آخر الأخبار

اعتقال مادورو.. رسالة تحذير تربك حسابات القيادة الإيرانية

شارك
القيادة الإيرانية تخشى تدخل أمريكا عسكريا وقيامها بعملية في الشرق الأوسط على وقع الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي تشهدها إيران

التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا واعتقال زعيمها نيكولاس مادورو وزوجته، قرع جرس الإنذار لدى القيادة الإيرانية ، إذ تعد طهران من أقرب حلفاء مادورو، الذي بقي في السلطة عام 2024 بعد عملية تلاعب واسعة بالانتخابات. ولم يعترف الاتحاد الأوروبي أو ألمانيا أو الولايات المتحدة بمادورو كرئيس شرعي لفنزويلا، والذي مثل أمام المحكمة في نيويورك بتهم تتعلق بالإرهاب المرتبط بتجارة المخدرات.

من خلال هذه العملية أظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إدارته قادرة، في تجاهل لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، على إسقاط نظام معاد باستخدام وسائل عسكرية، موجها بذلك تحذيرا واضحا إلى دول أخرى تحكمها أنظمة استبدادية.

إيران من جهتها طالبت بالإفراج عن نيكولاس مادورو . وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية يوم الاثنين (الخامس من كانون الثاني/ يناير 2026) "لقد تم خطف رئيس دولة وزوجته. لا يوجد أي سبب يدعو للافتخار بذلك. إنه عمل غير قانوني".

العدو المشترك يوحد طهران وكاراكاس

يصعب تفسير العلاقة بين إيران و فنزويلا وفق معايير السياسة الخارجية الكلاسيكية. إذ تقع فنزويلا في أمريكا اللاتينية على البحر الكاريبي وغالبية سكانها من الكاثوليك، بينما تقع إيران في الشرق الأوسط على الخليج وهي دولة إسلامية. كما أن حجم التبادل التجاري بين البلدين محدود، ولم تكن هناك حتى رحلات جوية مباشرة بين عاصمتي البلدين.

لكن ما يجمعهما في المقام الأول هو العدو المشترك؛ الولايات المتحدة. كذلك فإن طريقة تعاملهما مع العقوبات الدولية وقدرتهما على البقاء، في ظل نظام عالمي تهيمن عليه الولايات المتحدة، تقرب بينهما. وخلال العقود الثلاثة الماضية، تطورت هذه العلاقة التي بدأت بتعاطف سياسي وشعارات معادية لأمريكا، إلى شبكة معقدة من التعاون في مجالات النفط والمال والصناعة والأمن.

وأكد المتحدث باسم الحكومة الإيرانية أن هذه العلاقات لم تتغير. وقال "علاقاتنا مع جميع الدول، بما في ذلك فنزويلا، تقوم على الاحترام المتبادل، وستبقى هكذا". وأضاف أن الحكومة في طهران على تواصل مع السلطات الفنزويلية.

إيران تخشى تدخلا أمريكيا

تأتي التطورات السياسية في فنزويلا في وقت بالغ الحساسية بالنسبة لإيران. فمنذ نحو أسبوعين تشهد البلاد احتجاجات واسعة النطاق، اندلعت بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار. و يطالب المتظاهرون بتغييرات اجتماعية واقتصادية وسياسية ، فيما تتعرض القيادة في طهران لضغوط شديدة.

ولا يوفر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التحذيرات الموجهة إلى إيران. فقد هدد هذا الأسبوع من جديد بشن هجوم ضد إيران، وقال خلال حديثه على متن طائرة الرئاسة الأمريكية (إير فورس وان) في طريق عودته إلى واشنطن، إن الولايات المتحدة تتابع الاحتجاجات عن كثب، و"إذا بدأت الحكومة الإيرانية بقتل الناس، كما فعلت في الماضي، أعتقد إنها ستتلقى ردا قاسيا جدا من الولايات المتحدة . نحن نراقب ذلك بدقة".

لكن ترامب لم يوضح الخطوات التي قد تتخذها الولايات المتحدة، التي سبق لها أن شنت، في يونيو/حزيران 2025، في إطار الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، غارات مباشرة على المنشآت النووية الإيرانية بهدف تدمير القدرات النووية لطهران .

لكن نائب رئيس البرلمان الألماني (البوندستاغ) أميد نوريبور ( حزب الخضر )، المولود في طهران والذي هاجر مع عائلته إلى ألمانيا في سن الثانية عشرة، أعرب عن حذره من الموقف الأمريكي، وقال إن "ردود الفعل التي تصلني من إيران متباينة". وأضاف بأن "الكثيرين هناك يتمنون تغيير النظام. لكن التدخلات في السنوات الأخيرة، والآن في فنزويلا أيضا، تظهر أن ترامب ليس لديه خطة لليوم التالي. لذلك فأنا حذر جدا".

لا يمكن تفسير العلاقة بين إيران وفنزويلا وفق المعايير الكلاسيكية للسياسة الخارجية وإنما العدو المشترك أمريكا يجمع بينن النظامين المستبدين في البلدين ويفسر تشابك العلاقة بينهماصورة من: Iranian Presidency/ZUMA Wire/IMAGO

رسالة ترامب وصلت إيران

ومع ذلك، فإن الرسالة الموجهة إلى إيران واضحة لا لبس فيها، يقول دامون غولريز، محلل الشؤون الدولية والباحث في معهد الجيوبوليتيك في لاهاي الهولندية. فطهران، على أبعد تقدير الآن، أدركت أن قيادتها السياسية قد تصبح هي الأخرى هدفا عسكريا للولايات المتحدة. ويرى غولريز أن التدخل في كراكاس يشير إلى تحول في نهج ترامب، الذي كان قد أبدى في صيف عام 2025 تحفظا حيال الخطط الإسرائيلية لاستهداف واغتيال المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي وعدد من قادة الجيش الإيراني.

لكن طهران بدورها لا تخفض من لهجتها التصعيدية. فقد كتب علي لاريجاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي وكبير مستشاري خامنئي ، على منصة إكس: "على الولايات المتحدة أن تحرص على جنودها". ويتمركز في الشرق الأوسط ما يصل إلى نحو 45 ألف جندي أمريكي في دول مختلفة مثل العراق وسوريا وقطر. وفي يونيو/ حزيران الماضي، شنت إيران هجوما على قاعدة العديد في قطر وهي أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، ردا على قصف منشآتها النووية، من دون أن يصب أحد في ذلك الهجوم. ووفقا للرئيس دونالد ترامب، كانت الولايات المتحدة قد تلقت تحذيرا مسبقا من إيران بشأن الهجوم.

ويرى المحلل السياسي غولريز، أن الإطاحة بمادورو ستكون له تداعيات على الجهازين الأمني والعسكري في إيران أيضا. فهناك، يجري بالفعل البحث عن خليفة للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وعلى عكس فنزويلا، لا توجد في إيران معارضة مؤثرة تذكر ضمن بنية سلطة شديدة التمركز حول الأشخاص.

تغيير الحسابات الاستراتيجية

ويعتقد الصحافي الإيراني المقيم في المنفى بتركيا، رضا طالبي، أن الهجوم الأمريكي على فنزويلا ترك كذلك أثرا نفسيا على إيران. ويواجه صناع القرار في طهران سؤالا محوريا: "إذا كانت الولايات المتحدة قد نفذت بنجاح مثل هذا التغيير بالقوة في القارة الأمريكية ، فلماذا لا تفعل الشيء نفسه في أماكن أخرى؟".

وقد يؤدي ذلك إلى تغيير الحسابات الاستراتيجية لإيران في تعاملها مع الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل. وصدر مؤخرا تحذير من إسرائيل، إذ دعا زعيم المعارضة في الكنيست، يائير لابيد، طهران إلى مراقبة التطورات في كراكاس بدقة.

لكن تصاعد التهديدات الخارجية قد يشكل في الوقت ذاته فرصة للحكومة لتشديد قمع الاحتجاجات . كما أن التعويل على هجوم عسكري أمريكي أو على "منقذ خارجي" قد يضعف الطابع الأهلي للحركة الاحتجاجية المنبثقة من المجتمع المدني المحلي. ويقول طالبي: "إن الافتراض بأن ضغط إدارة ترامب يهدف في المقام الأول إلى دعم الشعب الإيراني هو تصور ساذج وسطحي".

أعده للعربية: عارف جابو

تحرير: عبده جميل المخلافي

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا