في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن التغييرات التي يشهدها العالم كانت متسارعة بشكل كبير وبطريقة غير مسبوقة، مؤكدا الحاجة إلى التعامل مع هذه الظروف المتقلبة بحكمة، وبما يجعل الدول أكثر قوة وتأقلما في إدارة صراعاتها.
وأوضح في جلسة نقاشية بمنتدى دافوس الاقتصادي أن النظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية كان ناجحا لعقود، لكنه شهد خلال السنوات الماضية تغيرات كبيرة، مع اختفاء أنظمة ومؤسسات كانت مستخدمة سابقا، مشيرا إلى أن هذه التحولات لم تكن ملحوظة بسبب تباعدها الزمني.
وأضاف أن السنوات القليلة الماضية، ولا سيما العام الحالي، شهدت أحداثا متسارعة، ما عزز الشعور بوجود نظام يحتاج إلى إصلاحات لم يتم الالتفات إليها خلال العقود السابقة.
وعن الشرق الأوسط، قال إن العام الماضي شهد تطورات إيجابية للمنطقة، مشيرا إلى وجود حكومة جديدة في لبنان، ورئيس جديد في سوريا، وتراجع الحرب في غزة مع استمرار القتل هناك، وإن كانت الأوضاع أفضل مما كانت عليه سابقا.
وأكد أن ذلك لا يعني استقرار المنطقة، مشيرا إلى وجود قدر كبير من عدم الوضوح، ومعبّرا عن قلقه من التوتر المتنامي، سواء في بقايا حرب غزة أو ما حصل في إيران، إضافة إلى جبهات أخرى قد تنفجر في أي لحظة.
وأشار إلى أن المنطقة وصلت إلى اللحظة التي يلزمها فيها أن تفكر بكيفية إعادة تشكيل هيكلة وهندسة أمن منطقتنا، من خلال بناء الثقة بين الدول، وضمان ألا يمثل أي طرف تهديدا للآخر، ومعالجة بواعث الشعور بانعدام الأمان.
وفي ملف غزة، قال إن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار كان إنجازا عظيما، وهنأ قطر ومصر والولايات المتحدة على دورها في ذلك، معتبرا أن ما جرى أتاح استخلاص الكثير من الدروس.
وأوضح أن المرحلة الأولى من الاتفاق تم تطبيقها، مؤكدا أن ذلك لا يعني اكتمال الاتفاق، وأن هناك مهام كثيرة لا تزال قائمة، مشيرا إلى أن " مجلس السلام" يمثل مسارا اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمضي قدما.
وأكد أن قطر تمت دعوتها للانضمام إلى مجلس السلام، معربا عن سعادته بالمشاركة في دعم استقرار المنطقة، رغم وجود تحديات في التطبيق، مشددا على عدم وجود بديل آخر في المرحلة الحالية.
وقال إن الأهم حاليا هو ضمان استقرار غزة، والتأكد من انسحاب القوات الإسرائيلية بأسرع وقت ممكن، وتمكين السكان من استعادة حياتهم، موضحا أن هذه هي النقاط التي تركز عليها قطر داخل المجلس.
وفي تقييمه للوضع الميداني، قال إن أكثر من نصف قطاع غزة لا يزال تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، موضحا أن اتفاقا سابقا منح فترة زمنية مدتها عام لبدء الانسحاب التدريجي، مع تحديد "خط أصفر" للانسحاب.
وأضاف أن هذا الخط لم يتم احترامه، وأن أكثر من 50% من القطاع لا يزال تحت السيطرة، مشيرا إلى أن ذلك خلق توترا كبيرا، مع وقوع عمليات إطلاق نار حي وسقوط قتلى بشكل مستمر.
وأوضح أن ما يجري لا يمكن اعتباره وقف إطلاق نار مكتملا، إذ إن القتل لا يزال مستمرا، مؤكدا ضرورة التزام القوات الإسرائيلية بالانسحاب لتخفيف حدة التوتر.
وعن الوضع الإنساني، قال رئيس الوزراء القطري إن الأوضاع في غزة قد تكون أفضل مقارنة بالعام الماضي، لكنها لا تزال تحتاج إلى تدخل واسع، في ظل عدم السماح بدخول الكثير من المساعدات بسبب القيود والمواد ذات الاستخدام المزدوج.
وأشار إلى أن السكان لا يزالون بحاجة إلى المأوى، مؤكدا العمل مع الولايات المتحدة ومصر وتركيا لوضع آلية تنظم هذه الأمور وتمكن المنظمات الإنسانية من تقديم المساعدات.
وفيما يتعلق بإيران، قال إنه لا يمكن التنبؤ بما سيحصل في الدول، مشيرا إلى أن المنطقة تمر بتوترات كبيرة، وأن ما يجري في إيران جزء من هذه التوترات.
وأكد إيمانه الدائم بوجود مجال للعمل الدبلوماسي، معتبرا أن أي تصعيد ستكون له تبعات، مستشهدا بما حصل في العراق قبل 22 عاما، ولا تزال المنطقة تتحمل عواقبه.
وأوضح أن قطر تعمل مع الولايات المتحدة ولا تريد أن ترى تصعيدا عسكريا في المنطقة، مشيرا إلى أن النصيحة التي قُدمت كانت تركز على إيجاد حل دبلوماسي للقضية النووية.
وفي الشأن السوري، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن البلاد مرت بخمسة عشر عاما صعبة من الصراعات، مؤكدا أن إعادة بناء الدولة والمؤسسات بعد حرب أهلية مهمة بالغة الصعوبة.
وأشار إلى أن الحكومة السورية طلبت المساعدة، وأن هناك محاولات لتقديم الدعم، مع الإقرار بوجود تحديات، مؤكدا أهمية بناء نظام شامل يعكس التنوع الاجتماعي ويخدم جميع السوريين.
وعن العراق، قال إنه بلد غني بالموارد، لكنّ التدخلات العسكرية والحروب تركت تبعات كبيرة، مشيرا إلى أن الفساد يمثل مشكلة يعاني منها البلد.
وفيما يخص اليمن، قال إن سياسة قطر تجاهه واضحة بدعم الشرعية وحق اليمنيين في تقرير مصيرهم، مؤكدا أهمية مخرجات الحوار الوطني، وضرورة عدم استبعاد أي مكون من المجتمع.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال إن الاقتصاد العالمي تأقلم مع الاضطرابات الجيوسياسية في ظل النمو بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لكنه أشار إلى أن تأثيرات هذه الاضطرابات قد تظهر خلال سنة أو سنتين.
وفيما يتعلق بقطر، قال إن النمو الاقتصادي بلغ نحو 2.9% سنويا، مع توقعات بتسارعه، مستفيدا من قطاع الغاز المسال، إلى جانب نمو القطاع غير النفطي، وانخفاض معدلات التضخم إلى أقل من 1%.
المصدر:
الجزيرة