آخر الأخبار

دعم كردي وتحفُّظ سني.. ترشيح المالكي يختبر توازنات برلمان العراق

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بغداد- بعد مخاض سياسي وجدل استمر أكثر من شهر داخل الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى الشيعية الفائزة في الانتخابات النيابية الأخيرة، رُشح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لرئاسة الحكومة لولاية ثالثة بالأغلبية لا بالإجماع.

ويبقى التساؤل مطروحا: هل سينجح المالكي في نيل ثقة البرلمان ولا سيما من القوى السنية والكردية وبعض الأحزاب الشيعية المنقسمة، أم إن "الثلث المعطل" سيقف عائقا أمام تمرير التصويت؟

يأتي ذلك بالتزامن مع وجود مخاوف عراقية من عودة نشاط تنظيم الدولة على خلفية الاضطرابات الأمنية على الحدود مع سوريا، رغم الإجراءات الأمنية المشددة التي اتخذها الجانب العراقي، خاصة مع قبول بغداد نقل نحو 7000 فرد من التنظيم في السجون التي كانت تشرف عليها قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) وإيواءهم داخل معتقلات عراقية على أن يجري تسلُّمهم على دفعات، فضلا عن التصعيد في المنطقة والتهديدات المتبادلة بين إيران من جهة و أمريكا و إسرائيل من جهة أخرى.

موافقة كردية ورفض سني

وفي حين رحَّب الزعيم الكردي مسعود البارزاني بترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء -فور إعلان ترشيحه- مؤكدا دعمه له في معالجة القضايا والخلافات، وتجاوز العقبات والتحديات التي تواجه البلاد، انقسمت القوى السنية بين مؤيد ورافض لهذا الترشيح، وهناك أيضا انقسام داخل الإطار التنسيقي نفسه بشأن ترشيح المالكي.

ورفض المجلس السياسي الوطني (أكبر ائتلاف برلماني سني) ترشيح المالكي، مؤكدا في بيان أن المرحلة الحساسة التي يمر بها العراق تتطلب قرارات تاريخية مسؤولة تقدّم مصلحة الوطن والشعب على أي اعتبارات أخرى، لكنَّ تحالفَي "الحسم الوطني" بزعامة وزير الدفاع ثابت العباسي و"العزم" بزعامة مثنى السامرائي أعلنا تأييدهما ترشيح المالكي لمنصب رئيس الوزراء.

ويتطلب انتخاب رئيس الجمهورية في الجلسة الأولى للبرلمان اكتمال النصاب القانوني بحضور 220 نائبا، على أن ينال المرشح تأييد العدد ذاته من الأصوات. ونظرا لاحتمال تعذُّر تحقق ذلك بسبب تشتت الأصوات، يجري اللجوء إلى اختيار مرشحَين من بين الحاصلين على أعلى الأصوات.

إعلان

وحينئذ تُعقد جلسة ثانية -يُفترض أيضا اكتمال نصابها- بحضور 220 نائبا، لكنْ لا يُشترط حصول المرشح الفائز على هذا العدد من الأصوات، بل يكتفى بنيله تأييد 166 نائبا أو حصوله على أعلى الأصوات، نظرا لانحصار المنافسة بين مرشحَين فقط.

مصدر الصورة في الجلسة الأولى للبرلمان يتطلب حصول المرشح لمنصب رئيس الوزراء على 220 صوتا (الجزيرة)

الانقسام الحاسم

ومن المتوقع انتخاب رئيس للجمهورية من مرشحي القوى الكردية في مجلس النواب غدا الثلاثاء، ليقوم بدوره بتكليف رئيس الوزراء المنتخب بتشكيل الحكومة الجديدة وفقا للمُدد والآليات الدستورية، وطبقا للنظام البرلماني الذي يعتمده العراق منذ عام 2005.

في هذا الصدد، وعن إمكانية تمرير المرشح لرئاسة الجمهوية وتجاوز الانقسام، يقول أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية الدكتور غالب الدعمي إن الإطار التنسيقي حسم أمره بترشيح المالكي بالأغلبية وليس بالإجماع، وصار لزاما على الكرد أن يتفقوا على مرشحهم لرئاسة الجمهورية خلال جلسة غد الثلاثاء.

وأضاف مستدركا في حديثه للجزيرة نت "غير أن الإطار التنسيقي منقسم على نفسه، ولكن لا يمكن الجزم بأن هذا الانقسام فعلي، وقد يكون بالاتفاق لتجاوز الإحراج".

وأشار إلى وجود التزام بين ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي وحزب الأساس الذي يتزعمه محسن المندلاوي مع الزعيم الكردي مسعود البرزاني للتصويت على مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، في حين أن الأطراف الأخرى لديها التزام بالتصويت لصالح مرشح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

وأوضح أن العامل الخارجي أو الفاعل الإقليمي سيكون الحاسم في ترجيح الكفة بين الفريقين، وهذا يعني أن إيران إذ بعثت رسالة دعم واضحة لانتخاب أحد المرشحين الأكراد -على غرار الرسالة التي تضمنت مباركة نوري المالكي- فإن مسار الترشيح سيتجه نحو المرشح الذي تفضله طهران.

وأشار إلى أن ذلك يأتي مع حاجة إيران الملحة إلى شخصية تمتلك شبكة علاقات واسعة وقادرة على إدارة هذا المسار، وهو ما يرجّح كفة فؤاد حسين.

وسبق لنوري المالكي (75 عاما) أن شغل منصب رئيس وزراء العراق لدورتين متتاليتين (2006-2014) وتولى منصب نائب رئيس الجمهورية على فترتين بين عامي 2014 و2018، ويشغل حاليا منصب الأمين العام ل حزب الدعوة الإسلامي، وزعيم ائتلاف دولة القانون.

الثلث المعطَّل

وعن طبيعة تصويت البرلمان لمصلحة المالكي في جلسته المقبلة، يرى المحلل السياسي نجم القصاب أن الصعوبة ليست في التصويت له وإنما الأصعب هو معادلة اختيار رئيس الجمهورية، وأنه إذا تم انتخابه سيطلب من الكتلة الأكثر عددا أو القوى الشيعية ترشيح رئيس وزراء، منوها في حديثه للجزيرة نت إلى أنه إذا تأخر انتخاب رئيس الجمهورية فسيكون هناك ثلث معطَّل، ومن ثَم لا يمكن ترشيح المالكي.

وقال القصاب "داخل الإطار التنسيقي مَن اعترض على ترشيح المالكي ومَن أبدى تحفظه، وإذا تحركت قيادات المكونين السني والكردي باتجاه عدم التصويت على رئيس الجمهورية، فإن الحقائق ستتضح خلال جلسة انتخابه".

ومنذ أول انتخابات متعددة شهدها العراق في 2005، بعد عامين من الغزو الأمريكي الذي أطاح نظام صدام حسين، أصبح رئيس الوزراء شيعيا، وهو عمليا رأس السلطة التنفيذية، ورئيس الجمهورية كرديا، ورئيس مجلس النواب سنيا.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا