آخر الأخبار

هل تستطيع النرويج إنقاذ أوروبا من أزمة الطاقة التي تلاحقها؟

شارك

حذر المدير التنفيذي لشركة "شل" للطاقة وائل صوان من أن أوروبا قد تواجه الشهر المقبل نقصا في إمدادت الطاقة نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى نقص في المعروض من النفط والغاز في الأسواق العالمية.

ونقلت صحيفة تلغراف الأربعاء عن صوان قوله إن تراجع المعروض من النفط والغاز أجبر بعض الدول في آسيا على تخفيض استهلاك الطاقة، موضحا أن الأزمة سوف تنتقل إلى أوروبا في غضون أيام.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 مقتل 6 بهجوم بمئات المسيّرات على أوكرانيا واندلاع حريق بميناء رئيسي للنفط الروسي
* list 2 of 4 أعادت اليوان للواجهة.. هل تنهي حرب إيران هيمنة الدولار على تجارة النفط؟
* list 3 of 4 خطة معقدة من 3 مراحل.. التفاصيل المحتملة لمعركة فتح مضيق هرمز
* list 4 of 4 بين التفاؤل الحذر والأخطار المتصاعدة.. كيف يستجيب الاقتصاد العالمي لإشارات متباينة؟ end of list

ووصف صوان تأثير الأزمة بأنه يشبه "الموجات المتلاحقة"، إذ تحمل جنوب آسيا العبء الأكبر للأزمة أولا، ثم انتقلت إلى جنوب وشمال شرق القارة نفسها، ثم ستصل الآن بشكل أكبر إلى أوروبا مع اقتراب شهر أبريل/نيسان.

وأضاف صوان أن الحكومات الأوروبية قد تضطر لفرض قيود على استهلاك مواطنيها للطاقة، وهي خطوة لم تتخذها منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا في 2022.

وكانت الوكالة الدولية للطاقة دعت إلى تخفيض استهلاك النفط والغاز بتشجيع العمل عن بعد والاعتماد بشكل أكبر على وسائل النقل العام للحد من استهلاك السيارات الخاصة للبنزين والديزل.

وفي السياق ذاته طالب مفوض الطاقة بالاتحاد الأوروبي دان يورغنسن وزراء الطاقة بدول الاتحاد بالعمل على تخفيض الطلب على الطاقة، سواء من جانب الأسر أو المصانع، وعدم الاندفاع إلى زيادة الاحتياطيات بسرعة في ظل الضغوط الحالية على المعروض من الغاز والنفط، وفق ما نقلته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

مصدر الصورة أورسولا فون دير لاين ترفض العودة لاستيراد الغاز الروسي (رويترز)

خيارات محدودة أمام أوروبا

وتواجه دول الاتحاد الأوروبي خيارات محدودة لتغطية احتياجاتها من الغاز الطبيعي، مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز وتراجع الإمدادات من الخليج، خاصة بعد أن أعلنت شركة قطر للطاقة، وهي أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم، حالة القوة القاهرة وأوقفت إنتاجها.

وفي الوقت نفسه أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أرسولا فون داير لاين مؤخرا أن المفوضية لن تتراجع عن خططها لتخفيض الاعتماد على النفط والغاز الروسيين، للحد من نفوذ موسكو على قطاع الطاقة الأوروبي.

إعلان

وكانت روسيا تمد دول الاتحاد الأوروبي بنحو 40% من احتياجاتها من الغاز، سواء عن طريق الأنابيب أو عبر نقل الغاز الطبيعي المسال، لكن هذه النسبة انخفضت إلى 13% عام 2025، وفق وكالة رويترز، ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى وقف استيراد الغاز الروسي بشكل كامل في 2027.

وتعارض دول أوروبية، مثل المجر، وقف استيراد الغاز الروسي لاعتمادها الشديد عليه، لكن فون دير لاين أكدت أن العودة للغاز الروسي "خطأ إستراتيجي".

وتحتل النرويج حاليا الموقع الذي كانت تشغله روسيا قبل حرب أوكرانيا باعتبارها أكبر دولة مصدرة للغاز الطبيعي إلى أوروبا، إذ وفرت أوسلو نحو ثلث إمدادات الغاز لأوروبا عام 2025، وفق بيانات المفوضية الأوروبية.

وتتصاعد الضغوط الأووربية على النرويج لزيادة إنتاجها من الغاز، خاصة مع قربها من أسواق الدول الأوروبية المستوردة، علاوة على عدم وجود مخاطر سياسية، كما هو الحال بالنسبة للغاز الروسي.

وفي الوقت ذاته يتميز غاز النرويج بانخفاض تكلفته،إذ يتم نقله عبر الأنابيب إلى أوروبا، مقارنة بالتكلفة المرتفعة للغاز الطبيعي المسال الذي تحصل عليه أوروبا من الولايات المتحدة ويغطي حاليا نحو 25% من الاحتياجات الأوروبية، إذ يتم شحنه في ناقلات عبر الأطلسي، مما يضيف لسعره تكاليف الشحن والتأمين.

ويبقى الغاز الطبيعي الذي ينقل عبر الأنابيب من الجزائر خيارا آخر منخفض التكلفة لأوروبا، لكنه مرتبط بالقدرات الإستيعابية المتاحة لخطوط الأنابيب.

مصدر الصورة النرويج لديها حقول غاز هامة شمال البلاد (رويترز)

قدرة النرويج على زيادة الإنتاج

وتصدر النرويج في الوقت الحالي كل إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى أوروبا، علاوة على نحو 90% إلى 95% من إنتاجها من النفط، حسب ما قال أندرياس أوبيدال، المدير التنفيذي لشركة "أكينيور" النرويجية للغاز والنفط، لموقع بوليتيكو.

وأضاف وزير الطاقة النرويجي تيرغي آسلاند في مقابلة مع بوليتيكو في شهر مارس/آذار الجاري أن بلاده "بلغت الحد الأقصى لطاقتها الإنتاجية حاليا". وأوضح أن زيادة إنتاج النرويج من النفط والغاز يتطلب استثمارات إضافية واستكاشافات جديدة، وأن الحكومة تعمل على مواجهة الانخفاض المتوقع في الإنتاج بحقول النرويج بحلول عام 2030.

وفي السياق ذاته قال الخبير في شؤون النفط ممدوح سلامة في حديث للجزيرة نت إن النرويج لا تستطيع أن ترفع إنتاجها حاليا من الغاز والنفط لأنها وصلت لقمته. وأضاف أن آبار النفط النرويجية في بحر الشمال انخفض إنتاجها، وهذا يعني أن البلاد غير قادرة على رفع إنتاجها أكثر من مستواه الحالي.

ويرى سلامة أن النرويج لا تملك الاحتياطي الذي تملكه روسيا من الغاز الطبيعي، وهو أكبر احتياطي من الغاز في العالم، وبذلك لا يمكن أن تكون بديلا للغاز الروسي في الأجل الطويل، خاصة إذا قررت بعض الدول الأوروبية العودة لاستيراده بعد أن تنتهي الحرب في أوكرانيا.

مصدر الصورة أندرياس أوبيدال مدير شركة "أكينيور" النرويجية للطاقة (غيتي)

خلافات مع الاتحاد الأوروبي

ومن جانبها تسعى النرويج في ظل الأزمة الحالية إلى تغيير سياسة الاتحاد الأوروبي الرامية إلى وقف استكشاف النفط والغاز في القطب الشمالي، وهي سياسة ترفضها أوسلو نظرا لوجود حقول للنفط والغاز شمال البلاد.

إعلان

وأكد مسؤولون نرويجيون أن أوروبا لا يمكنها تخفيض اعتمادها على الغاز الروسي، ومطالبة النرويج بزيادة إنتاجها من الغاز، في الوقت الذي يرفض فيه الاتحاد الأوروبي القيام باستكشافات جديدة في القطب الشمالي.

وفي هذا السياق قال رئيس شركة "أكينيور" أندرياس أوبيدال لبوليتيكو "عندما افتتحنا حقل يوهان كاستبرغ (في القطب الشمالي) العام الماضي توجهت أول شحنة نفط إلى أوروبا، لتحل محل النفط الروسي"، مؤكدا أن أي قيود على حقول النفط والغاز في القطب الشمالي سوف تخفض الإمدادات لأوروبا.

وأشارت فايننشال تايمز إلى أن قطاع الطاقة النرويجي يأمل أن تدفع المخاوف الأوروبية بشأن إمدادات الطاقة، بعد الحرب في الشرق الأوسط، الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في قراره بتعليق عمليات التنقيب في القطب الشمالي.

مصدر الصورة رئيس وزراء النرويج يوناس غار ستور (يسار) أثناء لقاء مع رئيس أوكرانيا فولاديمير زيلينسكي (رويترز)

الخلاف حول دعم أوكرانيا

وتبدو الحرب بين روسيا وأوكرانيا حاضرة بقوة في ملف الطاقة بين النرويج والاتحاد الأوروبي، وسط اتهامات أوروبية لأوسلو بعدم مساندة أوكرانيا بشكل مناسب.

وذكرت فايننشال تايمز أن العائدات الكبيرة التي حققتها أوسلو، بعد الارتفاع في أسعار النفط نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أثارت انتقادات من الدول المجاورة للنرويج، مثل السويد والدنمارك، نظرا لعدم تقديم رئيس وزراء النرويج يوناس غار ستور الدعم المالي الكافي لكييف، وفق مايرون.

ونقلت الصحيفة عن وزير من الدول الإسكندنافية، دون أن تذكر اسمه، قوله إن "النرويج لا تقوم بما يكفي (لدعم أوكرانيا) على الرغم من أنها حققت أرباحا استثنائية مؤخرا".

غير أن النرويج تحرص على علاقة متوازنة مع روسيا، التي تربطها معها حدود طويلة ومصالح مشتركة في القطب الشمالي.

وأوضح جيمس كاميرون، أستاذ التاريخ بجامعة أوسلو، في مقال نشره على موقع الجامعة، أن النرويج حرصت منذ الحرب الباردة على عدم التصعيد مع روسيا، التي تقع على حدودها الشرقية، لتجنب الدخول في حروب وصراعات.

وأشار كاميرون إلى أن هذه السياسة مازالت قائمة إلى حد بعيد، رغم تراجع علاقة أوسلو مع موسكو بعد الحرب في أوكرانيا، خاصة وأن النرويج أصغر مساحة وأقل من حيث عدد السكان مقارنة بروسيا ولا تمتلك قدرات نووية.

ومن ثم، لم تقدم أوسلو الدعم الذي تطالب به أوروبا لأوكرانيا، ولم تشارك في الضغط على روسيا في ملف الغاز، حرصا على علاقتها المتوازنة مع موسكو.

ومن الواضح أن قرارات أوسلو في ملف الطاقة تحكمها اعتبارات اقتصادية وسياسية متعددة، الأمر الذي يعني أن النرويج قد لا تمثل طوق النجاة لأوروبا من أزمة الطاقة التي تطاردها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار