في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حذّر الرئيس التنفيذي لمجموعة "تورم" الدانماركية لناقلات النفط، ياكوب ميلدغارد، من أن الأسواق تقلل من احتمال تحول حرب إيران إلى مأزق طويل يمتد شهورا أو سنوات، بدلا من انتهائها سريعا تحت وطأة الخسائر الاقتصادية، وفق ما نقلته أمس الأربعاء صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
وشبّه ميلدغارد توقعات الأسواق الحالية بما حدث عقب اندلاع حرب أوكرانيا عام 2022، حين راهن كثيرون على أن اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع الكلفة سيدفعان الأطراف إلى تسوية سريعة، قبل أن يتبين أن التداعيات الاقتصادية لا تكفي وحدها لإنهاء الصراعات، وفق الصحيفة.
ويرى رئيس "تورم" أن الولايات المتحدة وإيران والحرس الثوري لا يملكون، في الظروف الراهنة، مسارا واضحا للخروج من المواجهة، مضيفا أن دول الخليج بدأت تتعامل مع الأزمة باعتبارها وضعا قد يستمر سنوات، وتعيد بناء قدراتها اللوجستية بما يسمح بمواصلة صادرات الطاقة، وفق فايننشال تايمز.
جاء التحذير بينما دفعت المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان أسعار النفط إلى التراجع، لكن كلفة نقل الخام والوقود بين الشرق الأوسط وآسيا ظلت قرب مستويات قياسية، في انفصال يعكس اختلاف استجابة السوق المالية للتوقعات عن استجابة قطاع الشحن للاضطراب الفعلي، حسب فايننشال تايمز.
وعند اختتام التداول أمس الأربعاء، انخفض خام برنت 0.84% إلى 87.84 دولارا للبرميل، وهبط الخام الأمريكي 0.16% إلى 82.23 دولارا، بعد أن سجلا خلال الجلسة أدنى مستوياتهما منذ 10 أغسطس/آب، مدفوعين بالآمال في زيادة حركة السفن عبر المضيق، وفق رويترز.
لكن حركة الملاحة الفعلية ظلت ضعيفة؛ إذ عبرت 5 سفن لنقل السلع المضيق أمس الثلاثاء، مقارنة بمتوسط بلغ 15 سفينة يوميا خلال الأيام العشرة السابقة، وبمستويات أعلى كثيرا قبل الحرب، وهو ما يفسر استمرار الضغط على طاقة النقل رغم تراجع أسعار النفط، حسب رويترز.
وتكشف نتائج "تورم" حجم المكاسب التي حققتها شركات الناقلات من اختناق طرق التجارة، إذ قفز صافي ربح المجموعة إلى مستوى قياسي بلغ 338 مليون دولار في الربع الثاني، مقابل 59 مليونا قبل عام، في حين ارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك إلى 416 مليون دولار، وفق إفصاح الشركة.
وبلغت إيرادات الشركة الدانماركية المكافئة لعقود التأجير 512 مليون دولار، مقارنة بـ208 ملايين قبل عام، بينما ارتفع متوسط العائد اليومي للسفينة إلى 59 ألفا و301 دولار، مقابل 26 ألفا و672 دولارا. وربطت الشركة هذه القفزة بتعطُّل تجارة النفط وإطالة مسارات الإمداد، وفق الإفصاح.
وقالت "تورم" إن السوق تعمل في بيئة "لا حرب ولا سلام"، إذ تؤدي القيود المتغيرة على عبور هرمز إلى اضطراب تدفقات التجارة العالمية وزيادة الوقت الذي تستغرقه الرحلات، وأشارت إلى أن تراجع صادرات الشرق الأوسط دفع المشترين إلى طلب براميل بديلة من الولايات المتحدة، وفق بيان النتائج.
ورفعت الشركة توقعاتها لأرباح 2026 قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك بمقدار 200 مليون دولار، إلى نطاق يتراوح بين مليار و1.2 مليار دولار، كما قدّرت إيرادات التأجير للعام بما بين 1.4 و1.6 مليار دولار، مستفيدة من استمرار قوة سوق الناقلات، وفق الإفصاح الرسمي.
أوضح ميلدغارد أن الحفاظ على حجم الصادرات السابق للحرب، في ظل ظروف التشغيل الحالية، قد يتطلب نحو ضعفي عدد ناقلات الخام العملاقة و3 أمثال عدد ناقلات المنتجات النفطية الكبيرة، لأن السفن باتت تنقل كميات أقل كفاءة وتنتظر فترات أطول أو تعتمد على نقل الحمولة بين السفن، حسب فايننشال تايمز.
وبذلك لا يؤدي انخفاض سعر النفط تلقائيا إلى تراجع أجور الشحن؛ فسعر البرميل يتفاعل سريعا مع احتمالات التسوية وعودة الإمدادات، أما أجور الناقلات فتحكمها السفن المتاحة فعليا وطول الرحلات ومدة الانتظار ومخاطر الطواقم والتأمين وعدد المرات التي تستطيع فيها السفينة نقل شحنة خلال فترة محددة.
تؤكد بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية حجم الاختناق؛ فقد انخفضت كميات النفط الخام والسوائل البترولية المنقولة عبر هرمز إلى 4.9 ملايين برميل يوميا في الربع الثاني من 2026، مقابل 21.6 مليونا في الربع الأخير من 2025، أي بتراجع تجاوز 77%، وفق تقرير أغسطس/آب.
وقدّرت الإدارة أن توقف الإنتاج المرتبط بقيود هرمز بلغ 5.5 ملايين برميل يوميا في يوليو/تموز، وتوقعت بقاء حركة الشحن مقيدة بشدة خلال أغسطس/آب الجاري قبل ارتفاعها تدريجيا في سبتمبر/أيلول المقبل، على ألا تعود أنماط الإنتاج والتجارة إلى أوضاع قريبة من مستويات ما قبل الحرب قبل مطلع 2027.
كما توقعت إدارة معلومات الطاقة استمرار تعطل نحو 600 ألف برميل يوميا حتى نهاية 2027، حتى بعد استعادة معظم الإنتاج، وقدرت متوسط سعر برنت بنحو 85 دولارا خلال الربع الثالث من 2026، قبل انخفاضه إلى 78 دولارا في الربع الرابع مع تحسن المرور وإعادة بناء المخزونات، وفق التقرير.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة