تتعرض الأسواق الهندية إلى ضغوط متزايدة مع تسارع خروج الأموال الأجنبية بوتيرة غير مسبوقة، في وقت تعيد فيه الحرب على إيران تشكيل تدفقات الاستثمار العالمية وتضع أكبر الاقتصادات الناشئة تحت اختبار صعب.
وتظهر البيانات، وفق ما تنقله بلومبيرغ، أن صدمة الطاقة الأخيرة عمّقت هشاشة قائمة في السوق الهندية، رغم استمرار الدعم المحلي.
وسحبت الصناديق العالمية نحو 18.84 مليار دولار من الأسهم الهندية خلال ما يزيد قليلا عن 3 أشهر، متجاوزة إجمالي التدفقات الخارجة المسجلة طوال عام 2025 البالغة 18.79 مليار دولار، بحسب بيانات شركة الإيداع المركزي للأوراق المالية في الهند.
ويعكس هذا النزيف ضغطا مستمراً على الأسواق، حيث لم ينجح حتى التحسن المؤقت بعد هدنة قصيرة في تغيير الاتجاه العام، مع فقدان الأسهم أكثر من 600 مليار دولار من قيمتها منذ ذروتها العام الماضي.
وترتبط هذه التحركات بشكل مباشر بصدمة الطاقة الناتجة عن الحرب بالشرق الأوسط، والتي أثارت مخاوف بشأن التضخم والنمو في واحدة من أسرع الاقتصادات نموا عالميا.
وتشير بلومبيرغ إلى أن الأزمة لم تخلق المشكلة، بل "ضخّمت مخاوف قائمة" تشمل تقلبات الروبية وضعف تعافي الأرباح، إضافة إلى غياب محفزات واضحة تعيد تدفقات الأموال الأجنبية.
يتجه المستثمرون العالميون نحو أسواق مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خاصة في آسيا، حيث تستفيد اقتصادات مثل كوريا الجنوبية وتايوان من الطلب على أشباه الموصلات.
وفي هذا السياق، سجلت هذه الأسواق تدفقات داخلة بنحو 3.6 مليار دولار لكوريا الجنوبية و5.6 مليار دولار لتايوان خلال الشهر الجاري، مقابل خروج نحو 3 مليارات دولار من الأسهم الهندية خلال الفترة نفسها، وفق بيانات جمعتها بلومبيرغ.
ويقول مدير المحافظ في شركة "دي إن بي" لإدارة الأصول، أبهيشيك ثيبادي، إن "الأرباح تمر بمرحلة تباطؤ دوري، إلى جانب ضعف العملة وتأثيرات الذكاء الاصطناعي على شركات البرمجيات".
ورغم هذا النزيف، تواصل الاستثمارات المحلية تقديم دعم نسبي، حيث ضخت الصناديق والمؤسسات نحو 31 مليار دولار في السوق هذا العام، مع تسجيل تدفقات قياسية من المستثمرين الأفراد. لكن هذا الدعم لم يكن كافياً لمعادلة عمليات البيع الأجنبية المستمرة، ما أبقى الأسواق تحت ضغط واضح.
وأسهمت هذه التدفقات الخارجة في دفع الروبية إلى مستويات قياسية منخفضة مؤخرا، مما اضطر البنك المركزي إلى التدخل لتحقيق الاستقرار.
كما تراجع مؤشر "نيفتي 50" بنحو 8% منذ بداية العام، في وقت لا تزال فيه التقييمات مرتفعة مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى، بحسب تقديرات بنك أوف أمريكا.
ويرى محللون أن عودة التدفقات الأجنبية قد تكون ممكنة في حال تراجع التوترات الجيوسياسية، وقال هارشا أوبادهيايا من شركة كوتاك ماهيندرا لإدارة الأصول إن "التقييمات أصبحت أكثر جاذبية، وقد تعود التدفقات الأجنبية مع انحسار حالة عدم اليقين، لكن توقيت ذلك لا يزال غير واضح".
تعكس هذه التطورات اتجاها أوسع، حيث تجاوزت التدفقات الخارجة من الأسهم الهندية 34 مليار دولار خلال العامين الماضيين حتى مارس/آذار الماضي، في ظل أداء أقل من نظرائها الإقليميين في معظم الفصول الأخيرة.
وتظهر هذه الأرقام أن السوق الهندية تواجه تحديا مزدوجا بين صدمة خارجية مرتبطة بالطاقة وتحول هيكلي في تدفقات رأس المال العالمية، ما يضعها أمام مرحلة أكثر حساسية في جذب الاستثمارات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة