غزة- يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة تحت ضغط متطلبات الحياة اليومية التي تستنزف أموالهم التي لم يعد باستطاعتهم تعويضها مع تراجع معدلات الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.
وبعد نحو عامين ونصف من حرب إبادة طاحنة شلت عجلة الاقتصاد بشكل كامل، يجد الغزيون أنفسهم في صراع يومي لتوفير لقمة عيشهم لكن دون جدوى.
وتكشف لغة الأرقام عن الفجوة الكبيرة ما بين المتطلبات اليومية لأكثر من مليوني فلسطيني يقطنون في قطاع غزة، وبين الدخل شبه المفقود مما يزيد حياتهم ضنكا.
وفق سلطة النقد الفلسطينية، تراجع نصيب الفرد في قطاع غزة من الدخل السنوي من 1257 دولارا عام 2022 إلى 161 دولارا عام 2024.
ويعد نصيب الفرد في القطاع من بين الأدنى عالميا، وفق تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية صدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بعنوان "تطورات الاقتصاد في الأراضي الفلسطينية المحتلة".
التقرير أكد تراجع الاقتصاد إلى 13% فقط من حجمه الذي كان عليه عام 2022، مع تجاوز نسبة البطالة في غزة 80%.
ووصف التقرير ما حدث في غزة بأنه أحد أسوأ الانهيارات الاقتصادية المسجلة عالميا في العقود الأخيرة، ومحا سنوات طويلة من التنمية الاقتصادية خلال فترة قصيرة، وجعل جميع سكان القطاع تحت خط الفقر.
وبناء على المعطيات الأممية، يصعب على سكان قطاع غزة توفير الاحتياجات اليومية للعيش، بعدما بات معظمهم دون أي مصدر دخل.
يلخص الدكتور محمد بربخ، مدير عام السياسات والتخطيط في وزارة الاقتصاد بغزة، في حديث للجزيرة نت، احتياجات الأسرة اليومية في:
وأوضح بربخ أن متوسط المصروفات مرتبط بعدة عوامل أهمها حجم الأسرة، ومصادر الدخل ومستواه، وتوفر السلع، والمستوى العام للأسعار في الحرب، وتأثير إغلاق المعابر، والمخاوف من المجاعة.
أدى الارتفاع الملحوظ للأسعار في غزة إلى تآكل القوة الشرائية، بـ66.7% من القوة الشرائية لأموالهم.
فكل 100 دولار تم استلامها كمساعدة أو دخل لم تكن تساوي عمليا سوى 33 دولارا تقريبا، وذلك حسب ورقة سياسات أعدها الدكتور سيف الدين عودة حول "آلية الاحتكار والاستغلال في اقتصاد الحرب، وأثرها في تآكل القوة الشرائية واستنزاف أموال المواطنين".
وأوضحت الدراسة -التي اطلعت عليها الجزيرة نت- أن القيمة الاسمية لما أنفقته الأسر خلال 25 شهرا من الحرب بلغت حوالي 1.8 مليار دولار، بينما القيمة الحقيقية لم تتجاوز 604.8 مليون دولار، بأسعار ما قبل الحرب.
من جهة أخرى، أعاد التقرير الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أسباب الانهيار الاقتصادي في غزة إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:
أمام المصروفات المرتفعة مقارنة بحجم الدخل المتدني يبرز التساؤل: كيف يقوى سكان غزة على تدبير احتياجاتهم اليومية؟
يقول المختص في الشؤون الاقتصادية الدكتور عماد لبد في حديث للجزيرة نت إن إسرائيل عملت منذ سنوات على تقويض الإنتاجية في أسواق غزة، من خلال تدمير مقومات القطاعات الاقتصادية الأساسية الأمر الذي حد من قدرة السوق المحلي على توليد فرص عمل حقيقية للمواطنين، وجاءت الحرب الأخيرة لتوجه "الضربة القاضية" لما تبقى من تلك القطاعات.
وحول مصادر الدخل التي يعتمد عليها سكان قطاع غزة هذه الأيام، لخص عماد لبد ذلك فيما يلي:
كما أن المساعدات نفسها تحولت إلى ما يشبه "سوقاً اقتصادياً" قائماً بذاته، إذ يلجأ بعض المواطنين إلى بيع جزء مما يحصلون عليه من مواد غذائية لشراء احتياجات أخرى، ما يخلق حركة بيع وشراء محدودة توفر دخلاً بسيطاً للأسر.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة