آخر الأخبار

وفاة "جزار حماة" في منفاه بالإمارات.. رحيل رفعت الأسد "الصندوق الأسود" لنظام سوريا المخلوع

شارك

ارتبط اسم رفعت الأسد بسياسة الحديد والنار في سوريا، مخلّفاً وراءه إرثاً من القمع العسكري، والصراعات العائلية على السلطة، وملاحقات قضائية دولية طاردته حتى أواخر أيامه.

غيّب الموت الأربعاء رفعت الأسد، عمّ الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، ليرحل بذلك واحد من أكثر الشخصيات دموية وإثارة للجدل في التاريخ السوري الحديث.

وقد أكّد الوفاة مصدرٌ مقرّب من العائلة، عمل في القصر الجمهوري لأكثر من ثلاثين عامًا، وقال إنها جاءت إثر إصابة رفعت الأسد بالإنفلونزا لمدة تقارب الأسبوع.

وارتبط اسم الرجل بسياسة الحديد والنار في سوريا، مخلّفاً وراءه إرثاً ثقيلا من القمع العسكري، والصراعات العائلية على السلطة، وملاحقات قضائية دولية طاردته حتى أواخر أيامه.

من قائد عسكري إلى "جزار حماة"

وُلد رفعت الأسد عام 1937 ليجد نفسه في قلب التحوّلات الكبرى بسوريا ، مستفيداً من الحضور النافذ لشقيقه الأكبر، حافظ الأسد، في المؤسسة العسكرية وحزب البعث.

حجز رفعت لنفسه مقعداً متقدماً في الصفوف الأولى للسلطة. وأصبح القائد الفعلي لجهاز "سرايا الدفاع" و"الحرس الجمهوري"، محولّاً هذه التشكيلات إلى درع حصين للنظام وأداة قمع لا هوادة فيها ضد أي صوت معارض أكان داخل دمشق أوخارجها.

وتظلّ أحداث مدينة حماة عام 1982 المحطة الأكثر دموية في تاريخ هذا الرجل، حيث قاد ما يُسمّى "سرايا الدفاع" في حملة عسكرية شاملة لسحق انتفاضة قادتها جماعة الإخوان المسلمين آنذاك.

وقد استُخدمت المدفعية الثقيلة والدبابات في حرب مدن غير متكافئة. واستمرت المجزرة على مدى 27 يومًا. ولم تصدر حتى اليوم أية حصيلة رسمية لعدد الضحايا، لكن التقديرات تراوحت بين عشرة آلاف و40 ألف قتيل، وربما أكثر، وسط تقارير مروعة عن انتهاكات جسيمة شملت القتل الجماعي والتعذيب والإخفاء القسري.

في منتصف الثمانينات، وبعد سنوات من النفوذ العسكري والسياسي، حاول رفعت الانقلاب على شقيقه حافظ الأسد في خطوة أعادت توجيه الصراع داخل الأسرة الحاكمة، لكن الخطة فشلت، واضطر بعدها إلى مغادرة سوريا، ليبدأ مرحلة طويلة من المنفى في أوروبا، لا سيما في فرنسا، حيث عاش بعيدًا عن الأضواء لكنه لم يبتعد عن القضايا القانونية والمالية.

وخلال سنوات المنفى، ارتبط اسم رفعت بعدد من القضايا المالية المثيرة للجدل، أبرزها استغلال النفوذ العائلي لتحويل أموال ضخمة من الدولة السورية إلى عقارات في فرنسا والمملكة المتحدة.

في عام 2020، أصدرت محكمة فرنسية حكمًا بإدانته بالحصول على عقارات بملايين اليوروهات عبر أموال تم تحويلها من الدولة السورية، مع الحكم عليه بالسجن أربع سنوات ومصادرة ممتلكاته التي قُدرت قيمتها بحوالي 100 مليون يورو، بالإضافة إلى عقار بقيمة 29 مليون يورو في لندن.

وبالتوازي مع ذلك، أقيمت ضد رفعت الأسد منذ عام 2013 دعاوى قضائية في سويسرا بشأن دوره في مجزرة حماة، حيث أصدرت النيابة العامة الفدرالية في هذا البلد مذكرة توقيف دولية بحقه في عام 2021، قبل أن تُقدَّم في مارس/آذار 2024 لائحةُ اتهام رسمية ضده بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية .

ورغم ثقل هذه الملفات، واصل رفعت الأسد نفي جميع التهم الموجّهة إليه، معتبرًا الأحكام والملاحقات القضائية جزءًا من حملة سياسية تستهدفه.

العودة إلى سوريا ورحلة الهروب بعد سقوط بشار

بعد أكثر من ثلاثة عقود من المنفى في أوروبا، عاد رفعت الأسد إلى سوريا عام 2021، في ظل حكم ابن شقيقه بشار الأسد.

ووفق مصادر قريبة من العائلة، قيل وقتها إن بشار الأسد قرّر السماح لعمّه بالعودة، في خطوة اعتبرها البعض محاولة لتطويق الخلافات العائلية القديمة، أو لاستغلال خبرة رفعت العسكرية والسياسية في تعزيز الاستقرار الداخلي بعد سنوات طويلة من الصراعات المسلحة والانقسامات داخل النظام.

وخلال فترة وجوده في سوريا بين 2021 و2024، لم يظهر رفعت الأسد بشكل علني دائمًا، لكنه شارك في لقاءات محدودة مع شخصيات عسكرية وسياسية، واحتفظ بنفوذ محدود في دوائر صنع القرار.

ومع الإطاحة ببشار الأسد في ديسمبر 2024، عاش رفعت مرحلة جديدة من عدم اليقين.

حاول مغادرة سوريا عبر قاعدة جوية روسية، إلا أن محاولته باءت بالفشل، ما دفعه للبحث عن طريق بديل للفرار وتفادي التداعيات الأمنية والسياسية لانهيار النظام الذي عاد إلى صفوفه قبل ثلاث سنوات.

واستعان رفعت في رحلة الهروب بأحد المقربين منه ساعده على عبور الحدود مع لبنان، حيث انتقل برّا وعبر مياه نهر ، وفق مصادر أمنية في هذا البلد. وعند وصوله إلى مطار رفيق الحريري في بيروت، لم يواجه أي صعوبات قانونية أو عراقيل، إذ لم يكن هناك أي أمر توقيف دولي صادر بحقه من الإنتربول أو أي مذكرة توقيف من الأمن العام اللبناني.

وقال مسؤولان أمنيان لبنانيان، حينها، إن رفعت الأسد سافر من بيروت إلى دبي بالإمارات العربية المتحدة.

حكم آل الأسد سوريا منذ وصول حافظ الأسد إلى السلطة عام 1970 عبر ما عُرف بـ"الحركة التصحيحية"، ليؤسس نظامًا متشددًا قائما على المركزية المطلقة وسيطرة الأجهزة الأمنية. وخلال هذه الفترة، ارتبطت السلطة بالعائلة ارتباطا وثيقا، حيث تحوّلت مؤسسات الدولة إلى أدوات لحماية الأسرة الحاكمة.

وعام 2000 ورث بشار الأسد الحكم من والده، واعدًا بإصلاحات سرعان ما اصطدمت بواقع سياسي معقّد لينتهي بذلك حكمٌ شمولي دام خمسة عقود.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا