أفاد مراسل الجزيرة، اليوم الخميس، أن عشرات العائلات من أهالي منطقة دير حافر بريف حلب الشرقي بدؤوا العبور عبر ممرات غير رسمية من مناطق سيطرة قسد إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، في ظل إغلاق قسد معبر دير حافر.
جاء ذلك في حين رد الجيش السوري على استهداف قسد نقاطا عسكرية ومنازل الأهالي في محيط قرية حميمة شرق حلب بالرشاشات الثقيلة والطيران المسيَّر، بحسب وكالة سانا.
وأفاد مراسل الجزيرة أن قسد أغلقت معبرَي دير حافر وأثريا، مشيرا إلى تجمُّع عشرات المدنيين في معبر دير حافر بريف حلب الشرقي الخاضع لسيطرة قسد، في انتظار الخروج نحو مدينة حلب.
وأضاف أن عشرات العائلات من أهالي دير حافر وصلت إلى مناطق سيطرة الحكومة عبر جسر الكيارية المدمر مشيا على الأقدام من دون آليات.
ويتزامن ذلك مع إعلان إدارة منطقة منبج شرقي حلب افتتاح ثلاثة مراكز إيواء، لاستقبال الأهالي القادمين عبر الممر الإنساني، في حين انتشرت فرق الدفاع المدني في قرية حميمة استعدادا لاستقبال العائلات، وذلك وفقا لما نشرته سانا.
وجاء منع الأهالي من الخروج من قِبل تنظيم قسد، على الرغم من أن هيئة العمليات في الجيش السوري أعلنت، الأربعاء، فتح ممر إنساني باتجاه مدينة حلب، لأهالي المنطقة الواقعة شرق المدينة عبر قرية حميمة التي تبعد عن دير حافر نحو 5 كيلومترات.
ومددت هيئة العمليات مدة فتح الممر الإنساني قرب دير حافر ليوم آخر بنفس التوقيت يوم الجمعة 16 كانون الثاني 2026 من الساعة 09:00 صباحاً، وحتى الساعة 17:00 مساءً بالتوقيت المحلي.
وأكدت الهيئة أنه سيتم استهداف أي موقع يقوم بعرقلة مرور المدنيين بالطريقة المناسبة، مشيرة إلى الانتهاء من كل التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة، داعية المدنيين إلى الابتعاد عن أي موقع يتبع لتنظيم قسد فوراً.
وأوضح مسؤول منطقة دير حافر عبد الوهاب عبد اللطيف في تصريح لـ"سانا" أن الجهات المعنية نظّمت الطريق وأزالت السواتر منذ الساعة التاسعة صباحا، التزاما بتعليمات هيئة العمليات، إلا أن تنظيم قسد واصل منع المدنيين من العبور وإغلاق الطرق المؤدية إلى الممر الإنساني، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني وتعريض حياة الأهالي للخطر.
وقال عبد الوهاب إن تنظيم قسد يهدد المدنيين الراغبين في الخروج إلى المناطق الآمنة بالقنص، لافتا إلى أن المنظمات الأممية على علم بالأمر.
ونقلت وكالة الأناضول عن عبد الوهاب قوله إن نداءات وُجّهت للمنظمات الإنسانية واللجان المحلية ومنظمات المجتمع المدني ولجان الصليب الأحمر والهلال الأحمر "لكن قسد ما زالت مصرة على إغلاق الطريق ومنع الأهالي من الخروج من المنطقة".
بدورها، نشرت مديرية صحة حلب عددا من سيارات الإسعاف والعيادات الطبية المتنقلة عند المعبر الإنساني في قرية حميمة، لتقديم الرعاية الصحية والإسعافية العاجلة للأهالي الراغبين في الخروج من منطقتي دير حافر ومسكنة شرق حلب.
وقالت "سانا" إن المديرية وجهت هذه الإمكانات الطبية المتحركة لاستقبال الأهالي القادمين من دير حافر ومسكنة، وتقديم كامل الخدمات الطبية والإسعافية الأولية لهم مباشرة عند نقاط الوصول.
وأدان محافظ حلب عزام الغريب "الممارسات الإجرامية التي تقوم بها قوات قسد بحق المدنيين ومنعهم من المرور عبر الممر الآمن"، وقال إن أفراد التنظيم أطلقوا النار في الهواء وبمحيط الأهالي في محاولة واضحة لمنعهم من الخروج، محمّلا تنظيم قسد المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمُّل مسؤولياته.
ميدانيا، دمر الجيش السوري مقر العمليات التابع لـ"قسد" في معمل السكر قرب مدينة مسكنة بريف حلب الشرقي ، بحسب مراسل الجزيرة، في حين يشهد ريف حلب الشرقي وصول تعزيزات عسكرية لوزارة الدفاع السورية عقب تصريحات لهيئة العمليات العسكرية في الجيش أن قسد استقدمت تعزيزات عسكرية مدعومة بمقاتلين من حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد.
وأوضح مصدر عسكري أن الجيش أفشل محاولة قسد تلغيم وتفجير الجسر الواصل بين قريتي الإمام ورسم الكروم قرب دير حافر شرق حلب، مضيفا أن قسد استهدفت مجموعة من الجسور شمال وجنوب دير حافر، منها "جسر تل ماعز وجسر قرية أم تينة، وهناك جسر في الجنوب تم استهدافه".
بدورها، قالت الإخبارية السورية إن قسد فجَّرت الجسر بين مناطق سيطرتها وسيطرة الحكومة السورية في محيط دير حافر بريف حلب.
وكشف مصدر أمني للجزيرة أن قسد تقوم بتجنيد المطلوبين للدولة السورية والهاربين إلى مناطقها مقابل البقاء فيها، وأضاف أن أعدادا كبيرة من بقايا النظام المخلوع ومرتكبي الجرائم أصبحوا مقاتلين إلى جانب قسد.
واتهم المركز الإعلامي لقسد الجيش السوري بـ"استخدام الطيران المسيَّر الانتحاري، بمهاجمة قرية حاج حسين في محيط سد تشرين، إضافة إلى تلة سيريتل وقرية قشلة".
وأخيرا، نجحت الحكومة السورية في دمج آخر حيَّين في مدينة حلب كانا تحت سيطرة التنظيم، في إطار مسار سيادي يهدف إلى تعزيز الاستقرار الأمني والاقتصادي في العاصمة الاقتصادية للبلاد.
وفي 6 يناير/كانون الثاني الجاري، تفجرت الأحداث في مدينة حلب بشن قسد من مناطق سيطرتها في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد هجمات على أحياء سكنية ومنشآت مدنية ومواقع للجيش، خلّفت 24 قتيلا و129 جريحا.
وردَّ الجيش في 8 يناير الجاري، بإطلاق عملية عسكرية محدودة أنهاها في 10 من الشهر نفسه، وتمكن خلالها من السيطرة على هذه الأحياء، وسمح لمسلحين في التنظيم بالخروج إلى شمال شرقي البلاد، حيث معقله.
ويتنصل تنظيم قسد من تطبيق بنود اتفاق أبرمه مع الحكومة في 10 مارس/آذار 2025، ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية بمناطق شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة.
كما ينص الاتفاق على إعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز في هذه المناطق، ويشدد على وحدة أراضي البلاد، وانسحاب قوات التنظيم من حلب إلى شرق الفرات.
المصدر:
الجزيرة