في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
افتتحت مجموعة "ستيلانتيس" متعددة الجنسيات مركزا لتفكيك السيارات في المغرب في خطوة تعزز صناعة السيارات وخدمات ما بعد البيع القائمة على إعادة الاستخدام والتدوير في المملكة.
والمنشأة الأحدث لشركة ستيلانتيس اتخذت من الدار البيضاء مركزا ليكون الأول لها في المنطقة والثالث حول العالم لتفكيك السيارات، بعد مركزي تورينو في إيطاليا، وساو باولو في البرازيل.
يقام المركز على مساحة 6 آلاف متر مربع، باستثمار قدره 1.6 مليون يورو (نحو 1.9 مليون دولار)، وتصل طاقته إلى تفكيك 10 آلاف مركبة سنويا، مع توفير نحو 150 وظيفة مباشرة وغير مباشرة عند بلوغ الطاقة الكاملة.
وقالت الشركة، في بيان اليوم الأربعاء، إن المركز الجديد يندرج ضمن إستراتيجية الاقتصاد الدائري التي تنفذها عبر وحدة "ساستينيرا"، بهدف إطالة عمر المركبات وقطع الغيار وتقليل الهدر وتحسين استخدام الموارد داخل سلسلة قيمة صناعة السيارات.
والاقتصاد الدائري هو نموذج اقتصادي يستهدف القضاء على الهدر والاستخدام المستدام للموارد، بدلا من النموذج التقليدي القائم على تحول المنتجات إلى نفايات في نهاية عمرها، بل يُعاد إدخالها في دورة الاقتصاد مرة أخرى.
وأضافت ستيلانتيس أن المركز صُمم لخدمة المغرب وأفريقيا جنوب الصحراء، وخاصة غرب أفريقيا، باعتباره نموذجا صناعيا إقليميا لتطوير أنشطة تفكيك المركبات المنتهية العمر وإعادة استخدام قطعها أو توجيهها للتدوير.
وتشمل أنشطة المركز الحصول على المركبات المنتهية العمر من شركات التأمين والمزادات وقنوات التفكيك المعتمدة، ثم تفكيكها وبيع قطع الغيار المستعملة وجمع الأجزاء الموجهة لإعادة التدوير، بما في ذلك بعض فئات المنتجات المستعملة مثل بطاريات الجر.
قال رئيس عمليات ستيلانتيس في الشرق الأوسط وأفريقيا والرئيس العالمي للتنقلات الصغيرة، سمير شرفان، إن الاقتصاد الدائري يمثل أولوية إستراتيجية للشركة في المنطقة، لأنه يجمع بين الأداء الصناعي وتوفير حلول أقل كلفة للعملاء والاستخدام المسؤول للموارد.
ونقل البيان عن نائب رئيس ستيلانتيس لقطع الغيار والخدمات في الشرق الأوسط وأفريقيا جون كريستوف برتران قوله إن "ساستينيرا" (الاقتصاد الدائري) يقوم على 4 مبادئ هي إعادة التصنيع والإصلاح وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير، في نموذج قابل للتوسع من دون الإخلال بالجودة.
وحسب وكالة رويترز، قال برتران إن سوق قطع الغيار المعاد استعمالها في المغرب قد تصل قيمتها إلى 5 مليارات درهم مغربي (نحو 542 مليون دولار) بحلول عام 2030، مشيرا إلى أنه يوجد في المغرب نحو 4.7 ملايين مركبة قيد الاستخدام، وأن أكثر من 17 ألف مركبة ينتهي عمرها الافتراضي سنويا.
وتقول ستيلانتيس إن عروض الاقتصاد الدائري في المنطقة تشمل بيع القطع المعاد تصنيعها، وبيع القطع الأصلية المستعملة عبر منصة "بي بارتس"، وشراكات إعادة التدوير والمركبات المنتهية العمر، مع توزيع هذه المنتجات عبر شبكة خدمات ما بعد البيع ومصلحين شركاء ومراكز "ديستريغو".
جاء افتتاح المركز في وقت يعزز فيه المغرب موقعه القاري والعالمي في صناعة السيارات، إذ وقعت الرباط وستيلانتيس في يوليو/تموز 2025 اتفاقات لتوسعة مصنع مدينة القنيطرة وإطلاق مشاريع صناعية جديدة، بما يرفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمصنع إلى 535 ألف سيارة سنويا، بما في ذلك وسائل النقل الصغيرة.
وقالت وزارة الصناعة والتجارة المغربية إن المشاريع الجديدة ستمكن من خلق أكثر من 3 آلاف فرصة عمل جديدة، تضاف إلى 3500 موظف يعملون حاليا في مصنع القنيطرة، كما توقعت أن تتجاوز مشتريات ستيلانتيس من الموردين المحليين في المغرب 6 مليارات يورو (نحو 7.1 مليارات دولار) بحلول عام 2030، مع معدل إدماج محلي يبلغ 75%.
وتشير أحدث بيانات حكومية مغربية منشورة إلى أن صادرات المملكة في قطاع السيارات بلغت أكثر من 26 مليار درهم (نحو 2.8 مليار دولار) بنهاية فبراير/شباط 2026، بارتفاع 10.3% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.
وكان مكتب الصرف المغربي أفاد بأن صادرات قطاع السيارات ارتفعت 6.3% في عام 2024 إلى 157.6 مليار درهم (نحو 17.1 مليار دولار)، محافظة على موقعها كأول قطاع مصدر في البلاد للعام الثاني على التوالي.
وتعتمد صناعة السيارات في المغرب على مصانع تجميع وموردين للمكونات والكابلات والأنظمة الداخلية، إلى جانب توسع في خدمات ما بعد البيع، وهو ما يجعل مركز ستيلانتيس في الدار البيضاء امتدادا لحلقة جديدة من سلسلة القيمة، لا تقتصر على إنتاج المركبات، بل تشمل إعادة إدخال قطعها في دورة الاستخدام.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة