في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بغداد – يسارع العراق منذ اندلاع أزمة مضيق هرمز لتأمين ممرات بديلة لتصدير نفطه الخام، وسط تصاريح إيرانية محدودة لمرور الناقلات التي تحمل الخام العراقي، فبعد أن كانت البلاد تصدر نحو 3.6 ملايين برميل يوميا، تراجعت الكميات إلى مستويات تقارب نصف ذلك، فيما لم تتمكن المسارات البرية حتى الآن من سد فجوة التصدير.
وبينما تسعى بغداد إلى إبقاء عجلة التصدير والإنتاج قائمة عبر تركيا وسوريا والمناقلات البحرية خارج هرمز، تفرض هذه الخيارات كلفا ومخاطر إضافية، في وقت تواصل فيه شركة تسويق النفط العراقية الحكومية "سومو" البحث عن طرق جديدة لتسويق خام البصرة.
في المقابل، يثير سماح طهران لبعض الناقلات العراقية بالعبور تساؤلات بشأن حجم الكميات التي يمكن أن تمر فعليا، ومدى قدرة هذا الاستثناء على تخفيف أزمة الصادرات.
وبشأن عبور الناقلات العراقية من هرمز، أوضح الركابي أن كميات صادرات النفط العراقي من الموانئ الجنوبية تبلغ حالياً نحو مليوني برميل يومياً، مشيراً إلى أن مسؤولية الشركات المشترية تتمثل في نقل النفط الخام الذي اشترته عبر الممرات البحرية الآمنة، وليست من مسؤولية شركة "سومو".
وأشار الركابي إلى أن تراجع أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية لا يغيّر من آلية تسويق العراق لنفطه، مشيراً إلى أن شركة سومو تبيع الخام وفق الأسعار العالمية، وبأفضل الأسعار المتاحة.
وقال إن تذبذب أسعار النفط أمر طبيعي في أسواق النفط الخام، والعراق يعتمد في مبيعاته على السعر العالمي، وفق آلية البيع على أساس تسليم الناقلات في الموانئ، مضيفا أن وزارة النفط تعمل على تصدير أكبر كمية ممكنة من النفط الخام، بهدف تعزيز إيرادات الموازنة العامة الاتحادية، في ظل التقلبات التي تشهدها أسواق النفط والتطورات الإقليمية.
وقد طرحت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) عطاء لبيع خام البصرة في سبتمبر/أيلول المقبل للتحميل من خارج مضيق هرمز عبر عمليات نقل من ناقلة لأخرى بالقرب من ساحل عمان، وذلك في ثاني عطاء هذا الأسبوع، بعد إغلاقها أمس الاربعاء العطاء لتحميل شحنات من محطتها النفطية في البصرة، الأمر الذي يتطلب من المشترين استئجار ناقلات نفط لدخول مضيق هرمز.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) السبت الماضي أن طهران منحت تصاريح لعدد من ناقلات النفط العراقية للمرور عبر مضيق هرمز، وذلك استجابة لطلبات متكررة من بغداد عبر قنوات مختلفة.
قال الخبير النفطي العراقي عادل صادق إن المنافذ البديلة لا تكفي لتعويض تعطل مضيق هرمز، موضحاً أن صادرات العراق النفطية كانت قبل الأزمة تبلغ نحو 3.6 ملايين برميل يومياً، معظمها عبر موانئ الجنوب، فيما تمثل البدائل الحالية محاولة لتخفيف صدمة توقف الصادرات.
وحذر صادق من أن استمرار التعطل قد يؤدي إلى خفض الإنتاج ومشكلات في تشغيل الحقول، ما يصعّب استعادة مستويات الإنتاج السابقة.
وأشار إلى أن التصدير عبر ميناء جيهان التركي لا يتجاوز حالياً 200 ألف برميل يومياً، فيما تستهدف وزارة النفط العراقي رفعه إلى 600 ألف برميل، مع وصول الناقلات على فترات متباعدة، بمعدل ناقلة كل يومين أو ثلاثة، والتي تحتاج 18 أو 20 ساعة للتحميل.
وأكد الخبير النفطي أن النقل بالشاحنات والمناقلات البحرية لا يعوضان الكميات التي تعبر من خلال مضيق هرمز، بسبب ارتفاع كلف النقل والتأمين وطول المسارات، مرجحاً فقدان العراق 70% إلى 80% من قدرته التصديرية إلى حين استكمال خطوط تربط حقول الجنوب في منطقة حديثة شمال غربي العراق، ومنها إلى ميناء بانياس السوري.
وأضاف صادق أن رفع الإنتاج لتعويض انخفاض الأسعار لن يكون مجدياً حالياً، لأن جزءاً كبيراً من العائدات سيذهب إلى تكاليف النقل والشحن والتأمين، فضلاً عن أن زيادة المعروض مع ضعف الطلب قد تضغط الأسعار نحو مزيد من الانخفاض، ويرى أن رفع الإنتاج يصبح مناسباً عند عودة الملاحة أو توافر طاقة تصديرية فعلية عبر جيهان.
وعن قدرة العراق على حماية إيراداته، قال الخبير النفطي العراقي إن هامش الحماية المالية المتاح حالياً يعتمد بدرجة كبيرة على الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي، والتي قدّرها البنك الدولي بنحو 98 مليار دولار حتى نيسان/أبريل 2026.
وأوضح أن هذه الاحتياطيات يمكن أن توفر دعماً مؤقتاً لتغطية الرواتب والنفقات الأساسية، وربما المساعدة في الحفاظ على استقرار سعر الصرف وتمويل الاستيرادات، لكنها لا تمثل مورداً دائماً لتمويل الرواتب والنفقات التشغيلية المرتفعة.
وحتى شهر تموز/يوليو الماضي، بلغت صادرات العراق نحو 42 مليون برميل في الشهر، بمعدل يقارب 1.3 إلى 1.4 مليون برميل يومياً، مقارنة بنحو 100 مليون برميل يوميا في شباط/فبراير الماضي وفق تقديرات الخبراء.
كما تشير التقديرات إلى أن هذه الكميات تعد منخفضة جداً، ولا تعوض حجم الصادرات التي فقدها العراق، موضحة أن النفط الذي يجري ضخه حاليا عبر الخط السوري باتجاه ميناء بانياس هو نفط ثقيل، وليس النفط الخام الاعتيادي.
من ناحية أخرى، تستعد الهند لاستلام أول شحنة من النفط العراقي منذ 5 أشهر، في تطور يعكس استئناف تدفقات الخام العراقي إلى أحد أبرز أسواق النفط الآسيوية، رغم استمرار اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقال المدير المالي لشركة بهارات بتروليوم "فيتسا راماكريشنا جوبتا" اليوم الخميس إن الشركة تمكنت من تأمين ناقلة لتحميل الشحنة العراقية ونقلها إلى ميناء الفجيرة الإماراتي، حيث ستُجرى عملية نقل النفط من ناقلة إلى أخرى قبل مواصلة الشحنة رحلتها إلى مصافي الشركة في الهند.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة