات السكنية وانتشرت القوات على الأرض وباشرت معدات الهدم مهامها.

وفق محافظة القدس فإن الحملة، التي توسعت اليوم لتشمل بلدة حزما شمال شرق المدينة بعد تطويقها وإغلاق مداخلها، أسفرت عن هدم 40 منشأة، تركز معظمها في شارع المطار المحاذي للجدار الفاصل بين بلدة كفر عقب شمالا ومطار القدس جنوبا، الممتد على مسافة كيلومتر ونصف.

ويتكدس المقدسيون، بعشرات الآلاف في بلدة كفر عقب التي تبعد نحو 13 كيلومترا شمال القدس وتبلغ مساحتها نحو خمسة كيلومترات ونصف، لكن عزلها الجدار الفاصل عن المدينة.

وقدِم أغلب سكان البلدة من أحياء المدينة وبلدات القدس الواقعة داخل الجدار، لكون أرض البلدة تخضع إداريا لحدود بلدية القدس وهو ما يمكنهم من الحفاظ على بعض حقوقهم بوصفهم مقدسيين.

والشهر الماضي دفعت سلطات الاحتلال قدما بمخطط استيطاني قديم، يستهدف أراضي مطار القدس الدولي (قلنديا) بنحو تسعة آلاف وحدة استيطانية على أراضٍ فلسطينية خاصة، مما يُعد ضربة مباشرة للتواصل الجغرافي والديمغرافي بين القدس ورام الله.

مصدر الصورة الحملة الإسرائيلية تستهدف شارعا بطول نحو كيلومتر ونصف بين المباني والجدار (الجزيرة)

خنق وتجويع

العضو في مجلس بلدية كفر عقب سميح أبو رميلة يرد في حديثه للجزيرة على ذريعة إزالة التعديات، بقوله "من يريد إزالة التعديات عن الشارع لا يخنق الناس ولا يجوعهم ولا يعيق حركتهم" مضيفا: "من غير المعقول أن أتوجه إلى عملي صباحا وأجد الطريق مغلقة أمامي لأن الجيش يريد أن يهدم كشكا أو يحطم لافتة، ومن يريد فعلا الحفاظ على المواطن يحافظ على لقمة عيشه".

وأضاف أبو رميلة، في توصيفه لحال سكان البلدة "أقضي 4 ساعات يوميا في طريقي إلى العمل بسبب الأزمات المرورية الناجمة عن حاجز قلنديا العسكري الإسرائيلي (المنفذ الشمالي للقدس الذي يربطها بمدينة رام الله) ، ومثلها خلال العودة، وزادت الاقتحامات وحملات الهدم والمداهمة التي تنفذ مؤخرا الطين بِلّة".

إعلان

هذا الواقع الذي فرضته السلطات الإسرائيلية على السكان قهرا، نتيجة لسياسات طاردة داخل القدس، يقول أبو رميلة إنه لن يدفعه للهجرة "مهما ضيقوا علينا لن نرحل إلى أي مكان ولن نهاجر، وسنبقى ثابتين في أرضنا".

ولا يعاني سكان بلدة كفر عقب بأحيائها وحدهم الظروف القاسية بل عشرات آلاف المقدسيين الآخرين خاصة في المناطق الواقعة خلف الجدار وأبرزها مخيم شعفاط شرق المدينة بأحيائه الخمسة الذي يقطنه نحو 140 ألف مواطن يعانون بشكل شبه يومي من الاقتحامات العسكرية والاستهداف العشوائي وهدم المنازل وانعدام الخدمات.

مصدر الصورة آثار العملية الإسرائيلية التي جرت في كفر عقب وقلنديا أمس الاثنين (الجزيرة)

ضغوط واكتظاظ

وعن الظروف التي أدت إلى التكدس والاكتظاظ وبعض مظاهر الفوضى، يقول رئيس لجنة أحياء القدس الشمالية وأحد سكان كفر عقب منير زغيّر إنه حتى عام 2003 كانت البلدة تضم أربعة أحياء صغيرة هي: المطار، وزغيّر، وسميرا ميس، وكفر عقب.

وقال للجزيرة نت إن البناء فيها كان "قانونيا ومرخصا" وإن منعت بلدية الاحتلال إعطاء تراخيص لأكثر من ثلاثة طوابق لمالكي الأراضي، لكون البلدة كانت تجاور مطار القدس الدولي، ولا يمكن أن تضم مباني شاهقة لضمان سلاسة الإقلاع والهبوط.

وفي العام ذاته –يضيف المسؤول المحلي- سلم رئيس بلدية الاحتلال آنذاك إيهود أولمرت المنطقة لجيش الاحتلال الذي أصبح يدير شؤونها على أساس أنها منطقة في محيط القدس.

ومن هنا، يقول زغيّر بدأ البناء العشوائي فيها لأن البلدية لم تمنح رخصا لأصحاب الأراضي، وأطلقت يدهم للبناء كما يشاؤون ليتضح أن الهدف "سياسي يرمي لتهجير أبناء البلدة القديمة والأحياء المحيطة بها إلى خلف الجدار الذي بدأ تشييده في تلك الفترة، وهو ما حصل بالفعل".

مصدر الصورة يعود التكدس في كفر عقب إلى رغبة السكان في الحفاظ على هويتهم المقدسية (الجزيرة)

130 ألف مواطن

ويضيف زغيّر "بدأ البناء العشوائي الذي تنعدم فيه إجراءات الأمن والسلامة، ولم تُحرك البلدية ساكنا، ومنذ نحو شهر يقتحمون المنطقة بادعاء إزالة التعديات عن الطريق". وتساءل: من غضّ الطرف عن كل هذه المباني الشاهقة الخطرة، ألم يكن من الأولى متابعتها ومنع تشييد عشرات الأبراج غير الآمنة؟

وعن تضخم أعداد السكان بسبب سياسة بلدية الاحتلال أشارإلى أن عددهم لم يتجاوز 17 ألف نسمة عام 2005، لكنهم اليوم يفوقون 130 ألفا، منهم نحو 100 ألف من سكان البلدة يحملون بطاقة الهوية الإسرائيلية (الزرقاء) وكُتب في خانة العنوان بهوياتهم الشخصية "كفر عقب".

وتابع قائلا إن 20 ألفا من السكان يحملون عنوان "البلدة القديمة" في القدس في هوياتهم لكنهم اشتروا شققا سكنية خلف الجدار ويعيشون في الحي، بالإضافة إلى 10 آلاف نسمة من "الأزواج المختلطة"؛ أحد الزوجين يحمل بطاقة الهوية الزرقاء والآخر هوية الضفة الغربية الفلسطينية الخضراء، وينتظرون إتمام معاملات لم الشمل لحصول الزوج القادم من الضفة على حق الإقامة في القدس.

وحسب زغيّر يتأثر بالاقتحام الإسرائيلي وعمليات الجيش بمحاذاة الجدار، أصحاب 3600 مركبة وألف دراجة نارية يخرجون يوميا من منطقة كفر عقب للعمل في مركز المدينة مرورا بحاجز قلنديا العسكري، كما يعيق الاقتحام مرور 4500 مركبة من هذا المقطع الرئيسي من الشارع كل ساعة.

لا خدمات لعشرات الآلاف

ورغم أن السواد الأعظم من السكان مقدسيون يحملون الهوية الإسرائيلية (الزرقاء) ويلتزمون بدفع كافة الضرائب فإن الخدمات توصف في أفضل الأحوال بأنها "رديئة" من ناحية البنية التحتية المتعلقة بخطورة الشوارع وانعدام الأرصفة، وإجراءات الأمن والسلامة في المباني، وقضية جمع النفايات التي ما زالت تشكل معضلة، وتوجه السكان من أجلها للقضاء الإسرائيلي مرارا.

إعلان

"تُحرق النفايات بعد تكدسها وينبعث منها غازات وأبخرة سامة، وما زالت تلقى على جوانب الشوارع، بسبب خلل في الميزانية إذ يشكل سكان كفر عقب 16% من إجمالي سكان المدينة، وتقتصر خدمات البلدية الإسرائيلية على 7.5% من سكان البلدة فقط بسبب مشكلة العنوان في الهوية، ولأن السكان في مناطق خلف الجدار مهمشون أيضا" أردف زغيّر.

وتابع قائلا إن الجيش يقتحم المنطقة ويعامل المواطنين بـ"لؤم واستحقار" رغم تعديه على أراضيهم، وهذا "إجرام وعقاب جماعي يُنفذ تحت غطاء إزالة التعديات، وما ذلك سوى افتراءات مرفوضة محليا ودوليا على كل الأصعدة".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا