آخر الأخبار

بعد سيطرته على دير حافر.. هل ينقل الجيش السوري عملياته إلى شرق الفرات؟

شارك

يخشى المشرعون والمسؤولون العسكريون الأمريكيون من أن أي توسع للقتال في شمال شرق سوريا قد يدفع المقاتلين الأكراد المكلفين بحراسة مئات سجناء "داعش" في مختلف المراكز إلى مغادرة مواقعهم، مما يفتح الطريق أمام فرار واسع للسجناء.

دخلت طلائع الجيش السوري صباح السبت المناطق التي أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) انسحابها منها الليلة الماضية في ريف حلب الشرقي، مؤكدة أنها لن تستهدف التنظيم خلال عملية انسحابه من غرب الفرات.

وبدأت القوات الحكومية التحرك نحو مدينة دير حافر، حيث شرع الجيش بإزالة السواتر الترابية في محيط المدينة تمهيدًا لدخول قواته.

كما وصلت دبابات ومدرعات وناقلات جنود إلى المنطقة استعدادًا للانتشار فيها.

وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري، وفق ما نقلته القناة الإخبارية السورية الرسمية، قد أعلنت أن القوات جاهزة لدخول دير حافر لإعادة الاستقرار وبسط السيادة، وتمهيدًا لعودة الأهالي إلى منازلهم واستعادة مؤسسات الدولة دورها. وأضافت الهيئة أنها تتابع تطبيق قسد للانسحاب، مؤكدة الاستعداد لكافة السيناريوهات.

بدوره أعلن قائد قوات قسد، مظلوم عبدي، أعلن صباح السبت سحب قواته من مناطق التماس في دير حافر بناءً على دعوات من دول صديقة ووسطاء، وإبداء لحسن النية في إتمام عملية الدمج والالتزام بتنفيذ بنود اتفاقية مارس/آذار وفق ما قال.

وجاء هذا الإعلان بعد نحو ساعتين من استهداف الجيش السوري لمواقع قاوت سوريا الديمقراطية التي انطلقت منها مسيرات انتحارية تجاه مدينة حلب، الأمر الذي حال دون مغادرة الأهالي للمنطقة.

ويُعد دير حافر آخر معقل رئيسي لقوات سوريا الديمقراطية جنوب نهر الفرات، بعد أن سيطرت عليه خلال الفوضى التي أعقبت سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024. ويشير مراقبون إلى أن أي توسّع للنزاع بين الحكومة السورية وقسد سيشكل تحديًا استراتيجيًا للولايات المتحدة، التي شجعت القوات الكردية على الانضمام للحكومة الجديدة في دمشق.

وقد رحّبت وزارة الدفاع السورية بقرار انسحاب قسد، مؤكدة متابعة استكمال الانسحاب بكامل العتاد والأفراد إلى شرق نهر الفرات.

كما دعا الجيش المدنيين إلى "عدم دخول دير حافر حتى انتهاء عملية تأمين المدينة وإزالة الألغام والمخلفات الحربية، حفاظًا على سلامتهم".

"مرسوم جديد لحماية حقوق الأكراد"

من جهة أخرى، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسومًا خاصًا يضمن حقوق الأكراد في سوريا وخصوصياتهم، مشددًا على مشاركتهم الكاملة في "بناء وطن واحد يتسع لجميع أبنائه".

وينص المرسوم على الاعتراف بالهوية الثقافية واللغوية للأكراد، وضمان حقوقهم في تطوير لغتهم وإحياء تراثهم، مع منح الجنسية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في الأراضي السورية جميعها.

كما أصبح عيد النوروز عطلة رسمية مدفوعة الأجر، ويحظر مرسوم القانون أي تمييز على أساس العرق أو اللغة، ويعاقب من يحرض على الفتنة القومية.

وقال الشرع في كلمة مقتضبة: "نفتح باب العودة الآمنة والمشاركة الكاملة في بناء وطن واحد يتسع لجميع أبنائه"، مضيفا: "نقول لأهلنا الكرد لا تصدقوا روايات الفتنة ومن يمسكم بسوء فهو خصيمنا".

قلق أمريكي من تحركات الجيش السوري ضد "قسد"

أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن كبار المسؤولين الأميركيين يراقبون عن كثب الهجوم العسكري السوري المحتمل، محذرين من أن أي حملة واسعة ضد القوات الكردية المدعومة أمريكيا قد تقوّض استقرار المنطقة وتؤثر على العلاقات مع شريك واشنطن في محاربة تنظيم الدولة "داعش".

وكشفت الاستخبارات الأمريكية أن الرئيس السوري أحمد الشرع يخطط لعملية متعددة المحاور، بدعم من الجيش التركي ، ضد قسد في شرق محافظة حلب وربما عبر نهر الفرات، وهو ما قد يوسّع نطاق القتال ليصل إلى شمال شرق سوريا حيث تتمركز معظم القوات الأميركية.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: "آمل أن تُحل الأمور عبر الحوار، لكن إذا فشل الحوار، أرى أن الحكومة السورية قد تعتبر استخدام القوة خيارًا للحفاظ على الوحدة والنظام."

ويخشى المسؤولون في واشنطن من أن أي توسع للقتال قد يؤدي إلى انسحاب المقاتلين الأكراد من مراكز احتجاز مئات عناصر تنظيم داعش، ما يفتح الباب أمام هروب واسع للسجناء.

وحذرت الولايات المتحدة من إعادة فرض عقوبات قانون قيصر على الحكومة السورية في حال مضت دمشق في هجوم أوسع.

وعبر السيناتور ليندسي غراهام عن قلقه، قائلا: "أشعر بقلق متزايد من احتمال تعاون دمشق مع تركيا لمهاجمة الأكراد السوريين، الذين يسيطرون حاليًا على نحو 9 آلاف سجين من عناصر داعش. أي تصعيد ضد الأكراد من قبل القوات السورية المدعومة تركيًا سيخلق واقعًا جديدًا تمامًا." وأضاف غراهام: "من يعتقد أنني أو أيا من زملائي في هذه المرحلة، سنتقبل بأن يتولى الجيش السوري أو التركي حراسة سجناء داعش بدل الأكراد، فهو مخطئ تمامًا. أي قرار يجب أن يكون محسوبًا بعناية."

وتعد الولايات المتحدة شريكًا طويل الأمد مع قوات سوريا الديمقراطية في محاربة تنظيم الدولة، وهو تحالف يمثل تحديًا جيوسياسيًا لأنها تضم أعضاء من حزب العمال الكردستاني.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا