سجل مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز الصناعي مستويين قياسيين جديدين خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعين بأرباح قوية وتوقعات متفائلة من شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تراجع أسعار النفط وتجدد الآمال في التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني بشأن مضيق هرمز.
ووقت كتابة هذه السطور، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.9% إلى 7668.57 نقطة، بعدما سجل مستوى قياسيا خلال الجلسة عند 7670.52 نقطة، متجاوزا ذروته السابقة البالغة 7620.9 نقطة والمسجلة في 2 يونيو/حزيران الماضي.
وصعد مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 611.7 نقطة، أو 1.15%، إلى 53790.1 نقطة، بعدما لامس مستوى قياسيا جديدا عند 53983.16 نقطة، في حين ارتفع مؤشر ناسداك المجمع 1.52% إلى 26306.52 نقاط، وفق أحدث بيانات السوق.
وتجاوزت المكاسب المستويات التي سجلتها المؤشرات في مستهل الجلسة، حين كان داو جونز مرتفعا 0.87%، وستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4%، وناسداك 0.67%.
قاد سهم كاتربيلر صعود مؤشر داو جونز، إذ قفز بنحو 9% بعد أن أعلنت الشركة نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين ورفعت تقديراتها لمبيعات العام بأكمله، مستفيدة من الطلب المتزايد على معدات الطاقة والبناء المرتبطة بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وبلغت مبيعات كاتربيلر وإيراداتها في الربع الثاني مستوى قياسيا قدره 20.54 مليار دولار، بزيادة 24% مقارنة بنحو 16.57 مليار دولار قبل عام، لتتجاوز 20 مليار دولار للمرة الأولى في تاريخ الشركة.
وارتفع صافي الربح 65% إلى 3.59 مليارات دولار، وبلغ الربح المعدل 8.17 دولارات للسهم، مقابل 4.72 دولارات في الفترة المماثلة من العام السابق.
وقالت الشركة إن ارتفاع أحجام المبيعات أضاف نحو 3.1 مليارات دولار إلى الإيرادات، في حين أسهم رفع الأسعار بنحو 595 مليون دولار، وفق بيان النتائج المقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية.
وارتفعت مبيعات قطاع الطاقة والطاقة الكهربائية لدى كاتربيلر 17% إلى 8.24 مليارات دولار، مدفوعة بالطلب على المحركات الكبيرة والتوربينات المستخدمة في مراكز البيانات، في حين قفزت مبيعات معدات البناء 35% إلى 8.35 مليارات دولار.
ورفعت الشركة توقعاتها لنمو إيرادات عام 2026 إلى نسبة تراوح بين خانة العشرات المتوسطة والمرتفعة، بعدما كانت تتوقع سابقا نموا في حدود العشرات المنخفضة.
قفز سهم شركة بالانتير تكنولوجيز بأكثر من 20%، متصدرا الأسهم الرابحة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، بعدما أعلنت الشركة نتائج فصلية قوية ورفعت توقعاتها لإيرادات العام.
وزادت إيرادات الشركة 93% على أساس سنوي إلى نحو 1.94 مليار دولار في الربع الثاني، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 1.81 مليار دولار، في حين بلغ الربح المعدل 41 سنتا للسهم، مقابل توقعات عند 34 سنتا.
وقفزت إيرادات الأنشطة التجارية الأمريكية 149% إلى 764 مليون دولار، مع تسارع طلب الشركات والمؤسسات الحكومية على برمجيات تحليل البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ورفعت بالانتير توقعاتها لإيرادات العام بأكمله إلى ما بين 8.15 مليارات و8.16 مليارات دولار، مقارنة بتقديرات سابقة تقل عن 7.7 مليارات دولار، حسب رسالة الشركة إلى المساهمين.
وقال الرئيس التنفيذي أليكس كارب إن الطلب على ما وصفه بـ"سيادة الذكاء الاصطناعي" يتسارع، في إشارة إلى رغبة العملاء في الاحتفاظ بالسيطرة على بياناتهم ونماذجهم وعملياتهم التشغيلية.
تأتي مكاسب كاتربيلر وبالانتير امتدادا لموجة صعود قادتها شركات التكنولوجيا الكبرى، بعد أن أظهرت نتائج أمازون ومايكروسوفت نموا قويا في أعمال الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.
وساعدت النتائج في تهدئة مخاوف المستثمرين من أن الإنفاق بمليارات الدولارات على مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية قد يستغرق وقتا طويلا قبل أن يتحول إلى إيرادات وأرباح.
وكان ستاندرد آند بورز 500 قد تراجع عن قمته السابقة مع تجدد التوتر بين إيران والولايات المتحدة مطلع يونيو/حزيران، قبل أن تتعرض أسهم الذكاء الاصطناعي لضغوط إضافية في يوليو/تموز بسبب ارتفاع التقييمات بعد موجة الصعود القوية خلال الربع الثاني.
ورغم عودة المؤشر إلى مستويات قياسية، فإن المخاوف المتعلقة بتضخم تقييمات شركات التكنولوجيا لا تزال حاضرة، خصوصا مع استمرار تركّز جزء كبير من مكاسب السوق في الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقائق ومراكز البيانات.
تلقت وول ستريت دعما إضافيا من الهبوط الحاد في أسعار النفط، بعدما قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن التوصل إلى اتفاق مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز قد يحدث الثلاثاء أو الأربعاء.
ويقلل تراجع النفط مخاوف المستثمرين من استمرار ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، كما يدعم احتمالات تراجع عوائد سندات الخزانة، وهو ما يصب عادة في مصلحة أسهم التكنولوجيا والنمو.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن جهود الوساطة مستمرة، وإن قطر وباكستان وسلطنة عمان تنسق لتسهيل المفاوضات وتبادل مسودات المقترحات بين واشنطن وطهران.
ويأتي صعود الأسهم بعد أقل من أسبوع على قرار الاحتياطي الفدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، رغم اعتراض 3 أعضاء فضلوا رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية بسبب استمرار التضخم فوق المستهدف، وفق بيان الفدرالي.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة