في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه أجرى "اتصالا رائعا" مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، اليوم الخميس، ومنح الاتحاد الأوروبي مهلة حتى 4 يوليو/تموز المقبل لتنفيذ ما وصفه الاتفاق التجاري، وإلا سترفع واشنطن الرسوم الجمركية إلى مستويات أعلى بكثير.
وكتب ترمب على منصته "تروث سوشيال" أنه انتظر "بصبر" وفاء الاتحاد الأوروبي بما اعتبره التزاماته في "اتفاق التجارة التاريخي" الذي قال إن الجانبين توصلا إليه في تيرنبري بإسكتلندا، مضيفا أن وعدا قطع بأن يخفض الاتحاد الأوروبي رسومه الجمركية إلى صفر.
وأضاف الرئيس الأمريكي أنه وافق على منح فون دير لاين مهلة حتى عيد ميلاد الولايات المتحدة الـ250، في إشارة إلى 4 يوليو/تموز، قائلا إن الرسوم سترتفع "فورا إلى مستويات أعلى بكثير" إذا لم يلتزم الاتحاد الأوروبي بالاتفاق.
وكان ترمب هدد، الجمعة الماضي، برفع الرسوم على السيارات والشاحنات الأوروبية إلى 25% هذا الأسبوع، من 15% حاليا، متهما الاتحاد الأوروبي بعدم الالتزام بشروط الاتفاق التجاري الذي أبرم في إسكتلندا في يوليو/تموز الماضي.
يأتي تهديد ترمب في وقت دخل فيه الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مرحلة حساسة، إذ وافق البرلمان الأوروبي في مارس/آذار الماضي على الاتفاق بعد تعديلات، لكنه يحتاج إلى تفاوض وإقرار من الدول الأعضاء لاستكمال مسار تنفيذه.
وبموجب الاتفاق، وافق الاتحاد الأوروبي على إلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية، مقابل سقف قدره 15% لمعظم المنتجات الأوروبية، غير أن بروكسل تقول إن واشنطن لم تلتزم ببعض أجزاء الاتفاق، خصوصا بعد توسيع الولايات المتحدة في أغسطس/آب الماضي رسوما بنسبة 50% على الصلب والألمنيوم الأوروبيين لتشمل مئات المنتجات الجديدة.
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، في وقت سابق، إن الاتحاد في المراحل النهائية من تنفيذ الالتزامات الجمركية المتبقية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى وجود التزامات أمريكية ما زالت بحاجة إلى مواءمة مع السقف المتفق عليه.
ودفع التهديد الأمريكي الأخير قبل أيام عواصم أوروبية إلى إعادة تقييم توقيت المصادقة النهائية على الاتفاق، رغم أن دولا عدة داخل الاتحاد ترى ضرورة المضي قدما لإظهار موثوقية التكتل في تنفيذ التزاماته التجارية.
وحسب نقاشات أوروبية سابقة، تركزت المحادثات على بندين رئيسيين:
تواجه أوروبا مأزقا بين محاولة الحفاظ على الاتفاق التجاري مع واشنطن وتجنب حرب جمركية جديدة، وبين ضغوط داخلية متزايدة للرد على تهديدات ترمب، خصوصا إذا مست قطاعات إستراتيجية مثل السيارات والصلب والتكنولوجيا.
وتعد ألمانيا الطرف الأوروبي الأكثر تعرضا لتداعيات أي رفع جديد للرسوم، إذ ستضرب الزيادة المقترحة إلى 25% قطاع السيارات الألماني، وفي مقدمته شركات مثل " فولكس فاغن"، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الألماني أصلا من تباطؤ ممتد.
وحذر معهد "إيفو" الاقتصادي الألماني من أن تحول الخلاف إلى حرب تجارية جديدة قد يدفع ألمانيا إلى ركود اقتصادي هذا العام، خصوصا أن رفع الرسوم من 15% إلى 25% سيصيب قطاع صناعة السيارات، أحد أعمدة الاقتصاد الألماني.
وقال وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، في وقت سابق، إن أوروبا لا تريد أي تصعيد، وتسعى إلى مسار مشترك مع الأمريكيين، بينما قال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور إن لدى الجانبين اتفاقا يجري التفاوض بشأنه، وإن الاتحاد الأوروبي مستعد للمضي فيه بحسن نية.
لكن فرنسا أظهرت موقفا أكثر تشددا، إذ قال وزير التجارة الفرنسي نيكولا فوريسييه إن الاتحاد الأوروبي يملك أدوات يمكنه استخدامها إذا وجه ترمب تهديدات مفرطة إلى صناعات إستراتيجية، مؤكدا أن أوروبا "لن تكون ساذجة بعد الآن".
يمتلك الاتحاد الأوروبي عدة أدوات للرد إذا حول ترمب تهديداته إلى قرارات نافذة، من بينها تعليق الاتفاق التجاري، وتفعيل أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي المعروفة باسم "البازوكا"، وفرض رسوم مضادة على منتجات أمريكية، إضافة إلى استهداف شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى برسوم أو ضرائب أوروبية.
وتتيح أداة مكافحة الإكراه الاقتصادي للاتحاد الأوروبي وقف تدفق بعض المنتجات الأمريكية إلى السوق الأوروبية، أو استبعاد شركات أمريكية من المناقصات العامة، أو فرض رسوم على المنتجات الرقمية الأمريكية، لكنها تحتاج إلى تحقيق قد يستمر 3 أشهر، ما يجعل تطبيقها غير فوري.
وتملك بروكسل أيضا قائمة جاهزة لرسوم مضادة تشمل بضائع أمريكية بقيمة 93 مليار يورو (109.5 مليارات دولار)، وتضم نحو 2000 سلعة أمريكية في قائمة تمتد إلى 99 صفحة، بينها الغسالات والثلاجات وكاسحات الثلوج والقوارب ومنتجات زراعية مثل لحوم الأبقار والدواجن والألبان والسكر والخضراوات واللوز، إلى جانب منتجات صناعية مثل المنسوجات والمنتجات الجلدية والأجهزة المنزلية والأدوات البلاستيكية والخشبية.
تقول أطراف أوروبية إن الرد بالمثل لا يقتصر على الانتقام، بل يستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل في قواعد منظمة التجارة العالمية، غير أن هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة، أبرزها احتمال رد أمريكي انتقامي جديد يوسع دائرة النزاع التجاري.
وتطرح بروكسل كذلك خيار فرض رسوم أو ضرائب على شركات تكنولوجيا أمريكية عملاقة مثل غوغل ومايكروسوفت وآبل وماستر كارد وباي بال، لكن هذا المسار يواجه عقبات سياسية داخل الاتحاد، خصوصا مع تحفظ دول مثل أيرلندا على ضريبة رقمية موحدة على مستوى التكتل.
وتشير تقديرات أوروبية إلى أن فرض ضرائب على إيرادات شركات التكنولوجيا الأمريكية في أوروبا قد يدر على الاتحاد الأوروبي نحو 37.5 مليار يورو (44.1 مليار دولار) سنويا، لكنه لن يكون خيارا سريع التنفيذ، كما أن الشركات قد تحاول تحميل المستهلكين جزءا من تبعاته.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة