آخر الأخبار

التواصل البصري.. متى يكون مناسبًا النظر إلى عيني الشخص الآخر؟

شارك
Fiordaliso/Moment RF/Getty Images/File
فيسبوك (تويتر سابقا) شارك رابط
تم نسخ الرابط

(CNN) -- لطالما طُلب منا أن ننظر إلى الشخص الآخر في عينيه أثناء الحديث. لكن ما مقدار التواصل البصري المناسب عند التحدث مع شخص آخر أو الاستماع إليه؟

لا توجد قاعدة محددة، لكن "الأشخاص ينظرون عادةً إلى الآخرين أكثر أثناء الاستماع مقارنةً بوقت التحدث. ومع ذلك نادرًا ما تكون النظرة مجرد تحديق ثابت ومستمر"، بحسب ما قالته جوديث هول، عالمة النفس الاجتماعي والأستاذة الجامعية المتميزة الفخرية في علم النفس بجامعة نورث إيسترن في مدينة بوسطن الأمريكية.

ويعود ذلك إلى أن أعيننا تتحرك باستمرار بطرق صغيرة ومتعددة أثناء الحديث أو الاستماع. وبينما يمتلك الأشخاص عمومًا إحساسًا جيدًا باللحظة التي يصبح فيها التواصل البصري مفرطًا أو قليلًا أكثر من اللازم، ذكرت هول إنه لا يمكن تحديد المقدار المناسب منه بالأرقام.

مع ذلك، هناك بعض التفاصيل الدقيقة التي ينبغي أخذها في الاعتبار.

أكثر من مجرد مجاملة اجتماعية

قد يكون من المزعج أن تجري محادثة مع شخص يتجنب النظر إليك، لكن التواصل البصري أثناء الحديث يؤدي وظائف تتجاوز مجرد إظهار الأدب.

أوضحت ميليسا ج. بيري، وهي عميدة كلية الصحة العامة في جامعة جورج ميسون بمدينة فيرفاكس في ولاية فرجينيا الأمريكية أن "التواصل البصري ليس مجرد مجاملة اجتماعية؛ بل هو في الواقع تفاعل يحفّز الدماغ، وهو أمر أساسي للغاية في التواصل الإنساني".

وأضافت بيري أن البشر بوصفهم كائنات اجتماعية يستخلصون المعلومات عن الآخرين من خلال النظر، والملاحظة، والاستماع.

أشارت بيري إلى أن أدمغتنا "مهيأة" للبحث عن المدخلات الحسية القادمة من الآخرين من خلال التواصل البصري وغيره من الإشارات غير اللفظية، بما في ذلك تعابير الوجه ووضعية الجسم.

وأضافت بيري: "من الناحية العصبية والبيولوجية، يستجيب الدماغ لمدى أصالة الشخص وتعاطفه ومصداقيته قبل أن يبدأ العقل في تكوين رأي بشأن ما يقوله".

كما يتمتع التواصل البصري بتأثيرات كيميائية عصبية داخل الجسم، من بينها إفراز الأوكسيتوسين، وهو ببتيد عصبي يؤدي دورًا بالغ الأهمية في تكوين الروابط الاجتماعية، وفقًا لما ذكرته باولا نيدنثال، أستاذة علم النفس في جامعة ويسكونسن–ماديسون، التي تدرس في أبحاثها التأثيرات العصبية، والمعرفية، والاجتماعية، والثقافية، والمجتمعية في محاكاة تعابير الوجه ونظرات العين.

وقالت نيدنثال: "الوظيفة الأولية للتواصل البصري تتمثل بإنشاء رابطة اجتماعية مع شخص ما، وتنشيط أنظمة المكافأة في الدماغ وتحفيز إنتاج الأوكسيتوسين، لضمان انخراط الجميع في هذه الرقصة الاجتماعية واستمرارهم فيها".

إلى جانب تفاعله مع نظام المكافأة في الدماغ، يُعد التواصل البصري مهمًا أيضًا لجمع المعلومات.

وأشارت هول إلى أننا نتعرف إلى حالات الناس المزاجية وسلوكياتهم وأمور أخرى كثيرة من خلال مراقبتهم، سواء حدث ذلك أثناء التفاعل المباشر معهم أو من خلال مشاهدتهم من دون علمهم.

وأضافت هول أن التواصل البصري مع شخص أثناء حديثه إليك لا يعني بالضرورة التحديق مباشرةً في عينيه، إذ أنه حتى الأشخاص الذين لا يعانون من صعوبات في السمع يميلون إلى قراءة حركة الشفاه إلى حد ما أثناء المحادثة.

المزيد من التحديق ليس أفضل

عندما يتعلق الأمر بالتواصل، حذرت بيري من أن زيادة التواصل البصري ليست دائمًا أمرًا أفضل.

وقالت: "يعتمد التواصل الصحي على تواصل بصري طبيعي ومتقطع. فقد يوحي القليل جدًا منه بعدم اليقين أو عدم الاهتمام، بينما قد يبدو الإفراط فيه مخيفًا أو يحمل طابعًا تصادميًا".

وأضافت أن تجنب النظر أثناء التواصل قد يوحي أيضًا بالابتعاد والفتور، أو حتى يعطي انطباعًا بوجود شيء من السرية.

وقالت هول إن الأشخاص الذين يرون أنفسهم في موقع مهيمن مقارنةً بالشخص الذي يتحدثون إليه يُظهرون نسبًا مختلفة بعض الشيء في مقدار التواصل البصري أثناء الحديث والاستماع.

هناك أيضًا اختلافات بين الرجال والنساء. وقالت هول إنه "من المعروف جيدًا أن النساء ينظرن إلى الآخرين أثناء المحادثة أكثر مما يفعل الرجال"، إذ تسجَّل أعلى مستويات النظر أثناء التواصل بين امرأتين، بينما تكون أدنى المستويات بين رجلين.

وقد تؤدي الاختلافات الثقافية أيضًا دورًا في تحديد المقدار المقبول من التواصل البصري.

وأشارت هول: "هناك قدر كبير من التشابه بين الثقافات، رغم أن بعض الثقافات قد تتمتع بمعاييرها الخاصة". كما قد تختلف المجموعات العرقية في بعض المواقف المتعلقة بالتواصل البصري، مثل ما إذا كان الحفاظ على التواصل البصري مع شخص أعلى منزلة أثناء الحديث يُعد علامة على الانتباه أم يُفسَّر على أنه افتقار إلى الاحترام والتوقير.

ولفتت نيدنثال إلى أن هناك "طيفًا متدرجًا" فيما يتعلق بالدرجة التي قد يصبح فيها التواصل البصري مثيرًا أو محفزًا أكثر من اللازم بالنسبة إلى أشخاص مختلفين، وهو سبب آخر لعدم وجود قاعدة صارمة وثابتة تحدد مقدار التواصل البصري المناسب في المواقف الاجتماعية.

وأضافت أن الأشخاص الذين لديهم بعض حالات النمو العصبي، مثل التوحد، يتجنبون التواصل البصري عادةً.

وقالت نيدنثال: "الطرح هو أن مستوى الاستثارة المرتفع لدى الأشخاص المصابين بالتوحد قد يكون منفّرًا أو مزعجًا. ولذلك يصبح التجنب استراتيجية تكيفية لتنظيم المشاعر"، مشيرةً إلى أن هذا ليس السبب الوحيد وراء ارتباط التوحد بتجنب التواصل البصري.

وإذا لم تكن مرتاحًا لمقدار نظر شخص ما إليك، أو لمقدار نظرك أنت إليه، فما الذي يمكنك فعله؟

شرحت بيري أن مجرد إدراك قوة التواصل البصري وغيره من أشكال التواصل غير اللفظي يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح.

وأضافت أنه "أكثر قوة وتأثيرًا بكثير مما يدركه أي منا".

سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار