آخر الأخبار

مركب نباتي واعد قد يمهد لعلاجات جديدة لأمراض النساء المرتبطة بالإستروجين

شارك

تكشف الدراسات العلمية يوما بعد يوم عن آفاق جديدة لعلاج أمراض النساء المرتبطة بهرمون الإستروجين بوسائل أكثر أمانا وأقل اعتمادا على العلاجات الهرمونية التقليدية.

صورة تعبيرية / Peter Dazeley / Gettyimages.ru

وفي هذا السياق، توصل فريق من الباحثين إلى نتائج واعدة تشير إلى أن مركبا نباتيا طبيعيا يعرف باسم "بروسيانيدين" قد يشكل أساسا لتطوير علاجات مستقبلية للأورام الليفية الرحمية والانتباذ البطاني الرحمي، وذلك بعد سلسلة من التحليلات الجينية والمحاكاة الحاسوبية.

وبدأت رحلة البحث من ملاحظة أن الأورام الليفية الرحمية والانتباذ البطاني الرحمي، رغم اختلافهما، يرتبطان بمستقبل الإستروجين 1 (ESR1)، وهو بروتين يؤدي دورا محوريا في تنظيم استجابة الخلايا لهرمون الإستروجين. وأظهرت تحليلات التعبير الجيني أن نشاط هذا المستقبل ينخفض بصورة كبيرة في حالات الانتباذ البطاني الرحمي، بينما يرتفع في الأورام الليفية الرحمية، وهو ما دفع الباحثين إلى اعتباره هدفا علاجيا مهما يمكن الاستفادة منه في كلا المرضين.

وللبحث عن مركب طبيعي قادر على التأثير في هذا المستقبل، استعان الفريق بالمحاكاة الحاسوبية، وهي تقنية تتيح دراسة التفاعلات الجزيئية بدقة قبل الانتقال إلى التجارب المخبرية. واختار الباحثون أربعين مركبا نباتيا سبق أن أشارت دراسات إلى امتلاكها خصائص إستروجينية أو مضادة للإستروجين، ثم اختبروا قدرتها على الارتباط بمستقبل ESR1.

وأظهرت نتائج المحاكاة أن مركب "بروسيانيدين" كان الأقوى في الارتباط بمستقبل الإستروجين بين جميع المركبات التي اختبرها الباحثون، متفوقا على عقار "رالوكسيفين" المستخدم للمقارنة، ما يشير إلى إمكاناته العلاجية الواعدة.

ولم يكتف الباحثون بهذه النتيجة، بل أجروا محاكاة للديناميكا الجزيئية للتحقق من استقرار ارتباط المركب بالمستقبل مع مرور الزمن. وأظهرت مؤشرات التحليل أن "بروسيانيدين" حافظ على استقرار ارتباطه داخل موقع الارتباط في المستقبل، كما كوّن روابط هيدروجينية وتفاعلات كارهة للماء مع عدد من الأحماض الأمينية الرئيسة، ما يعزز احتمالية فعاليته.

ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني التوصل إلى علاج جاهز، وإنما تمثل خطوة أولى نحو تطوير مركبات طبيعية غير هرمونية قد تساعد مستقبلا في علاج الأمراض المرتبطة بالإستروجين، مع تقليل الآثار الجانبية المصاحبة للعلاجات الهرمونية الحالية.

وأوضح الفريق أن هذا المشروع لم يكن مجرد دراسة علمية، بل انطلق من إدراك حجم المعاناة التي تعيشها كثير من النساء بسبب النزيف المزمن وآلام الحوض والآثار الجانبية للعلاجات المتاحة. ويرى الباحثون أن الجمع بين التحليل الجيني والمحاكاة الحاسوبية يمكن أن يسرع اكتشاف علاجات أكثر دقة وتخصيصا، بما يتوافق مع الخصائص الجينية لكل مريضة.

ويختتم الباحثون دراستهم بالتأكيد أن الطبيعة ما زالت تزخر بمركبات قد تحمل حلولا علاجية جديدة، وأن المحاكاة الحاسوبية أصبحت أداة مهمة لتسريع اكتشاف هذه المركبات قبل الانتقال إلى الدراسات المخبرية والسريرية.

المصدر: ميديكال إكسبريس

شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار